شريط الأخبار

بين تساحي واوباما..معاريف

06:54 - 10 تموز / نوفمبر 2010

بقلم: بن كاسبيت

لدى هبوطه في نيو اورلينز، اكتشف رئيس الوزراء بان احدا ما هنا، في القدس، اصدر (كالمعتاد) عطاءات بناء جديدة في شرقي القدس وخرب له العلاقات الخارجية. بعد يوم من ذلك، تبين لرئيس الوزراء بان قرار الحكم على تساحي هنغبي، الذي صدر في القدس، خرب له الامن.

        الصفعة لبايدن

        بدون خارجية، بدون أمن (شخصي)، سيعود في نهاية الاسبوع الى البلاد. وصمة هنغبي مست شديد المساس بغير قليل من مخططات نتنياهو. العطاءات في هار حوما مست شديد المساس بنسيج علاقاته مع الامريكيين، ولا سيما مع نائب الرئيس جو بايدن. ما الذي يوجد فيه، بايدن هذا يخلق عطاءات بناء في القدس؟ احد ما في واشنطن مزح امس وقال ان كل ما ينبغي عمله هو الحرص  على الا يرى بايدن نتنياهو بعد الان ابدا.

        "هذه قصة غباء أو قصة نية مبيتة، او خليط بين الاثنين"، قال في اليوم الاخير امريكي كبير في واشنطن، وجد صعوبة في أن يصدق، مثل الجميع، بان النغمة تتكرر مرة اخرى. بايدن نفسه، في حديث داخلي مع بعض مقربيه، تحدث بحدة اكبر. فهو لم يصدق بان هذا يحصل له. هذا هو مرة اخرى يأتي، يلقي خطابا مؤيدا لاسرائيل بحماسة ومفعم بالامل والايمان، بالضبط مثلما كان في حينه في القدس، ومرة اخرى يتلقى ذات الحمام البارد، ذات الصفعة العلنية التي لا تصدق، مع عطاءات جديدة في القدس. هذا نمط العمل الاشكالي ذاته، ذات التوقيت البائس، ذات سلم الاولويات الفاسد، ذات البيبي.

        الامريكيون يمكنهم أن يهدأوا. فلا توجد نية مبيتة هنا. في كل مرة يدور الحديث فيها عن مؤامرة محتملة من مدرسة حكومة اسرائيل يتبين أن هذا بالاجمال حالة اخرى من انعدام الزعامة وشحنة فائضة من التفكير الاخرق. الاتصالات السياسية بين الاطراف توجد في المرحلة الاكثر حساسية؟ نتنياهو يسافر في زيارة سياسية هامة؟ الاحاديث عن التصويت في مجلس الامن عن دولة فلسطينية في حدود 67 تنال الزخم؟ ممتاز. هذا بالضبط الزمن لنشر عطاءات جديدة. لو لم يكن هذا لنا، لكنا نحن ايضا نضحك.

        اجمالي زيارة نتنياهو الى الولايات المتحدة، صحيح حتى الان، هي مؤامرة. هذا بدأ مع المناشدة العلنية من جانب رئيس الوزراء للامريكيين للتهديد بعملية عسكرية على ايران. وقد أجبر وزير الدفاع روبرت غيتس على أنه يسكته علنا. فليس فقط لن نهدد بعملية عسكرية، قال غيتس، بل نحن راضون عن العمل المدني. العقوبات تفعل فعلها. وبعد ذلك جاءت العطاءات، وكل ما تبقى تاريخ. الامريكيون باتوا يفهمون بانهم لن يستطيعوا نزع العصير من شجرة نتنياهو، ليس لديهم فكرة كيف يمكن التصدي لهذا. في النهاية، المنطق يقول، التجميد سيمدد. المفاوضات ستستأنف. هذا لن يحصل كي يتحقق السلام، هذا لن يحصل كي يستأنف الامر، هذا سيحصل كي يبقى بوجي وبرفرمان في الحكومة كي يتمكن ايهود باراك من البقاء كوزير للدفاع.

