شريط الأخبار

سُدّوا الأنوف قليلا.. يديعوت

12:48 - 26 تشرين أول / نوفمبر 2010

بقلم: يوعاز هندل

(المضمون: لا يعارض الكاتب تجميد البناء في المستوطنات ثلاثة اشهر اذا كان ذلك لمصلحة اسرائيل. ويطلب إحداث اجماع داخلي ودولي على ما تُحرزه اسرائيل في اتفاقها مع الولايات المتحدة - المصدر).

قد رأى الشرق الاوسط نوايا خيّرة وخططا سياسية، لكن يُخيل الينا أنه سيصعب حتى على ثعالب السلام القدماء تفسير التجميد الحالي. لنبدأ بأنه من كل زاوية نفحص منها تبدو خطة اوباما تساوي قشرة ثوم. لا يمكن حل الموضوعات الجوهرية (اللاجئين والقدس والاعتراف والتحريض) عن طريق مسألة الحدود المؤقتة. ومن المؤكد انه لا يمكن في ثلاثة اشهر (مهما تكن كثيفة) عقد الجسور فوق صراع عمره مئة سنة.

هذا المنطق واضح لكل مشارك في طبخ التجميد، ولكل من يشغل نفسه بهذا الصراع من اليمين ومن اليسار.

ومن اجل ذلك بالضبط يخطيء المستوطنون الطريق التي يحاربون بها التجميد الحالي. منذ سنين وهم على حق وهم يُسوغون – يُبيّنون ما الذي لا يحل وما الخطر فعله في التفاوض مع الفلسطينيين. نبوءات غضب، مما يؤسف الأطراف كلها جدا أنها حققت أنفسها. والمشكلة انه لا يمكن أن نجد حكمة احيانا لكثرة الحق.

كما في الاشتراط البافلوفي يخرج رؤوس المستوطنين الى الشوارع، ويجمعون رجال الدين ويشكون هذا القضاء. وكما هي الحال دائما يتحدثون عن لا بدل الحديث عن نعم.

يبدو انه كان أفضل في الواقع الحالي تعلم شيء أو اثنين من الجيران. ليست الحلبة السياسية عرض اخلاص في الجيش، فهي أكثر شبها بلعبة بوكر لكذابين خبراء. يبتسمون احيانا لوجوب ذلك، وينشئون احيانا خططا مرحلية (يطلبون شيئا صغيرا وأخيرا، ويقصدون الى كونه مرحلة اخرى في الطريق)، ويقولون احيانا شيئا ملزما لعدسة التصوير، ومن الواضح للجميع (وفيهم المصوّر) انه لن ينتج شيء عن ذلك.

أبو مازن على سبيل المثال، زعيم غير أهل على نحو دائم. واحتمال أن يوقع حينما يحين الوقت على حل الصراع والقضايا الجوهرية يشبه احتمال أن يُرسل أول رجل فضاء فلسطيني الى الفضاء. ومع ذلك كله ينشيء تنفج الفعل. وكل ذلك وهم. فهو يتحدث ويعلن ويجادل ويشعر بالمذلة في طريقه السياسي. كل ذلك في الوقت الذي تُبنى فيه فلسطين في الخلف مع شوارعها ومدنها.

لا يتغلغل هذا الادراك في قيادة المستوطنين، وعلى نحو منهجي. فالتوجه عكسي: فهم ينشئون تنفج التصريحات والايديولوجية في الطريق الى تجميد كل شيء. بصفتي اؤيد الاستيطان، ومع كل الاحترام لاستيطان قلوب أناس شاس واعضاء مركز الليكود، فانني لا أرى التجميد ثلاثة اشهر هو الأساس بل هو الغث. لا مانع ايديولوجيا وعمليا من ألا نبني بضعة شهور، بشرط أن يكون هذا ملائما لمصالحنا نحن الاسرائيليين.

كل ما بقي أن نحدد ما هي تلك المصلحة، وأن نتعلم أن نبتلع شيئا من اللعاب. أيريد الامريكيون التجميد؟ أنا اؤيد هذا. لكن هلّم نتحدث قبل ذلك عن الامور التي نتفق عليها.

إن ثلاثة مليارات دولار هدية على هيئة 20 طائرة اف 35 أمر جيد لاسرائيل. وهذا قفز الى منزلة مهمة – بشرط أن يكون الحديث عن صفقة موقعة هنا والآن لا عن جزء غامض من عقد في المستقبل.

التجميد سيء لاسرائيل، لكن تمكن الموافقة عليه اذا استعاد اوباما رسالة بوش وأعطاها نفاذا عمليا بالبناء الحر في الكتل الاستيطانية والقدس غدا في الصباح مقابل تجميد البناء ثلاثة اشهر في يتسهار.

صحيح انه توجد اسباب للخوف من سابقة، بل توجد رائحة كريهة لرشوة فخمة، لكنه يُطلب ايضا من المستوطنين رؤية واسعة حتى لو كان معنى ذلك سد الأنوف قليلا.

يجب استغلال الاتفاقات اذا أُحرزت لانشاء اجماع داخلي ودولي على الاجزاء التي سنعطيها. حان وقت ان تكون اريئيل وغوش عصيون وحي راموت في القدس جزء معلنا معترفا به من اسرائيل. لنبدأ هناك. وسنضطر من اجل التباحث في سائر المناطق الى زمن أكثر كما يبدو.

انشر عبر