شريط الأخبار

مصادر خاصة: قوة الردع الإسرائيلية للعمليات الاستشهادية أكبر في الضفة منها عن غزة

04:57 - 01 تموز / نوفمبر 2010

 قوة الردع الإسرائيلية للعمليات الاستشهادية أكبر في الضفة منها عن غزة

دراسة: هل تخفيف القيود الاقتصادية يمثل قوة ردع للمقاومة في غزة؟

فلسطين اليوم: خاص

ذكرت دراسة إسرائيلية أن قوة الردع الإسرائيلية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية مبالغ فيه على الرغم من عدم تسجيل عام 2009 أي عملية استشهادية ضد أهداف إسرائيلية، وبحسب الدراسة فإن إحباط جيش الاحتلال لـ 36 محاولة هجوم من قبل فصائل فلسطينية ضد أهداف إسرائيلية يؤكد هناك منظمات فلسطينية لا تزال تضغط على الزناد ضد إسرائيل.

وأوضحت الدراسة التي أعدها معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي – تقدير استراتيجي والتي حصلت فلسطين اليوم على نسخة منها، أن السنين الأخيرة، ولا سيما سنة 2009 هادئة نسبيا في كل ما يتعلق بنشاط المقاومة الفلسطينية داخل "إسرائيل". حيث أن سنة 2009 تعتبر أول سنة منذ عقد لم تجرب فيها إسرائيل ولو عملية استشهادية واحدة.

ونسب مسؤولون إسرائيليون كبار الهدوء النسبي إلى قدرة "إسرائيل" على ردع المنظمات الفلسطينية، ولا سيما في ضوء حرب لبنان الثانية (2006) وعملية "الرصاص المصبوب" (كانون الأول 2008 – كانون الثاني 2009).

وتفحص الدراسة دور الردع في نضال إسرائيل للمقاومة الفلسطينية وقيودها، مع الاعتراف بالصعوبة الثابتة في تقدير جدوى الردع.

بحيث لا تُمكّن الأدلة الموجودة من استخلاص استنتاجات صارمة. لكنها تُبين أن نجاح الردع الإسرائيلي أشد تواضعا مما يميلون إلى اعتقاده وأن "إسرائيل" لا تستعمل أكثر الأدوات التي تملكها لتعزيز الردع، استعمالا في الحد الأقصى.

عوامل قسرية منهجية

يعبر المقاوم الفلسطيني عن نفسه بصور مختلفة، تشمل إطلاق نار ما إلى المسار من قطاع غزة. برغم أن هجمات الصواريخ كانت ألّح مشكلة للمقاومة الفلسطينية عند "إسرائيل" في السنين الأخيرة، سيعتمد التحليل التالي على نسبة محاولات تنفيذ عمليات استشهادية وعلى نسبة العمليات الاستشهادية الناجحة على أن ذلك مقياس لأعمال المقاومة الفلسطينية. 

ثمة إشكالية في اختيار هذا المقياس خاصة.

فمن جهة توجد مكانة مفضلة لوسائل المقاومة عند المنظمات الفلسطينية التي تريد  أن تضرب "إسرائيل". فللعمليات الاستشهادية مزايا تكتيكية كثيرة قياسا بوسائل هجوم أخرى، وهي تحظى بتأييد جماهيري واسع بين الفلسطينيين، وجرى البرهان على أنها ذات قدرة كبيرة على إحداث ضرر وتشويشات في أنحاء "إسرائيل" (لا في المناطق التي تقع في مدى القذائف الصاروخية والصواريخ فقط)، وهي التي سببت أكثر من كل صورة هجوم أخرى منذ سنة 2000 أكبر عدد من المصابين الإسرائيليين.

من جهة ثانية، يعبر اختيار منظمة فلسطينية لتكتيكات ما، من جملة ما يعبر عنه، عن رغبتها في زيادة احتمالات نجاحها في مواجهة الوسائل الأمنية التي تواجهها.