        إرث موفاز

        مع وصمة هنغبي، كل هذا يصبح أكثر تعقيدا. فقد أبقى أمس إرثا مؤقتا صغيرا في كديما في شكل حريق اشواك معربد. قوله المفاجىء، العلني، في أن شاؤول موفاز يجب أن يكون وريثه في لجنة الخارجية والامن اثار عاصفة علنية في الحزب الاكبر في الكنيست. واجبرت العاصفة داليا ايتسيك، رئيسة الكتلة، على الانتقال هاتفيا من نائب الى آخر حتى آخرهم كي توضح موقف الكتلة. النتيجة لا لبس فيها: كديما يريد أن يستعيد لجنة الاقتصاد. صحيح أن شاؤول موفاز هو المرشح المثالي لخلافة هنغبي، وزير الدفاع ورئيس اركان، رجل جدير ويبعث على التقدير، ولكن كديما، صحيح حتى اليوم، تذكر من جديد دوره كحزب معارضة رئيس.  فالمعارضة تحتاج لجنة الاقتصاد، وليس الخارجية والامن.

        منذ البداية كان هنا ترتيب عمل شخصي لهنغبي. اصبح في السنة الاخيرة الاجماع الحقيقي الوحيد للشعب الجالس في صهيون، ولكن الان بعد ان اعتزل هنغبي يمكن العودة الى الحياة العادية. هكذا، على الاقل، تدعي ايتسيك التي راجعت محضر لجنة الكنيست، في اول نقاش لها في الكنيست الحالية، حين شرح زئيف الكين (بناء على سؤال من احمد الطيبي) بان هناك اتفاق بين بيبي وتسيبي على توزيع اللجان، اتفاق خاص، ينتهي في حالة تغيير احد الطرفين رأيه، وبالتالي لفني تغير الان رأيها.

        صحيفة أدلسون

        المعركة على لجنة الاقتصاد دراماتيكية أكثر بكثير مما يخيل: هناك سيحسم، ضمن امور اخرى، موضوع الرخص لقنوات التلفزيون. او بتعبير آخر امكانية أن يفتح شيلتون ادلسون محطة تلفزيونية ايضا وليس فقط "صحيفة" توزع بالمجان وتنشر دعاية للجماهير. بالتوازي، سيبذل جهد لتقليص قوة القناة 2 (من خلال مصادرة العلامة التجارية 22)، وهكذا ستستكمل الخطة الكبرى لنتنياهو لتحقيق اعلام خاص، عائلي، يعود له. بتمويل خارجي. تريد صحيفة؟ تفضل، توجد بيبيصحيفة. تريد تلفزيون؟ لا مشكلة. بيبي.تي.في لخدمتك. على حساب البارون؟

        مصلحة هنغبي

        هنغبي سيهجم، ابتداء من هذا الصباح، على الميدان. ولا يجب أن تخطئوا فهو سيسير بالحجم الاكبر، على كل الصندوق. وصمته هي مشكلة نتنياهو، فاذا كان حتى يوم امس ضغط لحكومة وحدة، فابتداء من اليوم لديه مصلحة في تقديم موعد الانتخابات. هنغبي هو احد الاشخاص الاكثر كفاءة التي عرفتهم السياسة الاسرائيلية، بالنسبة لكل تورطاته في الماضي خرج بثمن زهيد نسبيا. رسوم التعليم التي دفعها على سنوات الزعرنة غير القليلة التي قام بها، فان سنة – سنتين من الوصمة، تبدو نزيهة. ثقوا به، فهو سيستخدم هذه الوصمة مثلما هو وحده يعرف كيف. في هذه الاثناء، فانه سينقص نتنياهو جدا، وسينقص لفني بقدر اقل. دون أن ننتبه، في الاشهر الاخيرة هنغبي كان بيبي أكثر مما كانت تسيبي. ابتداء من اليوم هو لن يكون هذا ولن يكون هذه. هو تساحي.

انشر عبر