شريط الأخبار

مفرق الشريعة.. يديعوت

11:30 - 29 تشرين أول / أكتوبر 2010

بقلم: عنات فيشبن

"أنا أخشى أن أفكر كيف سيبدو اليوم التالي"، يقول الدكتور زئيف دغاني، مدير معهد هرتسليا في تل ابيب. "سيكون أحد أوائل الاشياء الفصل بين الرجال والنساء في الحافلات، وبعد ذلك ستُمنع حوانيت منتوجات بغير رقابة، وستقبل الدولة قوانين لا تُمكنني من أن آكل اشياء ليست حلالا، وسيمنعونني حرية الانتقال، ومراسم مخصوصة، وستُعاد كتابة التاريخ. نحن، وأنا، والناس الأحرار سنكون أقلية هنا. لا يوجد صعيد واحد لن يكون فيه تعبير عن روح أصولية. سيكون نظام الحكم دينيا. ويكون جهاز التربية غير متسامح جدا، وسيتنكر للكوني ويلغي الآخر. سمعنا الحاخام عوفاديا يوسيف يقول إن الاجانب وُلدوا كي يخدمونا. آنذاك لن تكون هذه الافكار من نصيبه بل شيئا يُعلموننا إياه".

"ستكون هذه دولة شريعة"، يقول الحاخام الدكتور دانيال هرتمان، رئيس معهد شالوم هرتمان في القدس. "اليهودية الحريدية تعرض موقفا سياسيا ودينيا، يستطيع أن يُعايشه من يلتزم قيما ديمقراطية. هل سيكون هذا نظاما ديمقراطيا؟ هل سيكون للعرب حق في الاقتراع؟ هل ستكون حرية دينية لمن لا يتفق مع نهجهم؟ ومن ستكون الجهة القاضية، المؤسسة الدينية أم المحكمة؟ أتكون كنيست أم لا؟ وماذا سيحدث هنا في ايام السبت؟ من المؤكد انه لن توجد اماكن ترفيه. لا أريد التخويف، لكن دولة الشريعة هذه ليست دولة ديمقراطية. انها دولة اخرى. أنا أومن بأن الجميع سيتنبهون قبل أن يحدث هذا، لكنني ربما أوهم نفسي لكثرة حبي لهذه الدولة".

        الأم من طالبان!

هكذا يبدو الكابوس العلماني: أكثرية حريدية تُغرق البلاد. وتبلغ الحكم. وتُغير قوانين اللعب. وتصبح اسرائيل دولة حريدية. ويوجد طراز لباس جديد، وعادات تناول طعام، وترفيه وثقافة مختلفة تماما. أكمام طويلة بدل البكيني، ودجاج مغسول بدل السوشي والخنزير، واجتماع في الكنيس على حساب ليلة في نادٍ ليلي. وكل هذه اللذة تأتي مصحوبة بالفقر والعوز. هل سمعتم عن افغانستان؟ أو ايران؟ حظا جيدا، ستكون قريبا عندكم.

"بدأنا نحفر في المعطيات"، يقول خبير الاقتصاد البروفيسور دان بن – دافيد "وفاجأتني حتى أنا النتيجة، وأنا الذي أعمل في هذا الامر منذ عشر سنين. نعرف جميعا العناوين الصحفية، فقر – عدم مساواة – نمو – عمل – عرب – حريديين، لكن ما تبيّن هو القوة ولا سيما الايقاع. كان واضحا دائما أنه توجد نقطة اللاعودة، لكنها بعيدة وراء جبال الظلام، لكنها لم تعد بعيدة. ثمة أمور زمن علاجها قصير جدا".

إن بن – دافيد، الذي يرأس معهد طؤوف لبحث السياسة الاجتماعية في اسرائيل، يتجول حاملا هذه المعطيات في أنحاء البلاد مثل نبي غاضب مسلح بالاحصاءات، يحاول أن يُنبه الجمهور والقيادة. وهو يعتقد أن دولة ظلامية ذات أكثرية حريدية – عربية وأقلية علمانية باقية لن تدوم ببساطة. "لا خيار لنا أن نصبح دولة صغيرة من العالم الثالث"، يُحذر. "فاسرائيل لا تستطيع من غير علمها البقاء. إن اسرائيل اذا اصبحت دولة من العالم الثالث، فسيكون ذلك نهاية المشروع كله".

