شريط الأخبار

باراك بريء من القتل..يديعوت

12:17 - 09 كانون أول / نوفمبر 2010


بقلم: عاموس كرميل

خط الفصل الحاسم في وضع حزب العمل تقرر في صيف 1984، في ظل ما بدا كانجاز انتخابي. في الانتخابات للكنيست الـ 11 حصلت قائمة المعراخ (التي كان يشارك فيها حزبي العمل ومبام الراحل) بالعدد الاكبر من الاصوات وما يبدو اليوم كحلم رطب لكل رئيس حزب – 44 نائبا. ومع ذلك كان في تلك النتائج مؤشر واضح على تحول في التاريخ السياسي الاسرائيلي.

حسب كل الوصفات للاشفاء واعادة التأهيل التي تقترح الان في حزب العمل نفسه وفي محيطه، فان الـ 44 مقعدا اياها تحققت في ظروف مثالية. في حساب الدين للحكومة المنصرفة، برئاسة الليكود، سجل تورط شديد في حرب لبنان الاولى وتضخم مالي معربد. مناحيم بيغن، الزعيم الكاريزماتي لليكود، خرج من الصورة قبل سنة من ذلك بصوت صمت محرج. ارئيل شارون، نجم آخر لليكود، كان يلعق جراح لجنة كهان. أما "العمل" نفسه فجلس منذ سبع سنوات، منذ 1977 في المعارضة. لم يكن هناك أي اساس في اتهامه بالتمسك بالكراسي الوزارية بدلا من اعادة البناء. لم يطرح في داخله أي فكر عن استيراد زعيم من الخارج. بالعكس، شمعون بيرس واسحق رابين لم يتوقفا عن التآمر الواحد على الاخر، ومع ذلك فقد تعاونا لصد انزال اسحق نافون من رئاسة الدولة الى رئاسة الحزب وكي يأخذ الثلاثة صورة الفريق المنسق وكثير التجربة.

وحتى الهستدروت كانت في حينه أقوى بكثير مما هي الان وتحت سيطرة حزبية واضحة ومتجددة. عشية الانتخابات نصب على رأسها اسرائيل كيسار الشاب نسبيا.

ولكن كل هذا كان يكفي لتحقيق 44 مقعد فقط، 3 مقاعد أقل مما كان لدى المعراخ في الكنيست العاشرة. وما هو مهم أكثر – أقل من العدد الذي كان مطلوبا للمعراخ لاقامة ائتلاف برئاسته. النتيجة الفورية كانت حكومة وحدة تداول بالتعاون مع الليكود. النتائج الفرعية كانت تفكيك المعراخ (وابقاء "العمل" مع 37 مقعدا) وكذا انقاذ ارئيل شارون من الجمود السياسي. ولكن النتيجة الاهم، في نظرة الى الوراء، كانت اكمال التحول. في صيف 1984 تبين بوضوح بان حزب العمل استنفد الميزة السياسية النادرة التي ورثها عن مباي التاريخي، القدرة على تجنيد كتلة حرجة من جمهور الناخبين الاسرائيليين.

بعد ثماني سنوات، في 1992 ومع أن اسحق رابين نجح في أداء هذه المهمة، ولكن هذا كان، كما يرى في نظرة الى الوراء، نجاحا لمرة واحدة لرابين نفسه. الدليل هو أن حزب العمل لم يكرره بغيابه. منذئذ تدهور عدد النواب للحزب بثبات. من 34، الى 26، الى 19، الى 13 – واقل بكثير في الاستطلاعات الحالية.

كانت ظاهرا ملابسات "مخففة" لهذا التدهور. كانت مناورات شمعون بيرس (وبينها ليس فقط التآمر الذي لا يكل ولا يمل للدخول الى حكومتي شارون – وكذا محاولته في 2001 للتنافس على رئاسة الوزراء من جانب ميرتس وكذا انضمامه في نهاية 2005 الى كديما، بعد أن هزم في الانتخابات الداخلية). كان ولا يزال سلوكه عديم الذكاء الحسي لايهود باراك، كان القرار الفاشل لتسليم حقيبة الدفاع في يد عمير بيرتس. وكان أيضا فك الارتباط عن المنظومة الهستدروتية (كاضطرار لتغييرات محتمة في هذا المنظمة). وغيرها هنا وهناك.

ولكن كل هذا التراكم لم يكن كافيا لجعل حزب العمل ما هو عليه – من حزب حكم او بديل واضح لحزب كهذا. هذا التراكم لم يحدث انسداد الشرايين القاتل لديه بل تشكل من مظاهر هذا الانسداد.

بصيغة اخرى، ايهود باراك ليس "صاحبا" وليس "أهبل"، ولكن ايضا ليس من قتل الحزب.

انشر عبر