شريط الأخبار

تصويت حجب ثقة-يديعوت

11:39 - 02 حزيران / نوفمبر 2010

تصويت حجب ثقة-يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

أمريكا التي تتوجه اليوم للانتخابات ليست امريكا التي عرفتموها. من بلاد الامكانيات غير المحدودة التي اعجب بها العالم وقلدها، من معقل التفاؤل، الحرية، الثقة بالنفس، الامل، اصبحت دولة مضروبة، معذبة، عديمة الثقة. لقد شهدت امريكا أزمات كهذه في الماضي – الازمة الاقتصادية الشديدة في الثلاثينيات، هزائم بداية الحرب العالمية الثانية، اضطهادات فترة مكارثي، حرب فيتنام. الازمة الحالية ليست أقل منها.

ظاهرا، هذه انتخابات عادية لمنتصف الولاية: في مثل هذه الانتخابات حزب السلطة بشكل عام يخسر اصوات وحزب المعارضة ينتصر. ولكن هذه الانتخابات مختلفة. بمفهوم معين، الناخبين صوتوا منذ الان: صوتوا لحجب الثقة عن كل ما رمز لعظمة امريكا في الماضي – حجب الثقة عن السياسيين والمؤسسات السياسية، حجب الثقة عن المنظومة التجارية، الاتحادات، وول ستريت، حجب الثقة عن الحصانة الاقتصادية للطبقة الوسطى، حجب الثقة عن القوة العسكرية وقدرة امريكا على قيادة العالم.

الناخبون من الوسط – اليسار، اولئك الذين دفعوا الى الامام بحماسة جارفة انتخاب براك اوباما قبل سنتين، سيصوتون بارجلهم. حسب كل الاستطلاعات، فان الكثيرين منهم لن يكلفوا انفسهم عناء التوجه الى صناديق الاقتراع. اما الناخبون من الوسط – اليمين، ممن دفعتهم خيبة أملهم من بوش للتصويت قبل سنتين في صالح اوباما، فسيصوتون في صالح مرشحين جمهوريين. هذا ما يسميه المستطلعون "فارق الحماسة": عندما تستطلع اراء الجمهور كله يتبين ان تفوق الجمهوريين على الديمقراطيين لا يزيد عن 3 في المائة. ولكن عندما يتقلص الاستطلاع لاولئك الذين سيكلفون أنفسهم عناء الوصول الى الصناديق، فان الفارق يزداد الى 15 و 20 في المائة.

الازمة الاقتصادية دفعت امريكا الى اليمين: فهم يريدون حكومة اقل، ضرائب أقل. في الطرف اليميني من الطيف يتوجهون الى الوراء، الى امريكا التي كانت ولن تعود بعد اليوم، امريكا بيضاء، مسيحية افنجيلية، متزلفة للجمهور، مناهضة لليبرالية، مناهضة للبلدية، معادية لغير البيض حتى حافة العنصرية. حول هذه الامنية نشأت حركة حفلات الشاي. مرشحوها، بعضهم غريبو الاطوار تماما، سيتركون أثرهم على الكونغرس القادم.

المهمة الاولى للجمهوريين في الكونغرس القادم، كما يدعي موقع "بوليتيكو" استنادا الى محادثات مع استراتيجيي الحزب، ستكون التخلص من سارة بيلين، الشخصية الاكثر تلونا في اليمين المتزلف للجمهور. فمعها لا يتم الانتصار في الانتخابات. المهمة الثانية ستكون منع اوباما من الوصول الى اي انجازات في السنتين القادمتين، الاغلبية الجديدة في الكونغرس لن تتعاون معه: ستحقق معه، ستندد به وستشله.

هذه الانتخابات هي ايضا قرار في زعامة اوباما. هناك ناخبون غاضبون عليه بسبب قراراته. وهم لن يغفروا له بانه قدم الاصلاحات في التأمين الصحي على الصراع ضد البطالة. في نظر الكثير من الطبقة الوسطى هذه تعتبر خطوة من رئيس أسود قرر ان يمول العاطلون عن العمل من البيض من أموالهم السود الذين لا يريدون أن يعملوا.       

آخرون يرون فيه شخصية منقطعة عن الواقع، مغرورا وبعيدا. في الحملة الانتخابية في أمريكا يتخذ المرشحون صورة الامريكي البسيط من الشارع: فهم ينزعون البدلات، يشمرون عن اكمامهم، يعدون بوعود متزلفة للجمهور لا ينوون الايفاء بها ويعانقون ناخبين ليس لهم مصلحة حقيقية بمصيرهم. هذه المرة سار المرشحون بيأسهم خطوة واحدة اضافية: اتهموا الواحد الاخر بانهم مثقفون أكثر مما ينبغي، ناجحون أكثر مما ينبغي، اغنياء أكثر مما ينبغي. تعبير "خريج هارفرد" (في حالة اوباما) او "خريج ييل" (في حالات اخرى) صار شتيمة. في الماضي توقع الامريكيون من الرئيس وعائلته ان يعيشوا كالملوك. ليس في هذه الايام: عندما اختارت ميشيل اوباما الاستجمام في مزرعة اعتبارية في اسبانيا اجتذبت اليها انتقادا عاما شاذا في حدته.

وهناك من لم يسلم للحظة بانتخاب رئيس أبوه مهاجر اسود، رئيس تعلم في مكان ما في آسيا، رئيس اسمه ليس امريكيا جدا.

السؤال كم سيستثمر اوباما في الشرق الاوسط في السنتين المتبقيتين حتى الانتخابات القادمة مفتوح. اتفاق في الشرق الاوسط لن يضيف له الاصوات، ولكنه سينقله الى التاريخ. السؤال هو ماذا سيكون أهم بالنسبة له: الاصوات أم التاريخ.

ولكن اهتمام اسرائيل بامريكا يتجاوز جدا هذه الخطوة الدبلوماسية او تلك. أمن اسرائيل ومستقبلها متعلقان بقوة أمريكا. امريكا ضعيفة سيئة جدا لاسرائيل.

يروى انه دخل ذات مرة على رئيس الوزراء ليفي اشكول احد مساعديه وعلى لسانه نذر: هذه السنة سيكون جفاف. فذعر اشكول: "اين سيكون الجفاف"، سأل. "في الشرق الاوسط"، أجاب المساعد. فتنفس اشكول الصعداء. وقال: "خفت أن يكون في الغرب الاوسط".

انشر عبر