يوجد شركاء كثيرون لبن – دافيد ومخاوفه من الجمهور العلماني والمتدين – القومي، لكن الى جانبهم أخذت تقوى الاصوات التي ترفض أن ترى التهديد الحريدي خطرا على الوجود الاسرائيلي. "لي مشكلة مع المعطيات"، يقول الدكتور نيري هوروفيتس من شركة الاستشارة "أغورا للسياسة". "قال مارك توين انه توجد ثلاثة انواع من الاكاذيب: اكاذيب بيضاء واكاذيب قذرة واحصاء. يوجد الآن في المجتمع الحريدي اتجاهات لا يستطيع الاحصاء رؤيتها. فالصورة أكثر تعقيدا ببساطة. يُتناول هنا اتجاهات لطيفة جدا بوسائل قاسية جدا. إن الإتيان الآن وإثارة الذعر وقول "تهديد وجودي" عدم مسؤولية ولا يزيد على الكرامة الاكاديمية ايضا.

"إن من له مصلحة في خلق الذعر هم المحافظون الحريديون الذين يقولون للجمهور انهم يثورون عليهم للقضاء عليهم وينبغي الانغلاق على الذات، ونشطاء الاحزاب الحريديون الذين يكسبون بذلك موارد سياسية اخرى، والعلمانيون الذين يسارعون قُدما قائلين: هلمَ نضرب الحريديين. ومن الذي يُسحق؟ من يحاول أن يُدرجهم في المجتمع بجهود عظيمة، ولا سيما تدبير المنزل الحريدي الشاب الواقع في شرك. يجب عليهم اليوم اتخاذ قرارات حاسمة، وأن يجري عليهم تغيير للقيم وتغيير اجتماعي عميق ونحن نسحق مسارهم هذا".

        نبوءة سوداء بالألوان

الرسوم البيانية في الحاسوب المنقول لبن – دافيد تبدو مثل عمل فني. فهي ملونة، وتزحف على نحو دراماتي، وتقفز فجأة. أحدها هو "مسار نمو اسرائيل"، ويُبيّن كيف كان يفترض أن تكون الدولة قياسا بالدول الغربية وأين هي اليوم. كانت اسرائيل حتى السبعينيات تنمو نموا مذهلا، وتقترب من امريكا، وفجأة، بعد سقوط صغير لم يبدُ مؤلما لكنهم يُسمونه "يوم الغفران" مثل فيروس لم ينجح أحد في علاجه، حدث ابتعاد دائم ولم يعد الرسم البياني ينجح في العودة الى ما كان عليه. "توجد هنا دولتان"، يقول بن – دافيد. "دولة من العالم الاول موجودة في غلاف العِلم الانساني بل تُعد سبّاقة، والى جانبها دولة اخرى لا يحصل الناس فيها على أدوات وشروط للمنافسة في الاقتصاد العصري. أخذ نصيب الدولة الثانية من السكان يزداد، وأصبحت مثل وزن ثقيل تجذب كل شيء الى أسفل. يمكن تعزيز عدم المساواة هذا ما بقي السكان الذين هم أقل عملا صغارا نسبيا. والسؤال كم يكبرون".

وهذا هو السؤال الذي يثير عناية بن – دافيد أكثر من كل شيء، ويصد الحريديين على الأقل بالقدر نفسه ويقوم وسط النبوءات الكئيبة. للجواب عنه، يستعمل بن – دافيد معطيات الزيادة على طلاب المدارس العربية والحريدية قياسا بالمدارس الرسمية والرسمية – الدينية. وهو يخط رسما بيانيا يُمثل تغير النسبة حتى اليوم (ارتفاع دائم عند العرب والحريديين وانخفاض عند الباقين)، ويمدّه بحسب تلك المتغيرات ثلاثة عقود الى الأمام حتى نبلغ سنة 2040 فيكون 78 في المائة من طلاب المدارس الابتدائية حريديين وعربا، و14 في المائة فقط في المدارس الرسمية. وبقي من هنا أن نمّد وحدنا الرسم البياني في الخيال، لنرى 14 في المائة من أصحاء العقول يناضلون من اجل أنفسهم أكثرية عربية – حريدية أصولية بلا قدرة على العمل، وينفقون عليها ويعولون اولادها.

"لا يوشك هذا أن يحدث"، يسكّننا بن – دافيد، "لان هذا غير قابل للبقاء. اذا كان لهؤلاء الاولاد عادات عمل آبائهم فان المشروع لن يبقى. لا يوجد جهاز يستطيع أن ينفق على هذا ويُقيمه. اذا لم نتنبه ونغير الوضع اليوم فلن يكون الـ 14 في المائة هؤلاء هنا".