إن العملية الاستشهادية هي في جزء منها رد على صعاب وإخفاقات يجربها من يحاولون وضع شحنات ناسفة في مدى رؤية جمهور إسرائيلي عالِم ومتشكك وفعال جدا. وكذلك يعبر إطلاق الصواريخ من قطاع غزة في جزء منه عن رد على الصعوبة التي جربتها المنظمات الفلسطينية في غزة في إرسال مقاومين استشهاديين ومهاجمين آخرين إلى ما وراء الجدار الأمني بين قطاع غزة و"إسرائيل".

وعلى ذلك لا يمكن أن ننسب انخفاض العمليات الاستشهادية التي مصدرها غزة أو عدم وجودها إلى ردع استراتيجي والى قرار على عدم المهاجمة البتة.

إن تغيير التكتيك، من تنفيذ عمليات استشهادية إلى إطلاق صواريخ، يعبر كما يبدو عن ردع تكتيكي (أي عن اختيار تكتيك لا آخر لتحسين احتمالات النجاح).

لإسرائيل مصلحة واضحة متصلة في أن تصعب تنفيذ عمليات استشهادية وأعمال أخرى ضد أهداف "إسرائيلية"، لكن من المفهوم ضمنا أن عدم وجود محاولات ألبتة لتنفيذ هذه الهجمات أفضل.

وعلى ذلك، ستنحصر هذه الدراسة في الردع الاستراتيجي الذي له أفضليات مفهومة على الردع التكتيكي.

إن تعرّف السبب والنتيجة للردع أصعب كثيرا لأنه برغم أن جهود ردع "إسرائيل" في مواجهة حماس تنحصر في قطاع غزة وبرغم أن متخذي القرارات الكبار في المنظمة موجودون فيه وفي دمشق، مصدر أكثر نشاطات العمليات الاستشهادية لحماس في الضفة الغربية. وذلك لأن الظروف فيها في كل ما يتعلق بالإدارة ونشاط "إسرائيل" الأمني والسلطة الفلسطينية، وحرية التنقل والتطور الاقتصادي تختلف اختلافا تاما.

في محاولة عزل وقياس متغيرات في هذه الطائفة المعقدة، الأمر الواضح أن حماس ومنظمات فلسطينية أخرى تشتغل بنشاطات ضد "إسرائيل" مختلفة ذات قوة متغيرة وفي أوقات مختلفة، وأسباب ذلك مركبة. مع ذلك فان الافتراض هو أن فحصا حذرا عن المعطيات عن العمليات الاستشهادية سيساعد في إلقاء ضوء على نوايا هذه المنظمات وسبل عملها.

هل يفسر الردع الهدوء الحالي؟

إن الردع يقدم تفسيراً ممكنا لعدم الوجود المطلق للعمليات الاستشهادية الناجحة في سنة 2009. ينسب رئيس أمان، اللواء عاموس يدلين انخفاض العمليات الاستشهادية وانخفاض نشاط حماس وحزب الله في الزمن الأخير قبل كل شيء إلى الردع: "يمكن أن نرى في نظرة إلى الوراء، على نحو واضح أن العدو امتنع عن ضغط الزناد أو المس "بإسرائيل".

يعتمد الردع في أساسه على حساب بسيط يجريه العدو للربح والخسارة. بين جدوى المس بنا وبين الآثار وثمن الإجراء المتحرش، يكون الثمن مشتقا من فهم العدو قدرتنا على المس به، واستعداده لتعريض نفسه لخطر ذلك. واليوم يقدر العدو كليهما (الآثار والثمن) تقديرا عاليا ويشكك في قدرته على التنبؤ بإجراءاتنا بعد أن فشل في ذلك في لبنان في 2006 وفي غزة في 2008".

مع ذلك، يمكن أن يخطر ببالنا تفسيرات أخرى سوى الردع وقد تكون حتى أكثر احتمالاً. أجل، ذكر اللواء يدلين أربعة عوامل أخرى تسهم في وجود فترة الهدوء هذه:

.         الرسمية لهاتين المنظمتين ومأسسة حكمهما: الأولى كحزب سياسي في لبنان والأخرى كحكومة فعلية في غزة، قوّت عندهما الشعور بتحمل المسؤولية الذي لم يكن موجودا عندما كانتا جسمين خارج الحكومة؛

·       تستغل المنظمتان الفترة الحالية للتسلح من جديد.

