شريط الأخبار

تقرير عن تقدم الفاشية..هآرتس

02:36 - 04 حزيران / نوفمبر 2010

بقلم: الكسندر يعقوبسون

"كيف لا ترى أن الفاشية تقترب"، كتب إليّ شخص ما في المدة الاخيرة. المشكلة أن الفاشية تقترب منذ 33 سنة (على الأقل). فمنذ ليل الانقلاب في 17 أيار 1977، ونحن نسمع ان الفاشية تقترب في خطوات واسعة. وقفنا آنذاك على شفا الهاوية الفاشية، وخطونا منذ ذلك الحين خطوة واسعة الى الأمام. واليوم، بعد انقضاء عشرات سني الاقتراب من الفاشية، غدا واضحا أن اسرائيل دولة أكثر ديمقراطية وحرية مما كانت في 1977. من جملة ذلك انه أصبح أسهل اليوم وصف اسرائيل بأنها دولة فاشية. ويمكن اليوم أكثر مما كان آنذاك صنع ذلك من فوق كل منبر عام وفي كل وسيلة اعلامية؛ ويمكن فعل هذا من داخل المؤسسة من غير أن تخاف الاضرار بمكانتك؛ ويمكن في احيان كثيرة فعل ذلك بنفقة رسمية؛ ويحصلون من آن لآخر على جائزة من السلطات على ذلك.

        إن ناس اليمين، الغاضبين من هذا الوضع، لن يُسموا اسرائيل دولة فاشية أبدا. فهم يحبونها جدا حتى انها لتُغضبهم. وعندما تُغضبهم، يقولون إن نظام حكمها ديكتاتورية ستالينية، وإن رئيس حكومتها خائن، وإن اجهزتها الأمنية اجهزة ظلامية، وإن قوانينها يحل نقضها وانه لا تجب طاعة محاكمها. يقولون ذلك ويتوقعون أن يحصلوا من الدولة الستالينية الاسرائيلية – دولة كل عائبيها – على كل تدليل ممكن، ولا يخيب أملهم في الأكثر.

        وُجدت جميع علامات الفاشية المقتربة التي يشيرون اليها اليوم بقدر موفور في البلاد منذ 1977. فالخطابة القومية الحماسية (وبعضها فاشي في الحقيقة) لم تكن تُعوِزنا هنا في مرة ما. وقد عيب على مُنتقدي الحكم من اليسار عيبا شديدا؛ بل قالوا هم انفسهم احيانا كلاما شديدا في خصومهم لكننا لا نعُد هذا. وكذلك قال رؤوس الحكم كلاما شديدا ولم يكونوا من اليمين فقط. سمّى مناحيم بيغن متظاهري "سلام الآن" "ثمارا عفنة". وسمّى اسحق شمير المستشار القانوني للحكومة "علَقَة"؛ وأقاله ايضا (وهو شيء غير ممكن اليوم). وقال بنيامين نتنياهو في اليسار والنُخب، في ولايته الاولى، كلاما يحرص اليوم على الامتناع من قوله؛ وامتنع ايضا من أن يُسمي رابطة حقوق المواطن "رابطة حقوق حماس"، كما فعل اسحق رابين.

        أُثيرت اقتراحات معارضة للديمقراطية كثيرا؛ ووجدت من آن لآخر أفعال سلطة غير ديمقراطية، بل قوانين ثعبانية سُنّت. وجعلتها المحكمة العليا مواتا. ومن الواضح انها ستفعل هذا اليوم بكل قانون ثعباني يُجاز اذا أُجيز. والفرق انه اليوم، قُبيل انتصار الفاشية، يوجد للمحكمة ايضا صلاحية إلغاء القوانين. وفرق آخر هو أن ما يبدو ثعبانيا اليوم لم يبدُ كذلك ألبتة في 1977.

        من الذي يحتاج الى هذا الكلام الداحض المُدلل عن انتصار الفاشية؟ إننا جميعا نعلم ما الذي تغير هنا الى اسوأ، على نحو حاد منذ 1977: يوجد اليوم عدد أكبر من المستوطنات. ليس هذا أمرا هامشيا فمصير الدولة مُعلق به. خريطة المستوطنات التي نشأت منذ ذلك الحين خُصصت في صراحة لمنع تقسيم البلاد بين الشعبين. اذا نجح هذا القصد، فلن توجد اسرائيل آخر الامر، ولن تكون ديمقراطية اسرائيلية أصلا. ولن توجد ديمقراطية غير اسرائيلية ايضا. لمغالبة هذا الخطر ينبغي تجنيد تأييد أكثر الجمهور. سيصعب على أميرة تُعادي الفاشية ضعيفة فعل ذلك.

 

 

 

 

 

 

 

انشر عبر