شريط الأخبار

"فلسطين؟ نعم!" -هآرتس

11:11 - 14 حزيران / نوفمبر 2010

"فلسطين؟ نعم!" -هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: اذا حاول الفلسطينيون اليوم الاعلان بدولة مستقلة فسيجدون من دول العالم آذانا صاغية كثيرة توافق على اعلانهم - المصدر).

"تركيا؟ نعم"، "روسيا؟"، "بريطانيا؟ نعم"، "الولايات المتحدة؟ ممتنعة"، "اسرائيل؟ لا"، هكذا قد يُرى التصويت في الامم المتحدة على الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. ولماذا لا يطلب الفلسطينيون حقا اعترافا دوليا بدولتهم؟ قد يزعزع هذا الاجراء المسيرة السياسية ويخلصها من الورطة التي علقت فيها فلسطين واسرائيل.

ليس الحديث عن ثورة كبيرة جدا. فالاعتراف الدولي بأن الضفة والاجزاء الشرقية من القدس منطقة محتلة قائم، وحظيت دول كثيرة باعتراف دولي قبل ان تُحدد حدودها. وفي شأن المعابر الحدودية – لفلسطين صلة برية بالاردن وتستطيع ان تصدر سلعا عن طريق ميناء بيروت اذا قررت اسرائيل أن تغلق أمامها الطريق الى البحر.

يستطيع الفلسطينيون من اجل الدفاع – مع افتراض انهم لا يريدون التحرش باسرائيل وانشاء جيش حقيقي – أن يستدعو مراقبين من الامم المتحدة، يعملون كما تعمل قوات اليونفيل في لبنان. ويستطيعون لمكافحة التدخل الامني الاسرائيلي في المناطق الاعتماد على قرار الامم المتحدة 2131 من سنة 1965، الذي يمنع الدول التدخل في شؤون دول اخرى. لن يلزم الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل بأنها دولة يهودية وتستطيع سفارات اجنبية ان تعمل في فلسطين على نحو شرعي لانه ما الذي ستخشاه؟ أقطيعة اسرائيلية؟ ان اسرائيل الان هي التي تناضل القطيعة.

        لا يجب أن يمس الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية بالتفاوض. بيد انه في الوضع الجديد سيكون تفاوضا بين دولتين متساويتين في المنزلة. واذا اعلنت اسرائيل بأنها توقف التفاوض عقوبة فهذا أمر جيد لان هذا بالضبط ما يحدث منذ فترة طويلة. أتضم اسرائيل المستوطنات؟ انها في الأصل تسلك كأنها جزء لا ينفصل عنها حتى دون ضم رسمي – على الاقل بحسب ما يرى رئيس الحكومة.

        في الشهر الماضي اعلن رئيس الحكومة الفلسطيني سلام فياض بأنه في آب 2011 "بأننا سنتذكر مرور 66 سنة احتلال وستحتفل الامم المتحدة بانشاء الدولة الفلسطينية". وتهدد اسرائيل من جهتها بأنه اذا اتخذ الفلسطينيون خطوة من جانب واحد كهذه، فانها ستراها اخلالا جوهريا باتفاق اوسلو وتستطيع بناء على ذلك أن تتحلل منه تماما. هذا يثير الاهتمام. قال نتنياهو في مقابلة صحفية مع "صوت اسرائيل" في 2002 "اتفاقات اوسلو كلها باطلة ملغاة، فماذا بقي؟".

        يُخيل الي انه لم يبق اليوم زعيم اسرائيلي واحد يعتقد انه ما يزال يوجد روح في اتفاقات اوسلو. وما الذي قرر أصلا انه ينبغي حل المشكلات الجوهرية أولا وانشاء دولة بعد ذلك فقط؟ انه نفس اتفاق اوسلو الذي ألغاه نتنياهو. فما معنى هذا التهديد الاسرائيلي اذا؟ يُبينون في اسرائيل انه لا خشية من الخطوة التي يخطط لها فياض، لان الولايات المتحدة وروسيا والنرويج ومصر والاتحاد الاوروبي موقعات على اتفاقات اوسلو ولن تدع الفلسطينيين يُخلون بها من جانب واحد. لكن قد تكون هذه الدول خاصة متفقة مع فياض على أن اسرائيل هي التي تتحلل من اتفاقات اوسلو وانها هي التي منعت تطبيقها وتطبيق لواحقها مثل خرائط الطرق على اختلافها.

        يبدو ان اوباما ضاق ذرعا باحتيالات البناء، وبالشروط الاسرائيلية لاستمرار التفاوض ولاستخفاف اسرائيل بالادارة. اذا كان وُجد زعيم دفع القدس الى مركز المائدة فانه اوباما، نفس اوباما الذي يتفق مع الفلسطينيين على ضرورة وقف البناء في المستوطنات. أتستطيع اسرائيل الان حقا الاعتماد على ان الولايات المتحدة ستعارض أو حتى تمتنع عن التصويت زمن التصويت في الامم المتحدة؟ فضلا عن النرويج "الخائنة" أو روسيا التي أُبعدت عن المسيرة السياسية؟ ستكون هذه ساعة محاسبة اسرائيل.

        غدا في الخامس عشر من تشرين الثاني، سيتذكر الفلسطينيون مرور 22 سنة منذ اعلن عرفات باستقلال فلسطين. لم يجد آنذاك مؤيدين للاعلان. فقد كان في واشنطن رونالد ريغان، اول رئيس أبدع مصطلح "حقوق سياسية للفلسطينيين" وفاجأ اسرائيل في 1982 بمبادرته السلمية. لم يتحدث في الحقيقة عن دولة فلسطينية  لكن الظروف اليوم تختلف تماما. فليست اسرائيل هي التي تُملي الاجماع الدولي بل الفلسطينيون. هذه فرصتهم لانشاء الدولة الفلسطينية. وماذا عن اسرائيل؟ ستضطر الى تكييف نفسها.

انشر عبر