"ليست هذه نبوءة بل حقيقة"، يُنذر أحد أرباب الصناعة دوف لاوتمان، رئيس حركة "التربية كل شيء". "اذا كان 20 في المائة من اولاد اسرائيل اليوم في سن الثامنة عشرة لم يدرسوا الانجليزية والعلوم والحساب قط، وسيكونون بعد عشرين سنة 35 في المائة، فستقع هنا ازمة عمل كبيرة جدا، وانخفاض لمستوى العيش، والدخل العام، واستثمارات الحكومة في الجمهور. نحن اليوم في المكان الاول في الفقر والأخير في التربية قياسا بالعالم الغربي. اذا استمررنا وكبرت الفروق فلن نكون جزءا منه. والى الشأن الاقتصادي، سيُشوش هذا على جميع مركبات المجتمع الاسرائيلي. فهؤلاء أناس ليس الفن الحديث والمسرح والموسيقى جزءا من أملاكهم. بل إن أمن دولة اسرائيل على خطر. يبدو هذا تهويلا لكن هذه هي الحقيقة الحقّ".

يحاول عالم الرياضيات البروفيسور مناحيم مغيدور، الذي كان في الماضي رئيس الجامعة العبرية، أن يُقدّر معنى هذه الامور بالنسبة للثقافة في اسرائيل. "المشكلة أن قطاعا كبيرا من السكان لا يُسهم في البنى التحتية للمجتمع"، يقول، "واذا افترضنا ايضا انهم يشاركون في الاقتصاد على نحو ما، فلا يحدث هذا في مهن وأعمال تتطلب الكثير من الثقافة والذكاء كالجامعيين والأطباء والطيارين والمهندسين وضباط الجيش والشرطة. نحن نحتاجهم أكثر من احتياجنا الى المحامين، هذا هو اتجاه الدراسة الاكاديمية الذي يميل اليه الحريديون اليوم. يوجد هنا قطاع كبير جدا من المجتمع يملك قدرا من المواهب ليس أقل من غيره، وفي اللحظة التي يُخرجونه من المشاركة في مهن للبنية التحتية، يُضائلون مضاءلة كبيرة احتياطي الناس الذي يملكه المجتمع. من المؤكد أن هذا يضر بنوعيته، وأنا أوافق على أن دولة اسرائيل لا تستطيع أن تسمح لنفسها بأن تكون دولة من العالم الثالث لأننا لن نبقى آنذاك. المشكلة هي مشكلة شديدة الخطر، يمكن أن تفضي بعد عشر سنين أو عشرين أو ثلاثين الى انهيار دولة اسرائيل، لكن يمكن تغيير هذا المسار بتغييرات سياسة غير حادة كثيرا".

يزعم مغيدور أن خفض مخصصات الاولاد ومدفوعات النقل على يد نتنياهو عندما كان وزيرا للخزانة العامة انشأ عند الحريديين ضغطا للخروج الى العمل واشتمل على دراسة اكاديمية في مجالات مخصوصة. "توجد زيادة دائمة في نسبة السكان الحريديين"، يقول، "هذا محقق في جهاز التربية الحريدية، وأنا أُرجع هذا الى زيادة في جهاز تربية شاس. لكن ليس معنى هذا بالضرورة أنه يجب أن يكونوا خارج نشاط اجتماعي طبيعي. اذا وجدت بواعث على العمل، فسنجد أن الحريدية لن تمنع شخصا أن يكون طبيبا أو مهندسا كما نرى في نيويورك حريديين في الجامعات مع لحى وأصداغ وكل شيء. ليس من الصدفة أن الحاخام مليفوفيتش كان مهندسا".

"اذا بقي بعد ثلاثة عقود 14 في المائة فقط من جماعة ما، مع افتراض أنها تمثل بالضبط الجماعة اليوم، وكان الحريديون والعرب كما هم اليوم بالضبط فسنكون في آخر الزمان"، تقول البروفيسورة رفقة كارمي، رئيسة جامعة بن غوريون. "لكنني لا أومن بأنه لن يحدث شيء سوى الديمغرافية. هذا تبسيطي جدا. ففي ثلاثين سنة سيحدث لهذه الجماعات اشياء ايضا.