·       تأثير السياسة الداخلية في لبنان وعند الفلسطينيين صرف انتباه المنظمتين عن الصراع مع "إسرائيل".

·       الحاجة إلى شرعية دولية يشوش عليها أعمال المقاومة الفلسطينية.

الفرض المشترك الذي يقوم في أساس التفسيرات أعلاه، وفيها عامل الردع، هو أن انخفاض العمليات الفلسطينية نتيجة قرار (أو سلسلة قرارات) على عدم الهجوم. والى ذلك لا يأخذ هذا الفرض في حسابه أعمال المنع والتثبيط من "إسرائيل" وفي ضمنها جدار الفصل الذي لم يُستكمل بعد بين "إسرائيل" والضفة الغربية، ونشاط الجيش الإسرائيلي العملياتي الدائم في الضفة الغربية، وكذلك الجهود الناجعة، بحسب التقارير، التي تأخذ بها قوات أمن السلطة الفلسطينية في وجه المقاومة الفلسطينية.

إن عدم الرغبة في تنفيذ عمليات استشهادية ومنعها الناجح لا يناقض بعضهما بعضا ألبتة؛ فكلاهما يمكن أن يُسهم في خفض العدد العام للهجمات الناجحة.

مع ذلك لم تُذكر جهود منع "إسرائيل"، أما امتناع حماس خاصة عن "ضغط الزناد" فقد أكده كلام يدلين.

إن الفرض الضمني هنا يسوغ الفحص: ألم توجد عمليات استشهادية في سنة 2009 لان حماس ومنظمات فلسطينية أخرى أوقفت محاولة مهاجمة "إسرائيل" أم أنها أخفقت في تنفيذ هذه العمليات؟.

 

ليس الجواب التام عن هذا السؤال أمرا لا شأن له. يصعب جدا أن نقدّر أو أن نقيس عامل الردع (كيف نقيس أحداثا لم تقع؟). و إلى ذلك، ليست المعطيات الموجودة المعروفة مفصلة بقدر كاف ولهذا لا تُمكّن من استنتاج استنتاجات دقيقة تتعلق بالعلاقة السببية الممكنة بين مقدار العمليات وجدوى الردع. مع ذلك، إذا لم توجد قط محاولات لتنفيذ عمليات في سنة 2009 فانه يمكن أن نستنتج من ذلك أن الردع و/أو أحد الاسباب أو أكثر مما ذكر اللواء يدلين يفسر حقيقة أن السنة مرت بلا عمليات استشهادية.

 

السنة

عمليات

إحباطات

2004

12

159

2005

8

46

2006

6

42

2007

1

43

2008

1

63

2009

0

36

 

بحسب معطيات "الشباك"، ما تزال منظمات فلسطينية تضغط الزناد.

أحبطت إسرائيل في 2009، 36 محاولة لتنفيذ عمليات استشهادية، وهذا الأمر يعزز تقدير أن المزاعم بشأن نجاح إسرائيل في الردع مبالغ فيها. وكما هو مفصل في الرسم 1، يمثل هذا المعطى انخفاضا بنسبة 44 في المائة قياسا بسنة 2008 التي وقعت فيها عملية واحدة وأحبطت 63 محاولة.

وبالقياس بالسنين 2005 – 2007 الانخفاض متواضع جدا، بنسبة 25 في المائة عن المتوسط. ينسب "الشباك" الانخفاض الحاد لمحاولات تنفيذ عمليات بين السنتين 2004 – 2005 إلى إكمال جدار الفصل في منطقة نابلس، برغم أن الأمر يستطيع أن يعبر أيضا عن تقديرات حماس السياسية زمن مشاركتها في حملة الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني التي بدأت في 2005 وانتهت بنجاح كبير للمنظمة في كانون الثاني 2006.

ولما كانت المعطيات في تقرير "الشباك" لا تفصل من المسؤول عن محاولات الهجوم، فلا يمكن أن نقول في مبلغ تعديل قرارات الهجوم أو عدم الهجوم لجهود ردع "إسرائيل"، والاعتبارات السياسية الداخلية والخارجية أو الاعتبارات التكتيكية عند حماس، وكذلك المشكلات التنفيذية أو تقديرات منظمات أخرى.

