شريط الأخبار

ينطلق على الدرب.. معاريف

11:31 - 29 آب / أكتوبر 2010

بقلم: بن كاسبيت

(المضمون: نتنياهو وان كان يريد تسوية على قياسه الا انه لا يستطيع لانه جبان. من ناحيته من الافضل أن تأتي هذه مفروضة من العالم بقيادة امريكية واسناد من الجامعة العربية - المصدر).

بنيامين نتنياهو اجتاز الروبيكون. هذا هو الرأي السائد في أوساط مقربيه، رجال سره، وزرائه الكبار، شركائه الائتلافيين وكذا خصومه السياسيين ( في الائتلاف وخارجه). لم يجتزه وحده. معه، أو حتى امامه، اجتازته زوجته، سارة. يتبين أن رئيس الدولة شمعون بيرس (وكذا وزير الدفاع باراك) لم يستثمر جهوده عبثا. السبيل لاقناع زوجة رئيس الوزراء لقطع هذا الشوط كان بسيطا: في اللحظة التي فهمت بانه اذا لم يقفز بيبي الى الماء فان من شأنه ان يفقد الحكم، استقامت في موقفها. فالابهة تسبق الايديولوجيا.

خطة نتنياهو هي اقرار ميزانية الدولة بالقراءة الثانية والثالثة والتوجه الى التجميد. الاطول من سابقه. على مرحلتين. المرحلة الاولى ستستغرق شهرين – ثلاثة اشهر ويعلن فيه عن تجميد تام. بعد ذلك، تسعة حتى عشرة اشهر، سياسة كبح جماح البناء التي ستسمح ببدايات بناء محدودة لاغراض النمو الطبيعي فقط في الكتل الاستيطانية فقط. هكذا يمنح نتنياهو اوبام سنة لغرض استنفاد المفاوضات. صحيح، كان يمكنه أن يفعل هذا من قبل بل وان يقطف غير قليل من الثمار السياسية، الامنية والاستراتيجية، ولكن هكذا هو بيبي. دوما سيدفع الثمن الباهظ ويأخذ البضاعة الاقل الممكنة.

ماذا يريد نتنياهو أن يحقق في اثناء سنة المفاوضات؟ هناك من يتحدث عاليا. "هو يسير نحو اتفاق"، همس هذا الاسبوع احد رجال سر رئيس الوزراء المقربين، "سيفاجىء الجميع". هذه الوعود، التي تقال بشكل عام همسا، يعرفها كثيرون. من الرئيس بيرس، الرئيس اوباما، وزير الدفاع باراك، كبار الادارة الامريكية، نواب من حزب العمل، بوجي هيرتسوغ، وحتى نواب من كديما. نعم، تماسكوا بقوة، فبيبي يسير نحو اتفاق اطار. وفي الافق بدأت تتضح الصورة المنشودة من احتفال منح جائزة نوبل للسلام، مع الجمهور المنفعل، الاحتفالية الاوروبية الباردة، خطاب الشكر لعقيلته التي سارت معه طوال الطريق، وما شابه. المشكلة هي أنه في الطريق الى هناك سيضطر نتنياهو الى التصدي لمشكلة عسيرة: طبيعته، شخصيته الضعيفة، كونه رجل خائف، يشعر بالارتياب، عديم القوة الداخلية الحقيقية، عديم الثقة بالذات.

هذا لا يعني أنه لا توجد خطط. فهو يتسلى الان، رئيس وزرائنا، في امكانية ابقاء المستوطنات في عمق المنطقة الفلسطينية. لماذا لا، في واقع الامر؟ وهو يسمي هذه الاستراتيجية، مثلما سبق أن كتبنا هنا "طريقة الجيوب". هكذا، مثلا، عوفرا وبيت ايل. هكذا، الحاضرة اليهودية في الخليل. الانجاز الاكبر له، حسب رجاله، سيكون ابقاء ارئيل في اسرائيل. ربما، حتى، دون الذراع كله، الذي ينطلق مثل القبضة الى عمق فلسطين. ربما فقط ارئيل، والطريق المؤدي اليها. صيغة اسرائيلية لـ "الممر الامن".

العمل مع ليبرمان؟

ما هي الفرص في أن يحصل كل هذا؟ صفر. ليس لان بيبي لا يريد، بل لانه لا يستطيع. وفي اسرائيل، مثلما في اسرائيل، كثيرة التناقضات، لان الحقيقة هي أنه يستطيع. تسوية يجلبها زعيم اليمين في اسرائيل هي تسوية لها فرصة. المشكلة هي ان زعيم اليمين الحالي في اسرائيل يتراجع في كل مرة ينظر نحوه كرمل شاما ما. إذن ماذا سيحصل حين سنصل الى الامور الحقيقية؟ وعليه، فان بنيامين نتنياهو يستطيع ولا يستطيع. يستطيع، إذ أن وضعه الائتلافي مريح، لان كديما، الحزب الاكبر في الكنيست، سيسير معه كل الطريق فقط اذا ما اراد، لان احدا من حزبه لن يتحداه على نحو حقيقي في هذه اللحظة. لا يستطيع، لانه يخاف، وربما ايضا لانه حقا يريد.

