شريط الأخبار

المرأة المقدسية.. استهداف مباشر في مواجهة اعتداءات الاحتلال

07:28 - 07 تشرين أول / نوفمبر 2010

المرأة المقدسية.. استهداف مباشر في مواجهة اعتداءات الاحتلال

فلسطين اليوم: القدس المحتلة

أصدرت وزارة الإعلام في حكومة رام الله تقريراً مفصلاً حول المرأة المقدسية واستهدافها بإجراءات الاحتلال منذ بداية الاحتلال على المدينة وحتى الآن.

فقد تأثرت المرأة المقدسية بنكبة العام 1948 وتفتيت البنية الاقتصادية والاجتماعية واقتلاع الآلاف من الفلسطينيين من بيوتهم ، وعاشت هول النكبة وعمق المأساة، الأمر الذي عزز لديها الشعور بالانتماء للوطن ، مما دفع لتطور مستوى مشاركتها في العمل السياسي والكفاحي.

شاركت المرأة المقدسية في المؤتمر الأول للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذي عقد بالقدس عام 1965 بعد تأسيس منظمة التحرير ليكون قاعدة من قواعد المنظمة وممثلا شرعيا ووحيدا للمرأة داخل الوطن وخارجة وإطارا شعبيا ديمقراطيا يجمع كلمة المرأة الفلسطينية ويوحد صفوفها وينظم طاقاتها للمشاركة في جميع النشاطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية حيث حدد الاتحاد هدفا أساسيا للمرأة الفلسطينية وهو السعي إلى دمجها في حركة تحرير وطنها من المحتل وحق تقرير المصير وحق العودة وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

وبعد حرب حزيران عام 1967 حدث تطور نوعي آخر على دور المرأة المقدسية بعد انخراطها في صفوف الثورة ومشاركتها في الأنشطة المختلفة قياساً بدورها في العقود السابقة، فساهمت في النضالات السياسية وانخرطت في منظمات المقاومة المختلفة، و شكلت بعد ذلك العديد من الاتحادات الخاصة بها بهدف توحيد طاقاتها وجهودها.

وظهرت المرأة المقدسية في عدة صور فهي الأم التي حثت أبنائها وبناتها على التعليم والعمل والإنتاج، وأرضعتهم حليب الثورة وحثتهم على النضال والمقاومةً، وهي المعلمة التي علمت الأجيال وهي العاملة الكادحة،وهي الداعية السياسية النشطة والقائدة الجماهيرية، والمقاتلة ضد الاحتلال من أجل الحرية والاستقلال، فشاركت بالقلم والحجارة وفي العمل الثوري برمته ، كما ولعبت المرأة المقدسية دوراً محورياً في حماية التقاليد والتراث الوطني وغرس القيم الوطنية، وكان لها دور بارز في كافة الأنشطة النقابية والاجتماعية والسياسية والثقافية .

وكان للمرأة المقدسية دور فاعل خلال الإنتفاضة الأولى والثانية، فقدمت التضحيات الجسام: فهي الام المثالية، والمناضلة المميزة، والقائدة الفذة، والشهيدة الخالدة، والأسيرة الصامدة، والمبعدة الحالمة بالعودة، والمحررة الصابرة التي أمضت شهوراً و سنوات طويلة وراء القضبان، حيث كانت خلال هذا المشوار شريك الرجل، تقف إلى جانبه وتسانده وتقوم بالدور الملقى على عاتقها لخدمة وطنها وقضيته العادلة.

وتعرضت المرأة المقدسية كالرجال على مدار سنوات الاحتلال ، لأبشع أنواع التنكيل و التعذيب أثناء الاعتقال؛ فيتم اعتقالها على يد الجنود الذكور، مع تعرضها للاستفزازات والضرب والشبح والضغط النفسي والتفتيش العاري والتهديد بالاغتصاب ، والعزل الانفرادي، كما تعمد إدارة السجون الإسرائيلية إلى وضعهن مع الجنائيات الإسرائيليات لتعريضهن لأبشع ألوان المعاملة الاستفزازية القاسية واللانسانية.

وكانت المقدسية فاطمة برناوي هي أول مناضلة فلسطينية يتم اعتقالها وذلك في تشرين ثاني 1967 كما مورست ضدهن أسوء أساليب التعذيب خلال الانتفاضة الأولى والثانية.

وازدادت معاناة الأسيرات المقدسيات خلال انتفاضة الأقصى حيث استغلت إدارة السجون عددهن القليل وقامت بالاستفراد بهن وزجهن في زنازين انفرادية، وحرمانهن من أبسط متطلبات الحياة الإنسانية وخير مثال على ذلك ما تتعرض له الاسيرة آمنه منى واخواتها الأسيرات المقدسيات ابتسام العيساوي وندى درباس وسناء شحادة من العزل والتعذيب والحرمان من ابسط الحقوق.