لا تدل محاولة تنفيذ هجمات بعد عملية "الرصاص المصبوب" على أن الردع قد فشل. قد يفسر الردع جزءا من انخفاض محاولات تنفيذ عمليات انتحارية في سنة 2009 أو يفسرها كلها. و كما لا يمكن أن نحدد على نحو دقيق دور الردع اعتمادا على معطيات كمية، لا يمكن كذلك أن ننفي كونها عاملا ذا شأن.

 

برغم العوامل القسرية المنهجية، التي تمنع استخلاص استنتاجات قاطعة فيما يتعلق بجدوى الردع، من الحيوي أن نفحص عن دور الردع في مواجهة إسرائيل لتهديد الإرهاب لأنه قد يكون للأعمال الموجهة لتعزيز الردع، في ظروف ما، تأثير عكسي. وعلى ذلك من المهم أن نتعرف هذه الظروف ومبلغ القدرة على صياغة متخذي القرارات لها.

عوامل تؤثر في الردع

يعتمد الردع على إحداث تهديد صادق بالمجازاة. وعلى ذلك فمن الطبيعي أن ينحصر الخطاب الإسرائيلي عن الردع في أكثره، في تصريحات تهديدية والحاجة إلى تحقيقها إذا اجتازت منظمة إرهابية خطوطا حمراء.

تعتمد هذه التصريحات – في الأكثر – على استعمال قوة عسكرية في الماضي، وعلى مبلغ الصدق المنسوب إلى التهديد باستعمال قوة عسكرية في المستقبل إذا كانت حاجة لذلك، برغم أن وسائل غير عسكرية مثل العقوبات الاقتصادية والضغط الدبلوماسي قد تُستعمل من أجل ذلك.

مع ذلك، تهديدات الدولة المدافعة عن نفسها بالردع ناجعة فقط بشرط أن تعرض صورة سلبية بقدر كاف للنتائج المتوقعة من الرد قياسا بالوضع الموجود عند المهاجم (والمهاجم في هذا السياق هو المنظمة الارهابية)؛ فهل بحسب حسابات المهاجم سيبقيه الهجوم وآثاره في وضع أفضل أم أسوأ مما كان؟ إن شكل إسماع "إسرائيل" لتهديداتها وتأثير ذلك في وضع الفلسطينيين (المنظمات وغيرها) قد يضعف أو يقوي الردع.

مع ذلك، وفي سياق الردع، وضع الفلسطينيين هو موضوع لنقاش ضئيل أو انه لا يُبحث ألبتة، ومعنى ذلك أن "إسرائيل" ربما تصرف انتباها قليلاً لأحد المتغيرين الأهم في اتخاذ المنظمات الفلسطينية التي تواجهها لقراراتها.

في حالة سوء وضع المهاجم قد يتضرر الردع وبعدة أشكال. في المستوى الأشد أساسية، كلما كان الفرق بين وضعه قبل تحقيق التهديد ووضعه بعده (أي الثمن النسبي لاتخاذ المهاجم عملية) صغيرا، قد تضعف فاعلية الردع.

ويزعم توجه مختلف أنه عندما يصبح الوضع أسوأ فانه قد يفضي إلى زيادة دافعية المهاجم، ويفضي بذلك إلى تهديد زائد بالهجوم.

وبعبارة أخرى: يصعب جدا ردع مهاجم عنده قدر أقل فأقل مما يخسر.

إن وضع المهاجم قد يتدهور نتيجة عمليات ما (مثل هدم البنية التحتية أو عقوبات اقتصادية)، لكنه قد يصبح كذلك بسبب جمود سياسي (التقدم القليل أو عدم تقدم نحو تسوية الصراع). بعبارة أخرى، ليس وضع المهاجم ساكنا، وقد يتغير إذا لم تحظ المشكلات الملحة بعناية مناسبة. والنتيجة انه في الأمد البعيد قد يفضي الاعتماد الزائد على الردع بصورة عامة وعلى التهديد بالردع خاصة، إلى وضع يقوض فيه الردع نفسه.

