شريط الأخبار

في دولة اليهود للبيع: لاجئين بثمن زهيد..يديعوت

07:51 - 03 حزيران / نوفمبر 2010

بقلم: علما زوهر

        حكومة اسرائيل مشغولة البال بقضية اللاجئين الافريقيين. لا في مسألة كيف تساعدهم، لا سمح الله، بل كيف تتخلص منهم. في الاسبوع الماضي انطلقت من ناحية مكتب نتنياهو فكرة غريبة، سبق ان طرحت في الماضي – دولة اسرائيل تقترح ان تدفع لدولة افريقية، تسمح بالمقابل بأن يلقى في اراضيها بالقمامة البشرية للاجئي دارفور وأرتيريا. والثمن، كما هو متبع، حسب الرأس.

        طرد اللاجئين سيكلف ملايين الدولارات لدافع الضرائب. ملايين الدولارات التي يمكن استثمارها في مساعدة طالبي اللجوء بدلا من ابعادهم. منذ سنين واسرائيل تنقب في جيوبها فلا تجد حتى ولا شيكل واحد كي تشتري به دواءا لطفل افريقي مريض – ولكن من أجل منع وطرد الناس دون استماع او محاكمة، دوما ستتوفر فجأة ميزانية من الملايين.

        يخيل أن طرد اللاجئين بات لدى نتنياهو هوسا حقيقيا. فهو يحتاج جدا هذه الايام لهدف سهل وعديم الوسيلة للتحريض ضده. مؤخرا وعد بخطوات "تهز الدولة" على حد تعبيره. ماذا أقول لكم؟ ليت مظاهر النذالة هذه تنجح في ان تهز أحدا ما هنا.

        كل هذه الورطة تنبع، بالطبع، من خطأ تاريخي واحد – "ميثاق اللاجئين اياه من العام 1951. خسارة أنه عند التوقيع على الميثاق لم نصر على الصيغة الصريحة، في ان كل ما ذكر اعلاه يتعلق بالطبع باللاجئين اليهود دون فرق في الدين، العرق او الجنس، كما تمكنا من أن نصيغ ذلك في اعلان الاستقلال قبل عدة سنوات من ذلك. لو كنا رأينا المولود، لكانت كل هذه الفوضى الحالية أعفينا منها وكل أنواع اللطفاء ومنظمات حقوق الانسان ما كان بوسعهم أن ينزلوا علينا باللائمة.

        ماذا يريد اللطفاء من رئيس الوزراء؟ ففي نهاية المطاف يدور الحديث هنا عن مسألة ديمغرافية. والتهديد الديمغرافي على وجود اسرائيل، لا ينبع، كما يعرف الجميع، من وجود مليوني فلسطيني، ولا من 120 الف عامل أجنبي صادقت حكومة نتنياهو على بقائهم هنا في السنة الماضية وحدها – الخطر الديمغرافي، يا سادتي هو من 20 الف طالب لجوء افريقية.

        ماذا أقول طالبي لجوء؟ فالحديث يدور عن متسللي عمل. كيف نعرف نحن؟ إذ لم نفحص! ولاننا لم نفحص، فلم يقر حتى ولا طلب واحد لمكانة (رسمية) لاجيء، نحن يمكننا ان نقول بيقين بان الحديث يدور عن لاجئي عمل. ومهاجرو العمل نحن حقا لا نريدهم هنا. بمعنى، نحن نريد هنا مهاجري عمل، ولكن ليس اولئك بل مهاجرين من اماكن ابعد ومع مستوى عناية صحية شخصية أعلى. لا، ليس لهذا أي صلة بلون الجلدة!

        وفضلا عن ذلك، ما هو أكثر انسانية من اعادة الافريقيين الى افريقيا؟ سنجد لهم دولة لطيفة، من النوع الذي يشتري حكامها بني البشر بالوزن مقابل الطمع بالمال، وهناك سيعتنون بهم. كيف؟ نحن نفضل الا نعرف. أيادينا وضمائرنا ستبقى نظيفة.

        في تفكير ثانٍ لماذا التوقف هناك؟ في السياق يمكن لنتنياهو ان يبيع للافريقيين الفلسطينيين ايضا، وفورهم اليساريين، وعندها ربما أيضا المثقفين ومعارضي النظام – لا حد للامكانيات الكامنة في هذه الفكرة.

 

انشر عبر