شريط الأخبار

د. الهندي يدعو لبناء مرجعية وطنية تعيد رسم السياسة الفلسطينية للمرحلة القادمة

02:50 - 29 تشرين أول / أكتوبر 2010

د.الهندي يدعو لبناء مرجعية وطنية تعيد رسم السياسة الفلسطينية للمرحلة القادمة

-شعبنا ليس لديه خيارات إلا مواجهة إسرائيل والتمسك بالمقاومة

- إننا مقبلون على كفاح طويل فمازلنا في بداية هذا الصراع

فلسطين اليوم- غزة

أكد الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين اليوم الجمعة، أن الشعب الفلسطيني ليس لديه خيارات إلا أن بواجه إسرائيل، والتمسك بالمقاومة، نافياً أن تكون السلطة مشروع تحرر، واعتبر أن السلطة التي رسمتها أوسلو قيد على التحرر والمقاومة.

وجدد الدكتور الهندي خلال كلمته في مهرجان "أوفياء لفلسطين" بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي والخامس عشر لاستشهاد مؤسس الحركة الدكتور فتحي الشقاقي، تأكيد كلمة الشقاقي أن الجهاد قدر هذه الأمة  وليس هناك خيار سوى ذلك.

وشدد على أن كل المداورات والمناورات من المطالبة بتجميد الاستيطان أو الشكوى لمجلس الأمن والشرعية الدولية هي تأكيد للضياع والتفاهات والخداع، مطالباً بإعلان فشل مسيرة المفاوضات والمشاركة في بناء مرجعية وطنية يلتقي عليها الكل الوطني تعيد رسم السياسة الفلسطينية للمرحلة القادمة

 

وإليكم النص الكامل لكلمة الدكتور الهندي في مهرجان "أوفياء لفلسطين"

 

                                                             بسم الله الرحمن الرحيم

 

"الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ"

 

الأخوة الأعزاء/ يا أبناء الإسلام .. يا أبناء فلسطين .. يا آباء الشهداء وذويهم ..

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

نحتفل اليوم بذكرى الانطلاقة الجهادية لحركة الجهاد الإسلامي وذكرى الرجل الذي نهض يؤسس حركة وفكراً لمشروع المقاومة في فلسطين في الوقت الذي ظن فيه البعض بأن الأمة استسلمت لواقع الاحتلال فكان نهوضه هذا سبباً مهماً لهذا النهوض الكبير الذي نراه اليوم.

 

هذه الحركة وهذا الرجل الذي صدح بكلمة السر (فلسطين هي القضية المركزية للأمة وللحركة الإسلامية) .. ففي ضوئها تتحدد الأهداف والمبادئ وعلى أساسها تبنى العلاقات والمواقف لا مجال للمهادنة لا مجال للمساومة مستندا إلى نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وقراءة للتاريخ وفهما للواقع السياسي الذي تحياه الأمة فأعلن:

 

-       أن الجهاد قدرنا وقدر فلسطين وليس مجرد خيار يمكن تأجيله.

-       أن لا مجال للضياع في سراب السلام لأنه السلام الأسوأ من كل الحروب.

-   وأن الحل السلمي والاعتراف بالعدو الصهيوني محرم علينا سياسيا ودينيا ولا يمكن أن ننجر إليه كإسلاميين في أي يوم من الأيام ومهما بلغ الخلل في موازين القوى)

-       وأن لا مجال للضياع في الفرقة والانقسام لأننا انطلقنا لمقاومة إسرائيل وما دون ذلك هوامش.

 

واليوم في الذكرى 15 لارتقائه شاهداً وشهيداً وفي الذكرى 23 للانطلاقة الجهادية للحركة التي أسسها مع أخوانه رداً على مرحلة الضياع وفقدان البوصلة واختلاط المفاهيم لابد أن نتوقف على جملة من القضايا:-

 

المفاوضات والدولة

نعلم علم اليقين أن هذه المسيرة الجوفاء هذا السلام المسموم كما قال الشقاقي يشكل غطاءاً لكل الشرور غطاءاً للتحلل من فلسطين.

 

فلسطين الأرض .. فلسطين التاريخ والعقيدة

- في السابق تحلل بعض العرب من فلسطين بذريعة نقبل بما يقبل به الفلسطينيون - ويقصدون المفاوض الفلسطيني .

- واليوم يتحلل بعض الفلسطينيون من فلسطين بذريعة نقبل بما يقبل به العرب – ويقصدون النظام العربي الرسمي.

وتخرج علينا بعض القيادات التافهة بعض الغثاء بعض العبيد يبشرنا بقبول يهودية إسرائيل مقابل إعلان حدودها أو يهددون بإعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد أو الشكوى لمجلس الأمن،  يتشدقون بكلام كبير عن الدولة والسيادة والحرية فيما القدس تهود والمستوطنات تتمدد ولا يستطيع أحدهم أن يتحرك إلا بتصريح من جندي صهيوني.