"أرى أننا ماضون نحو مسار زيادة مشاركة الحريديين في نطاق العمل. اذا حدث هذا فقد يتكاثر هؤلاء السكان بعد ثلاثين سنة في ايقاع مختلف. ومع ذلك كله توجد صلة بين عدد الاولاد وبين الدراسة والعمل، وسيطرأ عليها تغيّر ثقافي. ومن جهة ثانية، اذا تم قانون الرجال المتدينين غير العاملين فسيصبح الوضع سيئا جدا. على كل حال لست أخاف الديمغرافية. أنا أخاف نتائج عدم استثمار مناسب في العقد الأخير في التربية والاكاديميا".

يصف الدكتور نيري هوروفيتس الذي تعمل خليلته مستشارة لمكاتب الحكومة، وفي ضمن ذلك شأن التربية الحريدية، يصف اتجاهات حادة تحدث الآن في الجمهور الحريدي والاجهزة التي تعالجه. "في الحقيقة يكثر الحريديون، لكن سيجري عليهم مسار الاندماج في الاجهزة العامة"، يعِد. "توجد جهات نجحت في هذا كثيرا، مثل وزارة الرفاهة ومجال العمل، حيث طوّروا خدمات تُلبي حاجات الجمهور الحريدي. حتى إن الطائفة الحريدية تتعاون مع جهاز الرفاهة، وأُذكّر من يلوح بالأم المجوِّعة بانجاز أن امرأة من ذرية هارون جاءت الى قسم الرفاهة بمبادرة منها. يستطيع من يسير بالتدريج بحسب احتياجات المجتمع الحريدي، وفي هدوء وموافقة كاملة ويتخلى عن الهندسة العامة لهذا المجتمع، التوصل الى انجازات".

التربية هي المجال الوحيد الذي لم يحدث فيه تقدم، في زعمه بسبب ما يُسميه "شرك المواضيع الدراسية الجوهرية"، وهو الاصرار على السير في طريق مخصوص جدا لا يلائم العالم الحريدي. يزعم هوروفيتس أن الاجراء التالي هو إدخال الدراسات غير الدينية في دراسات التوراة، وهي الأمر الذي يوازي الدراسة في المدارس الابتدائية، وهو أمر يحتاج الى زمن وصبر، وانشاء مديرية تربية حريدية لها تفتيش جيد. ويقترح التخلي الآن عن "المدرسة الدينية الصغيرة"، الثانوية لان هذا "هو المكان الأكثر حساسية في العالم الحريدي ولن ينجح الأمر. ومعنى هذا انه لن تكون ثانوية عامة". إن صعوبة إتمام هذه الدراسة الحاسمة في الجامعات يقترح حلها بدراسات تحضيرية كثيفة، تساعد فريقا من الطلاب الحريديين.

"من أراد المناكفة السياسية فانه يستطيع العِناد. ومن كان جديا فهذه هي السبيل الوحيدة وستستغرق زمنا"، يقول هوروفيتس. "اذا كانت دولة اسرائيل سخية وحكيمة وفكرت بالتدريج وتخلت عن فكرة أن تُهندس الحريديين، فستحرز انجازات لهم ولها. إن شعارات المواضيع الدراسية الجوهرية والديمغرافية تجعل الجمهور الحريدي ينغلق وهو الذي يخاف الخروج الى العالم الذي يطمح الى اقتلاع هويته. لكنهم هناك ايضا يعلمون أن العالم القديم لا يستطيع الوفاء بالحاجات في العالم الحديث. من الصعب جدا أن تكون حريديا اليوم. لا يرى الناس هذا".

إن خمسة آلاف من طلاب الجامعات الحريديين معطى يسعد هوروفيتس ورؤساء الجامعات اليوم بذكره حتى لو كان صغيرا في المعطيات العامة. يكسر هؤلاء الطلاب، وفريق منهم في المعاهد الحريدية وآخرون في مؤسسات مثل الجامعة المفتوحة، يكسرون في زعمهم الحاجز القديم. إن شوق العلمانيين الى خفض نسب الولادة لا يمكن أن تُبيّنه معطيات عمل ودراسة أولية كهذه. لكنهم في الغرف المغلقة يتحدثون عن تغيير قد بدأ، وعن رجال دين يهود يستطيعون أن يُبيحوا لامرأة عاملة يصعب عليها تحمل العبء، أن تتخلى عن ولد في السنة، بل أن توقف الولادة بضع سنين.

