شريط الأخبار

عندما يكون مفر، فلا مفر .. معاريف

11:18 - 17 حزيران / نوفمبر 2010

بقلم: مناحم بن

(المضمون التسوية الممكنة الوحيدة هي قوة دولية كبيرة وواسعة  تضمن سلامة كل المستوطنات وسلامة كل البلدات الفلسطينية وتجعل لا داعي لها الحاجة الى تواجد عسكري اسرائيلي ليس فقط في الغور بل وفي كل يهودا والسامرة - المصدر).

السطر الاخير هو انه يجب الموافقة على العرض الامريكي، ليس فقط لانه اذا لم يكن مفر، لا مفر (وفي الظروف الناشئة لا مفر، الا اذا كنا نريد ان نظهر كبغال عنيدين)، بل ايضا لان العرض يتضمن ثلاثة مزايا كبرى، فضلا عن الذخائر المادية وفضلا عن التعهدات بدعم اسرائيل في الساحات الدولية:

أولا، الوعد الا تطالبنا الولايات المتحدة بتجميد اضافي معناه عمليا ان تسلم الولايات المتحدة بهذا الشكل او ذاك لاول مرة منذ اربعين سنة بالبناء في المستوطنات. ثانيا، الموافقة على البناء في شرقي القدس ومن الصعب التصديق بان العرب سيبتلعوه، ومن هنا يعودون الى خانتهم التقليدية كرافضين اكراهيين. المعنى، يوجد احتمال جيد في أن تردع الرزمة بأسرها العرب، وبالتالي، لماذا نتخذ نحن بالذات صورة الرافضين. وثالثا، اطار الزمن القصير، الذي سيلزمنا نحن اخيرا بان نقف امام انفسنا وامام العالم وان نقول ما الذي نريده حقا.

وعليه، مع كل الاسف الذي في تجميد المستوطنات، لا ينبغي الفرار بعد اليوم من الحسم الذي يمكنه بالتأكيد ان يدفع نتنياهو وحكومته الى الانهيار ويؤدي الى انتخابات جديدة. لا يمكن لاحد أن يفهم لماذا وافقنا على تسعة اشهر، والان مرة اخرى لا نوافق على ثلاثة اشهر اخرى (موعود ان تكون هي الاخيرة للتجميد). وعليه فيجب القول نعم بسيطة وواضحة للعرض الامريكي كما هو، مع آلية تعويض لكل من يعاني شخصيا من التجميد. في الظروف الناشئة، الحمار وحده لن يقبل العرض الامريكي.

إذن صحيح ان نتنياهو وعد، وصحيح أن نتنياهو تعهد امام الامة، الا يكون تجميد آخر. ماذا في ذلك؟ في الظروف الناشئة، ببساطة لم يكن مفر. المهم هو أن أمرا أهم بكثير يقف الان عند الباب. مجرد الجدال على مجرد التسوية.

حان وقت الحسم، ولا ينبغي الفرار منه بعد اليوم. وطاقتنا يجب أن نحافظ عليها من أجل الجدال على الامر الاهم، والاهم هو انه محظور اخلاء مستوطنات واننا ملزمون بان نصل الى تسوية لا يخلى فيها ولا ينقل فيها أي فلسطيني واي اسرائيلي. مثل هذه التسوية ممكنة. وفضلا عن ذلك: فهي اكثر عملية من أي اقتراح آخر. ما هو فلسطيني فلسطيني. ما هو اسرائيلي اسرائيلي والتقسم هو بين السيادة وليس بين تواصلات اقليمية وهمية. كل اقتراح آخر هو مثابة مأزق او انتحار لاسرائيل.

من هذه الناحية لست شريكا على الاطلاق في الزعم الخطير لدوري غولد، الذي يطلب وعدا امريكيا هنا والان بسيطرة عسكرية اسرائيلية في غور الاردن. وكأن كل ما نريده هو سيطرة عسكرية وكأنه واضح بان المستوطنات ستخلى، ونحن لم نعرف. غير أنه على هذا بالضبط سيسقط نتنياهو ان يقوم: اذا ما وافق على اخلاء أي مستوطنات، فانه لن ينجو، بتقديري، كرئيس وزراء، بعد أن يفقد في الطريق بالضرورة الاغلبية في الليكود، اسرائيل بيتنا، شاس والبيت اليهودي. وعليه، فان التسوية الممكنة الوحيدة هي قوة دولية كبيرة وواسعة (سبق للفلسطينيين ظاهرا ان وافقوا عليها مبدئيا) تضمن سلامة كل المستوطنات وسلامة كل البلدات الفلسطينية وتجعل لا داعي لها الحاجة الى تواجد عسكري اسرائيلي ليس فقط في الغور بل وفي كل يهودا والسامرة. من الافضل لنا قوة دولية وليس قوات ناتو (اسم مؤقت: جيش البلاد المقدسة) على كل محاور فيلادلفيا الكبيرة والصغيرة على انواعها.

صحيح أنه يمكن محاولة التذاكي على الطلب الامريكي والدولي بتجميد البناء: يمكن الادعاء مثلا بانه طالما يوجد الكيان الارهابي المسمى قطاع غزة ضمن حكم حماس فلا يوجد على الاطلاق مكان لتجميد البناء (الذي اشترط منذ البداية بوقف الارهاب والتحريض من الجانب الفلسطيني). كما يمكن الادعاء بكل أنواع الادعاءات المعروفة الاخرى، ولكن مثلما قال الحكيم الانسان لكل زمن والوقت لكل غرض. هذه كي الحكمة بأسرها. متى نعمل ماذا. وقت التجميد المؤقت ووقت وقف التجميد. والان هو زمن التجميد (كله لثلاثة اشهر، إذن هيا).

انشر عبر