وقد يضعف الردع أيضا إذا تحسنت وسائل دفاع المهاجم، ومعها القدرة على تحمل هجمات المجازاة، أو إذا ضعف صدق الدولة المدافعة عن نفسها. بهذا المفهوم يمكن أن تُفسر القيود التي فرضتها "إسرائيل" على استيراد منتوجات إلى قطاع غزة، قد تُستعمل في بناء الملاجيء المحصنة، والسياسة التي طبقتها على أثر عملية "الرصاص المصبوب"، وهي الهجوم على أهداف في غزة بعد كل هجوم بالصواريخ أو بقذائف الرجم من داخلها، على أنها رسائل لتعزيز الردع – أو الحفاظ عليه على الأقل. لكن يمكن أيضا أن نستنتج من ذلك أن قدرة الردع يمكن أن تضعف وتحتاج إلى تعزيز دائم لها.

إن التهديدات بالمجازاة التي تُرى صادقة تُستعمل في تعزيز الردع، وقد يعيد استعمال القوة أيضا الصدقية ويعززها.

وأوضحت الدراسة أنه من شبه المؤكد انه كان لعمليات "إسرائيل" في حرب لبنان الثانية وفي عملية "الرصاص المصبوب" تأثير كهذا. مع ذلك، ليس استعمال القوة الكبيرة يفضي بالضرورة إلى ردع أكثر صدقا واستقرارا.

على عكس ذلك، العلاقة بين استعمال القوة والردع الناتج عن استعمالها محدودة بعاملين على الأقل.

الأول، أن استعمال القوة قد يُحدث وضعا جديدا أسوأ، حتى أن التكاليف التي تتصورها المنظمات الفلسطينية لاستعمال آخر للقوة على يد من تدافع عن نفسها، وهي "إسرائيل" في هذه الحال، تكون منخفضة نسبيا. أي انه كلما كان الثمن النسبي للمجازاة أقل، ضعف الردع.

والثاني وقد يكون أكثر صلة على أثر محاولة "إسرائيل" بعد عملية "الرصاص المصبوب"، إذا كان استعمال القوة يفضي إلى تنديد دولي، وخسارة تأييد سياسي ودبلوماسي أو اتهامات (دونما صلة بصدقها) بتنفيذ جرائم حرب وتحقيقات تأتي في أعقابها (مثل "لجنة غولدستون")، فقد تفضي النتيجة إلى صعوبة أكبر والى إحجام عن استعمال القوة في المستقبل. قد يجعل هذا التطور التهديدات بالردع في المستقبل أقل صدقا وعلى ذلك أيضا أقل إقناعا.

مع ذلك كله بقي سؤال هل يمكن ردع الإرهاب من البدء. يرفض كثيرون هذا الإمكان لان اللاعبات من غير الدول أو من شبه الدول ليس عندها في الأكثر أملاك مهمة يمكن تهديدها. إن عدم وجود أملاك قابلة للإصابة مصدر قلق عند المسؤولين عن صياغة سياسة لمواجهة الإرهاب. على حد تعبير الدراسة.

وأشارت الدراسة إلى أن اللواء في جيش الاحتلال الصهيوني يدلين يرى مشاركة حزب الله وحماس في مسارات سياسية شرعية وتحملهما للمسؤولية عن عدد من الوظائف ومجالات المسؤولية في الحكومة على الأقل ساعد على حل هذا الأمر بربط هاتين المنظمتين بالمؤسسات والبنى التحتية لادارتيهما. وهذه الحقيقة تجعلهما في مقام ما تملكان ما تخسران أكثر من الوضع الذي كانتا فيه حركتي معارضة.

عندما يصبح للمنظمات الفلسطينية قدر أكبر مما تخسر فان ذلك يعني تحسن صورة وضع هذه المنظمات. وهنا يوضع ضغط الردع غير المقدر بقدر كافٍ، والذي يخالف الحدس مخالفة ما.

