شريط الأخبار

إعلان فلسطيني- يديعوت

12:22 - 01 تموز / نوفمبر 2010

إعلان فلسطيني- يديعوت

ليس بالضرورة سيء لليهود

بقلم: رامي طال

"السلطة الفلسطينية كفيلة بأن تتوجه في غضون عدة اشهر الى مجلس الأمن في الامم المتحدة بطلب للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة"، هكذا أعلن الاسبوع الماضي رئيس السلطة، أبو مازن، في أعقاب محادثات مع مسؤولين مصريين كبار. رد رئيس الوزراء نتنياهو لم يتأخر في المجيء: "محاولة تجاوز المفاوضات المباشرة من خلال التوجه الى محافل دولية، لن تجلب السلام".

        هل عمل فلسطيني من جانب واحد لاعلان دولة مستقلة، على نحو منقطع عن المفاوضات، سيء لاسرائيل؟ ظاهر الجواب ايجابي، ولكن في نظرة ثانية، اكثر عمقا، يُحتمل ألا تكون الامور بهذا القدر من البساطة.

        رغم انه في الجمهور الاسرائيلي توجد اغلبية واضحة لحل "دولتين للشعبين"، فان الفارق بين الحد الادنى الذي يبدي الفلسطينيون استعدادهم لقبوله وبين الحد الاقصى الذي تبدي اسرائيل استعدادها لاعطائه واسع للغاية، وربما لا يكون قابلا للجسر. وعليه، فان احتمالات تحقيق اتفاق من خلال مفاوضات مع السلطة ليست كبيرة، على أقل تقدير. وفشل المفاوضات من شأنه ان يكون محملا بالمصائب للطرفين، مثلما حصل في اعقاب فشل مؤتمر كامب ديفيد في 2000، والذي أدى الى اندلاع الانتفاضة الثانية.

        بالمقابل، فان اعلانا فلسطينيا من طرف واحد عن دولة مستقلة سيخلق واقعا سياسيا هاما على الارض، دون أن يُغير – على الأقل في المرحلة الاولى – الواقع العسكري والأمني. في توجههم الى مجلس الأمن، سيستند الفلسطينيون الى "قرار التقسيم" للامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947، والذي يقضي بأن تُقام في اراضي الانتداب البريطاني دولتان – يهودية وعربية. ومن شبه المؤكد أن اغلبية ساحقة من الدول الاعضاء في المجلس ستؤيد الاعلان. موقف الولايات المتحدة هو موضوع للتخمين، ولكن لا يوجد أي يقين في أنها ستستخدم حق النقض الفيتو التقليدي. ولكن حتى لو فُرض فيتو امريكي، ففي غضون اسبوع ستعترف نحو 180 دولة من أصل 192 عضوا في الامم المتحدة بفلسطين المستقلة. وحتى الاصدقاء الواضحين، مثل الولايات المتحدة وميكرونيزيا لن يتمكنوا من تجاهل الآلية الناشئة.

        السؤال هو كيف ستجري المرحلة الثانية، التي يمكن فيها، اذا ما استعدت اسرائيل بشكل حكيم، انتزاع الكثير من الكستناء من النار. إذ انه بينما الجدال على حق الفلسطينيين في تقرير المصير انتهى منذ زمن بعيد، فان الجدال على الحدود، الترتيبات الامنية والقدس لا يزال في ذروته.

        لا يوجد ما يدعو الى الافتراض بأن المطالب الفلسطينية ستتغير في طالحنا في اعقاب اعلان الدولة المستقلة. ما هو كفيل بأن يتغير – ايجابا – هو وضعنا حيالهم: أخيرا سنقف حيال الفلسطينيين كدولة حيال دولة، ويوجد لذلك فضائل عديدة إذ انه يمكن أن نطالب الدولة بالمسؤولية والمصداقية التي لا يمكن مطالبتها من "سلطة" جوهرها، مكانتها وصلاحياتها ليست واضحة.

        حيال الدولة الفلسطينية يمكننا ان نعرض مطالبنا العادلة للاعتراف باسرائيل كدولة الشعب اليهودي وانهاء النزاع، ليس كشرط للمفاوضات بل كشرط للاعتراف بفلسطين المستقلة. والاعتراف من جانبنا هام للفلسطينيين اكثر من أي اعتراف آخر. والفلسطينيون سرعان ما سيكتشفون بأن مجلس الأمن يمكنه أن يمنحهم اعترافا رسميا، ولكن في شؤون الحدود، الأمن والقدس عليهم أن يبحثوها معنا.

        للقيادة الاسرائيلية، فان اعلانا من طرف واحد كفيل بأن يشكل فضلا كبيرا، حتى لو لم تعترف بذلك علنا. الضغوط من اليمين، الذي يحاول وضع عراقيل في كل سنتيمتر من التقدم في المفاوضات، ستضعف. كما أن تجميد الاستيطان سيصبح أقل حرجا مما هو اليوم. يُحتمل أن يكون ممكنا في حينه مواصلة البناء في جزء من المستوطنات – ذاك الجزء الذي من الواضح انه سيبقى تحت سيطرتنا – دون معارضة متشددة أكثر مما ينبغي من جانب الولايات المتحدة ودول اخرى.

        لاعلان من طرف واحد عن فلسطين المستقلة يجب الاستعداد مثلما يتم الاستعداد للحرب (الامر الذي لم يعرف الجيش الاسرائيلي دوما كيف يفعله بنجاح). يجب رسم سيناريوهات متفائلة ومتشائمة وتقدير احتمالية كل سيناريو والاعداد بعناية لنشاطات سياسية، أمنية واعلامية. المهم هو ألا نفترض بأن هذا تطور سلبي بالضرورة، بل أن نحاول انتزاع الخير من الشر. هذا ممكن، اذا ما تصرفنا بحكمة ولم نرتجل.

انشر عبر