ازدادت وتيرة الاعتداءات في السنوات الأخيرة؛ فمع نهاية شهر شباط فبراير 2009 بدأت بلدية الاحتلال بتصعيد قراراتها بهدم منازل المقدسيين و تشريدهم فكانت قرارات هدم 88 منزلا في حي سلوان، بالاضافة الى القرارات الجديدة لهدم اكثر من 22 منزلا في سلوان ، و أكثر من 55 منزلا في مخيم شعفاط، و 700 منزلا في بيت حنينا و تهديد 27 منزلا في حي الشيخ جراح وفيما بعد تم الاستيلاء على ثلاثة منازل في الحي وتشريد سكانها وهم عائلة الكرد، الغاوي وحنون.

كل ذلك إلى جانب قرارات البلدية القديمة الجديدة بوقف قانون لم الشمل و إجراءات لم العائلات المقدسية، بالإضافة إلى التهديد بسحب الهويات المقدسية و سحب الآلاف منها التي بظلالها على المرأة المقدسية فبرزت في مواجهة الاحتلال ومخططاته في المدينة المحتلة. وتمارس سلطات الاحتلال سياسة خطيرة و غير مسبوقة ضد المرأة المقدسية بشكل يومي وممنهج لتصفية الوجود المقدسي في المدينة، ادراكا منها بأنها هي حامية النسيج الاجتماعي والأسرة المقدسية.

ولعل الانتهاك الأكبر الذي تعرضت له المرأة المقدسية خلال العام الماضي هو طرد العائلات المقدسية و"الكرد" "الغاوي" و "حنون" من منازلهم في حي الشيخ جراح، و إلقاؤهم بالشارع حيث لا تزال العائلات بنسائها و أطفالها و رجالها تسكن في خيام. كما تم تشريد عائلات مقدسية في سلوان أيضا لتغدو الأرض فراشاً لها ولتلتحف السماء.وقد شكلت هذه السياسة عبئا إضافيا على المرأة المقدسية التي وجدت نفسها أمام تحديات جديدة تفرض عليها التعايش مع الواقع الصعب.

في ظروف كهذه يقع على عاتق المرأة هم مضاعف، فهي تتعامل مع الحدث العام، و مع تفاصيل العائلة الدقيقة، عليها توفير الأمن لأطفالها و احتياجاتهم و تهدئة روعهم، وهي في الوقت ذاته تقف إلى جانب زوجها في صد العدوان وتحدي قسوة هذا الواقع. إن النساء المقدسيات في هذه الحال يقمن بالدور الأكبر حيث عليها إعادة ترتيب حياتها تحت ثقل هذه الظروف السيئة مع انعدام مقومات العيش و خاصة إذا كان لديها أطفال.

وقد اعتقلت قوات الاحتلال خلال العام الماضي عددا كبيرا من النساء، و فرضت الإقامة الجبرية على عدد منهن، كما أصيب عدد كبير من النساء خلال المواجهات أثناء الدفاع عن بيوتهن لمقاومة أوامر الهدم والمصادرة. وقد أظهر التقرير الصادر عن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في العام 2010 تفاقم الأوضاع الإنسانية للمرأة المقدسية وازدياد وتيرة العنف الموجه إليها على يد سلطات الاحتلال.

إلى جانب ذلك شنت المؤسسات والأجهزة الإسرائيلية حربا قانونية على المرأة المقدسية وعائلتها ما انعكس سلبا على أوضاع المرأة في المدينة المقدسة. في هذا الإطار رصدت مؤسسات حقوقية إنسانية تزايدا خطيرا في حجم انتهاكات الاحتلال لحقوق المرأة القانونية.

وقد شهدت مدينة القدس، مؤخرا سلسلة من الاعتداءات التي نفذها المستوطنون ضد النساء في المدينة المقدسة، وذلك في إطار حملة منظمة ترعاها جمعيات استيطانية بهدف تضييق الخناق على العائلات الفلسطينية في المدينة المقدسة، للسيطرة على منازلها ولتهويدها، وذلك في العديد من أحياء المدينة المقدسة، خاصة في حيي سلوان والشيخ جراح.

ويواظب المستوطنون الإسرائيليون في القدس على مهاجمة الفلسطينيات والاعتداء عليهن، أثناء غياب الرجال للعمل، فيقومون بدفع الأطفال والنساء عنفا، وقذفهم بالحجارة، وإطلاق الرصاص عليهم، وقذف العبوات المسيلة للدموع في بيوتهم، كل هذا تحت عين جنود الجيش الإسرائيلي الذين لا يفعلون شيئاً.

كل هذه المعطيات تظهر أن الاحتلال يسعى عبر استهداف نساء القدس، إلى ضرب تماسك العائلة المقدسية، وتقويض قدرتها على الصمود والمواجهة ، ما يمكن من مواصلة اجراءات التهويد والأسرلة وطمس هوية المدينة

وأكد التقرير على أهمية دور المرأة المقدسية في مواجهة سياسات الاحتلال الاستيطانية؛ حيث تخوض معركة الصمود ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول من خلال مؤسساته كسر إرادتها وعزيمتها في التصدي لكافة المحاولات والمخططات الرامية لتهويد المدينة المقدسة وتهجير السكان الشرعيين منه.

إلا أن هذه الاعتداءات والجرائم لن تثني المرأة المقدسية عن مواصلة تحديها لكافة ممارسات الاحتلال، رغم هذا التصعيد الخطير الذي تمارسه سلطات الاحتلال وغلاة المستوطنين.

انشر عبر