فبواسطة بذل إسرائيل حوافز لتحسين وضع الفلسطينيين، قد يقوي ذلك القوة النسبية لتهديداتها الردعية، ويضائل دافعية المنظمات الفلسطينية إلى العمل وقدرتها على تجنيد نشطاء.

وبحسب هذا الهدي، يمكن أن نتوقع (الآن) أن تكون قدرة "إسرائيل" على الردع أكبر في الضفة الغربية منها في قطاع غزة، مع الأخذ في الحسبان الفروق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المهمة  (التي أخذت تكبر)، وذلك برغم أن "إسرائيل" تستعمل قوة عسكرية أكبر كثيرا في مواجهة المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة.

مثل الاعتماد على التهديدات بالردع، يكمن في الاعتماد على الحوافز أيضا عوامل قسرية وقيود.

وذكرت الدراسة أن تحسين وضع الفلسطينيين بمنح حوافز قد يرفع الثمن النسبي لمجازاة ممكنة من قبل "إسرائيل". لكن ذلك ما يزال ولجوهر طبيعته يجعل عددا من المشكلات الملحة أقل إلحاحا، وقد يقوض هذا الأمر في هذه الحال أهدافا أخرى للسياسة الإسرائيلية في مواجهة حماس (سوى ردع الهجمات الفلسطينية) مثل استعمال ضغط اقتصادي ودبلوماسي على حماس، يرمي إلى إضعاف المنظمة. ويستطيع الوضع المحسن أن يفضي أيضا إلى زيادة الضغط الخارجي على إسرائيل كي لا تحقق تهديداتها بالردع.

على سبيل المثال، لا يريد المانحون الامريكيون ولا المانحون الاوروبيون أن يروا استثماراتهم الكبيرة في البنية التحتية الفلسطينية تُدفن، بغير ما صلة بالظروف.

يكمن في الحوافز مخافتان أخريان عند الحكومات التي تواجه تهديدات الإرهاب. أولا، لما كان الحافز يمكن أن يُفسر أو أن يُعرض على انه خضوع للمقاومة الفلسطينية، فمن المعقول خشية أن تفضي هذه الخطوات الى زيادة أعمال المقاومة التي ترمي إلى إحراز تنازلات أخرى.

كذلك قد تستعمل هذه الخطوات منظمات غير عنيفة، أي أن تتبنى تكتيكات عنيفة كي تحرز لنفسها انجازات. وثانيا، قد يهييء التفسير نفسه للخصوم السياسيين فرصة لإطلاق اتهامات للحكومة في شأن الخضوع للمقاومة، وهي اتهامات بمنزلة "منديل أحمر" في إسرائيل، على نحو معلن على الأقل، كما في أكثر الديمقراطيات.

استنتاجات

مر أكثر من سنتين منذ وقعت آخر عملية استشهادية في "إسرائيل". إن جواب أسئلة هل تستمر فترة الهدوء النسبي الحالية وكم ستستمر، يتعلق بعدة عوامل، منها جهود ردع إسرائيل، ووسائل الأمن عند إسرائيل وعند السلطة الفلسطينية وتقديرات سياسية وعملياتية للمنظمات الفلسطينية.

يصعب أن نُقدر بيقين مبلغ جدوى ردع إسرائيل لمنظمات المقاومة الفلسطينية؛ من شبه المؤكد أنه يمكن تحسينها بتوجيه من جديد لطائفة التهديدات وحوافزها من اجل زيادة الفرق بين وضع الفلسطينيين وبين النتيجة الممكنة لعمليات مجازاة من قبل اسرائيل في المستقبل.

سيكون تحقيق هذه الغاية على نحو يحافظ، بل يعزز صدق تهديد اسرائيل بالردع، سيكون تحديا حقيقيا لمتخذي القرارات في اسرائيل.

واعتبرت الدراسة إن قرار إسرائيل على تخفيف القيود الاقتصادية عن قطاع غزة والتمكين من دخول للبضائع أكثر حرية – بعد حادثة القافلة البحرية في نهاية أيار 2010 – قد يكون حالة اختبارية لفحص هل أفضى تحسين الوضع في قطاع غزة حقا إلى ردع أقوى من قبل إسرائيل؟.

انشر عبر