يحاولون خداعنا من جديد يحاولون حجب تفاهتهم وهزيمتهم بمظاهر ودعاوى باطلة، يحاولون تغيير معالم الصورة وأن يظهروا الذهاب لمجلس الأمن أو إعلان الدولة وبناء مؤسسات السلام الاقتصادي وكأنها بطولة ومعركة واشتباك مع العدو تستدعي انزعاج إسرائيل وتهديدات ليبرمان لتكتمل الحلقة حول العقول.

 

- يا سادة الخيار الإستراتيجي الوحيد أين سنقيم الدولة؟!

- يا أصحاب المفاوضات حياة ألم يتم إعلان الدولة 88؟

الدولة التي تحدد حدودها جرافات ومستوطنات العدو

 

وتحدد وظيفتها ومحتواها اتفاقات التنسيق الأمني هي مصلحة إسرائيلية خالصة هي وهم جديد وارتهان للإرادة الأمريكية الصهيونية وإن أثرنا حولها غبار المعارك. كيف أن الاعتراف بإسرائيل كما يعلنها أصحابها دولة يهودية شأن داخلي لا يعنينا لا يؤثر على أكثر من 6 مليون لاجئ وأكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني منزرعين في فلسطين 48.

 

 - نحن الذين نعرف الاحتلال عارياً نعرفهم من خلال جراحنا ومعاناتنا ومجازرنا ورصاصهم المصبوب عرفتنا عليهم صبرا وشاتيلا بحر البقر كفر قاسم ودير ياسين، نحن الذين نموت بالحصار أو بالقذائف أو الفسفور الأبيض شهادتنا صادقة غير قابلة للرد: بعد أن فشلت كل مشاريع التسوية بعد أن هودوا القدس، شوهوا الوطن وحصدنا الضياع: ضياع فلسطين، ضياع القدس ضياع الوحدة، ضياع الثوابت لا يمكن خداعنا من جديد.

 

-       كنا نسألكم وتجيبون أن الله غايتنا والجهاد سبيلنا والقتل في سبيل الله أسمى أمانينا فبماذا يجيب

1)    أصحاب الخيار الاستراتيجي الوحيد

2)    الذين أسكرتهم فكرة الدولة تحت بساطير الاحتلال

3)    الذين يلاحقون المجاهدين والمقاومين بذريعة التنسيق الأمني

4)  الذين يرافقون قادة العدو الذين تقطر أيديهم بدماء أطفالنا في رحلات تفقدية في جنين البطولة وبيت لحم الفداء

5)  الذين يتوافدون في زيارات ودية ليافا وتل أبيب لضباط العدو الذين لم يجف رصاصهم المصبوب على  رأس غزة

6)    الذين يدرسون الروية الصهيونية لأطفالنا في مدارس بيت لحم.

 

نسألهم عن غايتهم عن الهدف الذي من أجله يقترفون هذه الجرائم.

- كل المداورات والمناورات من المطالبة بتجميد الاستيطان أو الشكوى لمجلس الأمن والشرعية الدولية هي تأكيد للضياع والتفاهات والخداع أمامكم خيار واحد إعلان فشل مسيرة المفاوضات والمشاركة في بناء مرجعية وطنية يلتقي عليها الكل الوطني تعيد رسم السياسة الفلسطينية للمرحلة القادمة.

 

- ليس ضعفاً أن نقول فشلت المفاوضات وتعالوا إلى إستراتيجية بديلة

 

- ليس عيباً أن نقول أن السلطة انحرفت عن أهدافها السلطة التي بنتها اوسلوا قيد على التحرر تعالوا ننزع عنها طابعها السياسي ونحولها إلى مؤسسة لخدمة المواطنين .

 

2- موقف القوى التي ترعى مسيرة المفاوضات جميعنا يدرك أن العالم الذي تحكمه أمريكيا اليوم هو نظام بلا قلب، بلا ضمير، بلا رحمة، تحكمه المصالح يوظف قضايا الشعوب لخدمة مصالحة وحروبه وجرائمه.

 

وبكل وضوح نقول لهذا النظام:

- قتلتم مئات آلاف البشر في العراق

- قتلتم عشرات آلاف البشر في أفغانستان

- تهددون بقتل ملايين البشر في السودان

وتخشون فقط من ان يتسبب تسريب بعض جرائمكم على مواقع الانترنت في المس بجنودكم؟!

- شاهدتم الجيش الذي يستخدم الأسلحة التي صنعت في بلادكم يقتل النساء والأطفال ويبيد العائلات والمصابين على مدى 22 يوماً وتكون مكافأته إمداده بأحدث وسائل الدمار طائرات F35  التي لا تخرج من مرابضها إلا لهذا الكيان.

- أنتم تعلمون حق العلم أن المحرقة صناعة أوروبية وأن الجريمة في فلسطين صناعة أوروبية – أمريكية بأيد صهيونية ثم تريدون أن نصدق ثرثرتكم حول حقوق الإنسان والمسيرة السياسية والدولة الفلسطينية؟!

