شريط الأخبار

شركة توزيع الكهرباء بغزة : حصار فوق حصار !..محمد النخالة

08:08 - 11 تموز / نوفمبر 2010

شركة توزيع الكهرباء بغزة : حصار فوق حصار !..محمد النخالة

حصار داخل حصار , ذلك الذي يعيشه الجمهور الغزي في قطاع غزة كما يصفه الكثيرون منهم , فالبقعة الجغرافية التي لا تزيد مساحتها عن 360 كم2 , تعاني أشد ألوان و أنواع العذاب , منها ما هو بيد جلادها المحتل , وهذا ليس مستغرب , ومنها ما هو بيد ابن جلدتها , وهنا مكمن الغرابة !

 

أوجه الحصار الذي يعاني منه القطاع منذ أكثر من 4 أعوام له أوجه كثيرة , بدءاً من الحصار الاقتصادي و السياسي و مروراً بإعاقة حرية الحركة والتنقل من والى القطاع وليس انتهاءاً بالقطاع الصحي والغذائي .

 

لكن مشكلة الكهرباء الخانقة التي يعاني منها الغزيون تعتبر المعضلة الكبرى التي تواجه هذا الشعب , بعضها بيد الاحتلال وبعضها بأيادي خفية محلية لأسباب مجهولة ومعلومة في آن واحد .

 

مشكلة الكهرباء في قطاع غزة مشكلة قديمة حديثة , لارتباط هذا القطاع الحيوي الهام بجهات خارجية كمصر و الاحتلال , لكن العجب العجاب أن تقوم أيدي فلسطينية بجلد بني جلدتها وبزيادة جراحاتهم ومعاناتهم وعذاباتهم دون أدنى وجه حق أو مبرر .

 

لقد عانى قطاع غزة مؤخراً من مشكلة مريرة في التيار الكهربائي نتج عنها قرار عبثي أريد به بهتاناً أن يخفف من الأزمة ويكمن في اقتطاع مبالغ مالية من رواتب الموظفين , الأمر الذي اتضح في النهاية أنه تصرف عشوائي ولا يرتكز إلى أي قواعد حسابية أو حتى وطنية !

 

فالخصم الذي صوره لنا المسؤولون في غزة ورام الله على أنه طوق النجاة من أزمة الكهرباء , أثقل على كاهل المواطنين مادياً ولم يحل الأزمة , بل حسنها بشكل طفيف فقط , والآلاف من سكان القطاع فوجئوا بأن الخصومات التي طالتهم لم تخصم من الأموال المستحقة عليهم لدى الشركة , علاوة على الخصم الجائر لأكثر من شخص داخل البيت والأسرة الواحدة , لكن الأخطر من هذا كله أن يجد الغزيون تمييزاً فاضحاً في توزيع الكهرباء بين مناطق قطاع غزة , لأسباب ومبررات ساذجة , وفي بعضها الكثير من البجاحة .

 

مئات المواطنين من مناطق عديدة في القطاع تعاني كارثة على صعيد الكهرباء قاموا بالتواصل مع شركة التوزيع و دائرة العلاقات العامة فيها للاستفسار عن سبب عدم انتظام الكهرباء وانقطاعها تبعاً لجدول محدد ومعين أسوة بمناطق أخرى , فجاءت الردود مختلفة ولكنها اجتمعت في عدم منطقيتها , فالبعض قيل لهم : " أنتم لا تدفعون بالتالي لا تستحقون الكهرباء " على الرغم من انتظام العديد من سكان تلك المناطق بالدفع , والبعض يقال لهم : " تم أخذ خط من منطقتكم لتزويد منطقة أخرى " و الطريف في الموضوع أن المنطقة الأخرى تصبح بعد تحويل خط المنطقة المنكوبة لها دون أي انقطاع كهربائي يذكر .

 

مبرر آخر تسوق له الشركة أن " المناطق المعنية أحمالها الكهربائية عالية " , ولكن للناس والشارع في غزة آراء أخرى !

 

" شوارع فيها مسؤولون لذلك لا ينقطع عنهم التيار " بعضهم مسؤول في الشركة والآخر مسؤول في حكومة , و آخرون يقولون : " المزاجية هي من تحكم كل شيئ " .

 

ولمن يشكك في مصداقية ما يقال من المسؤولين أقول لهم اذهبوا وتفحصوا جدول خط " الشجاعية – الشعف " على سبيل المثال لا الحصر , مقارنة بمنقطة قريبة منها – وهنا المفارقة – كخط " الشجاعية – بغداد " حيث يسكن في هذه المنطقة مسؤول رفيع في شركة الكهرباء , وهنالك مناطق أخرى كمنطقة محيط شركة التوزيع في الثلاثيني والصبرة التي لا تكاد تعرف طعم ومرارة انقطاع التيار لأسباب مجهولة !

 

لقد ضاقت الناس ذرعاً بهذه التصرفات وبهؤلاء الذين يقومون بها , وقد آن الأوان لهؤلاء أن يتنحوا جانباً و أن يرحلوا عن مناصبهم ليس مأسوفاً عليهم , ونطالب أي حكومة تنتمي حقاً لشعبها أن ترفع الجور والظلم عن أهلها , حتى لو كان المتسببون بذلك مجموعة من الأشخاص والشركات الخاصة , فلا أحد فوق طائلة القانون ولا صوت يعلو فوق صوت نضال وكفاح ومعاناة هذا الشعب .

انشر عبر