هذا الاتجاه أبرز في الوسط العربي كما يقول الدكتور عادل مناع، المؤرخ وباحث المجتمع العربي في اسرائيل. "من المهم أن نذكر أن الولادة في الجمهور العربي أخذت تنخفض على نحو منهجي"، يذكر، "لكن وضع العرب بالنسبة للدولة بعد ثلاثين سنة متعلق جدا بسياسة الحكومة. اذا سلكت آخر الأمر مع مواطنيها العرب بحسب وثيقة الاستقلال، فسيُبدون انفتاحا واستعدادا كبيرا لبناء أنفسهم على أنهم أقلية داخل الدولة. وسيكون هذا صحيحا بالنسبة لأقلية أكبر، 25 في المائة لا 17 في المائة كما هي اليوم. هذا في يد الدولة التي يجب أن يجري عليها تغيير في الروح العامة الصهيونية".

ليس ما فكّر فيه هرتسل

في نهاية الامر يوجد هنا صراع بين عدد من الثقافات، والسؤال المركزي هو ما هو احتمال أن تبقى اسرائيل في المستقبل ايضا دولة ديمقراطية وغربية.

"حاولت الحركة الصهيونية أن تُحدث ثورة لا في الشأن القومي فقط بل أن تفضي الى تغيير شامل لطابع الحياة كله"، يقول الدكتور عيدو نافو، وهو محاضر في قسم الادارة والسياسة العامة في معهد سبير. "الدولة التي يصفها هرتسل في كتبه هي دولة اوروبية، وحديثة جدا من جميع جوانبها، بحيث أن من أراد أن يكون متدينا يكون متدينا في الكنيس. كان التصور العام عند الـ 650 ألفا الذين انشأوا الدولة كونيا، وأن نكون مثل جميع الشعوب، وهذه قاعدة نشأ عنها أمور مثل الاكاديميا، وجهاز القضاء، وتصور السياسة. أرادوا لندن وفرنسا وأراد ذوو الأصول الالمانية المانيا، وبعد ذلك الولايات المتحدة.

"جرى تغيير كبير جدا على بعض الامور، فلم تعد توجد نفس القيم الحداثية. إن محاولة إدراجها في بوتقة الصهر لم تنجح لشتى الاسباب. أستطيع اليوم أن أرى اسرائيل تصبح مجتمعا لا تقوده روح الحداثة. أصبح الامر كذلك في مدن مخصوصة في الجنوب. إن نتيفوت هي مركز ثقافي ذو هجرة ايجابية، ومدينة ناجحة جدا. عندما ننظر الى ايران أو نحاول أن نفهم ما الذي يجعل الناس يسيرون مع طالبان في افغانستان، فتفسير ذلك أن الحداثة أخفقت في هذه الاماكن، وأن الدين هو المكان الوحيد الذي يستطيع أن يُقدم الاتجاه والحاجات المادية. لا يعني الامر أن تتغير مكانتك الاقتصادية، لكن هذا يهب لك شعورا أفضل يُزاد عليه الشعور بأنك في الجانب المنتصر الذي يكبر وينمو. يوجد في اسرائيل ثقافة ثانوية في مركزها الدين".

لا يرى نافو أن التغير الاجتماعي ينبع من زيادة في طائفة سكانية ما، بل من تغييرات في جميع طوائف السكان الموجودة. يقول إن النسبة بين المتدينين والحريديين قد انعكست. فذات مرة كان الثلث حريديين والثلثان متدينين، والامر عكسي اليوم. كذلك المحافظون الذين يقبّلون عضادة الباب عندما يدخلون الى البيت وكانوا يُعرَّفون في الماضي بأنهم جزء من العلمانيين، أصبح كثير منهم اليوم يصوتون لشاس، وجزءا من ثقافات ثانوية مثل هرنتغن، من اولئك الذين ليسوا بالضبط جزءا من الصهيونية العلمانية الحديثة. إن عدد الاشخاص الذين لا يرون انفسهم شركاء في الفكرة الصهيونية، في سياقها الثقافي يزداد. وكذلك في الجمهور الصهيوني المتدين يوجد اليوم مركبات كبيرة جدا لا ترى انفسها شريكة في نفس نظام القيم الديمقراطي الغربي.

"قال الحاخام اسحق بيرتس، من مؤسسي شاس، إن امرأة واحدة تبارك الشموع في السبت تساوي أكثر من ألف استاذ جامعة يقول لكم إن القرد أصلكم. إن عدد الاشخاص الذين يرون هذه الجملة اليوم قيمة يشاركون فيها يزداد، ومما يؤسفني أنني استطيع أن أتخيل وضعا يصبح فيه هذا العدد أكثرية".

انشر عبر