- نفهم أن مهمتكم التي تؤكدونها في كل مناسبة هي ضمان امن ويهودية واستقرار إسرائيل وهذا يعني أن مهمتكم ضمان قهرنا وقتلنا وضياعنا.

- انتم شركاء في حصار شعبنا وتهويد مقدساتنا، إسرائيل تمارس جرائم الحرب باسمكم باسم حكوماتكم التي تمدها بكل أسباب القوة.

- أنتم عصابة بلا قيم كل قيمكم ملطخة بدم المدنين الأبرياء.

- ليس بوسع أحد سوى فاقد لعقله أن يراهن على وهمكم أو يتعلق برحمتكم

- ليس بوسع أحد أن يمنحنا حقوقنا .. حقوقنا ننتزعها بطريقتنا.

 

3- مشروع المقاومة

- علمتنا التجارب أن ليس لنا إلا أن نواجه إسرائيل وإذا لم نفعل فإننا نقتتل فيما بيننا

 

- وعلمتنا التجربة أن السلطة ليست مشروع تحرر السلطة التي رسمتها أوسلو قيد على التحرر وقيد على المقاومة.

 

لذلك لا نستمرئ السلطة ونبني مشروع المقاومة في فلسطين.

 

- المقاومة التي تحررنا من الخوف والعجز

 

- تغسلنا من الأنانية والتحزب

 

- وتحمينا من التيه والانقسام وتحلل القيم والأخلاق

 

أبناء امتنا وأحرار العالم ينظرون إلينا بعد محرقة غزة، يجب أن نكون مثالاً وقدوة لهم، لكل من يصبو إلى الخلاص من الهيمنة الأمريكية – الصهيونية على مصائر الشعوب ومقدراتها، إننا نحمل شعلة الجهاد والحرية لكل الأحرار الذين يحجون إلى فلسطين رغم الصعاب، أو يتشوقون للحج إليها.

 

إن معركة الحرية لها وجوه وأماكن متعددة ولكن مركزها هنا في فلسطين وعلى أبواب القدس .. كونوا على قدر المسؤولية .. ترفعوا عن الصغائر والخلافات والفارغة .. وتعالوا نبني حواراً استراتيجياً بين قوى المقاومة وفي قلبها حماس والجهاد الإسلامي.

 

لنبني مشروع التحرير .. مشروع المقاومة في فلسطين.

على هدى القرآن الكريم والسنة المشرفة

 

على هدى الشهداء والأسرى هدى الشقاقي وأحمد ياسين، ياسر عرفات والرنتيسي وأبو علي مصطفى وهاني عابد وإبراهيم المقادمة ومحمود الخواجا وصلاح شحادة ومحمود طوالبة ويحيى عياش وكل الشهداء الأكرمين.

 

إننا مقبلون على كفاح طويل ما زلنا في بداية هذا الصراع.

 

- فإسرائيل المدججة بأعتى أنواع السلاح والمدعومة أمريكياً وغربياً وعربياً لا تستطيع أن تحسم هذا الصراع لا حرباً ولا مسلماً.

 

- وشعبنا الذي أصبح قبله الأحرار والذي حمل راية الجهاد والمقاومة ضد أخس أمه عبر عشرات السنين لا يمكن أن يستسلم.

 

الأخوة الأعزاء .. الأخوات الكريمات:

- معركتنا اليوم ليست معركة إعلان دولة

- معركتنا على الأرض والقدس والعودة والحرية

- معركتنا على الجغرافيا والتاريخ والهوية والعقيدة

 

الأعداء يخططون لنتيه في ضلالات مؤسسات الدولة الوظيفية.

لا تزرعوا وهماً فتحصدوا ضياعاً وتيهاً على أبواب اللئام.

ازرعوا مقاومة ازرعوا وحده لتحصدوا تحريراً وحرية.

-       مقاومة إسرائيل هي التي تحفظ وحدتنا وثوابتنا تحفظ روحنا وعقيدتنا وتصوب بوصلتنا.

- لنبقى الأوفياء لفلسطين الأوفياء للقدس الأوفياء للثوابت التي ضحى من أجلها شعبنا وشهداؤنا وأسرانا الأبطال.

-       الأوفياء للشهداء القادة الذين رسموا بدمهم ملامح هذا الوطن أوفياء للشقاقي وأحمد الياسين وكل الشهداء.

 

-   أوفياء للأيتام والأرامل والضعفاء الذين اختطفت الطائرات آباءهم وأزواجهم وبيوتهم أوفياء لهذا الشعب الصابر المرابط كلنا همه وأمل لا يتطرق البأس إلى قلوبنا أبداً لأن قتالنا جهاد وموتنا استشهاد.

 

                                 والسلام عليكم ورحمة الله

 

 

انشر عبر