انه يفحص الوضع وهذه الخطط في الاستطلاعات سرية. يتلقى معطيات لا بأس بها. بالمناسبة، الاستطلاعات الحقيقية تشير الى تسرب خطير في التأييد له. ارتفاع ثابت في التأييد لخصمته. كما أنه يحاول ان يعد لنفسه اغلبية في المجلس الوزاري لتغرض التجميد. هكذا، مثلا، مورس ضغط على الحاخام عوفاديا (هذا هو ملف بيرس)، الذي أوضح للسادة ايلي يشاي وارئيل اتياس بانهما لن يوقفا مسيرة سياسية. معنى الامر انه اذا ما وعندما يصل التصويت على التجميد الى المجلس الوزاري يحتمل أن يتغيب عنه وزراء شاس.

وما العمل مع ليبرمان؟ سؤال صعب. ايفات يتجول باحساس بان نتنياهو سيقيله ويبدله بتسيبي لفني. من الصعب التصديق بان هذا ما سيحصل. يحتمل أن يطلب نتنياهو ببساطة منه ان يخلي حقيبة الخارجية (ويأمل ان يكون هذا على ما يكفي من الاهانة كي ينسحب ليبرمان هو وحزبه)، ولكن المؤكد هو أن رئيس الوزراء يأمل في أن يقوم احد ما آخر نيابة عنه بالعمل الصعب.

لهذا الاحد يسمونه يهودا فينشتاين وهو المستشار القانوني للحكومة. فقد درس فينشتاين عن ظهر قلب ملف ليبرمان (بل انه أخذ بضعة ايام "اجازة" لغرض هذه المهمة). وهو قريب من القرار. اذا ما قرر تقديم وزير الخارجية الى المحاكمة، فانه سيبدد السحابة التي تحوم فوق حياة بنيامين نتنياهو. تنفس الصعداء من بيبي سينطلق من قيساريا وسيصل حتى نوكاديم. التهديد الحقيقي الوحيد، الكبير، القوي، سيزاح عنه. والسحابة ستنقشع.

ليبرمان هو الصورة السلبية لنتنياهو. عديم القدرة اللفظية، كاريزما محدودة، نزعة اعلامية متدنية. ولكن يا لها من قوة. ليبرمان، خلافا لنتنياهو، مدير ممتاز. يعرف كيف يقرر وكيف ينفذ. في وزارة الخارجية ليس الجميع (حسنا، ولا الاغلبية ايضا) يحبون اراء ليبرمان، ولكن يوجد هناك توافق في الرأي نادر حول قدراته، كفاءاته الادارية، نوعية رجاله (ممن يتصرفون كبني البشر، على سبيل التغيير). النقيض التام للعصبة البائسة الخائفة والمتنازعة التي يجرها نتنياهو وراءه (وأحد منها حي لم يعد حتى الان). والاهم: الشجاعة. عندما يقرر ليبرمان، اذا ما قرر، ان يجتاز ذاك الروبيكون؛ يمكن حتى تأبين اولئك الذين ينتظرونه في الطرف الاخر. بيبي؟ بالتأكيد سيتورط في اثناء الاجتياز وسيغرق.

هذا سينتهي بتسوية مفروضة

ماذا سيفعل كديما؟ منوط بمن تسأل. المؤكد هو أن كل يوم يمر يقلص فرص نتنياهو في أن يضم كديما الى الائتلاف. وهو من شأنه، كالمعتاد، ان يتأخر على القطار. لماذا يأتون طواعية لانقاذه في ايار 2011 مثلا، عندما تكون رائحة انتخابات حادة في الهواء. اذا اضفنا الى هذا نزعة الشك المرضية لدى الزوجين نتنياهو اللذين يواصلان الثرثرة بانها "ستسقطه في أول فرصة" امام كل من يبدي الاستعداد لان يسمع، فسنحصل على طبخة محروقة جدا.

هكذا بحيث أن الطريق بين اجتياز نتنياهو للروبيكون وتنفيذ شيء ما حقيقي على الارض طويل وشديد المخاطر. في النهاية، يقول المقربون ان الامر سينتهي بتسوية مفروضة. رزمة امريكية تعرض على الطرفين، وكل شيء مشمول. صيغة التسوية ورزمة الاغراءات في نفس الوقت. اسرائيل ستحصل على حلف دفاعي في شروط مريحة، اسناد حيال ايران، رزمة دولية هائلة لاعادة تأهيل اللاجئين وما شابه وهلمجرا. يحتمل، كما يقول مصدر مطلع على ما يجري، ان يكون هذا هو البديل المفضل على الطرفين. فنتنياهو وابو مازن على حد سواء ضعيفان، غير قادرين على اتخاذ القرارات او التوقيع عليها. اذا طرح هذا كاملاء من العالم، بقيادة امريكية وباسناد من الجامعة العربية، يحتمل أن يكون لهذا فرصة تحقق.

انشر عبر