شريط الأخبار

خريف على البوسفور.. هآرتس

11:11 - 27 تشرين أول / أكتوبر 2010

بقلم: الوف بن

(المضمون: برغم الازمة في العلاقة بين اسرائيل وتركيا، ما يزال يوجد أمل اصلاح العلاقات ووضعها في مسار سليم - المصدر).

بدا الاصدقاء وأبناء العائلة قلقين: "اسطنبول؟ أليس خطِراً هناك؟". لكن تحذيرات السفر مقطوعة عن الواقع. فبرغم القافلة البحرية، والازمة في العلاقات وتنديدات رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان الهوجاء، لم يلقَ أي اسرائيلي مشكلة في تركيا. فمراقبو الحدود في مطار اسطنبول أكثر أدبا وجدوى من نظرائهم الامريكيين، على سبيل المثال. وفي الشارع، والفندق والمطعم، أو في أحاديث حميمة لم يُغضّن أحد وجهه عندما سمع أننا من اسرائيل.

دُعيت الى مؤتمر بادر اليه اتحاد أرباب الصناعة التركي وجامعة بوازيتشي، خُصص للازمة في العلاقة بين تركيا واسرائيل. ليس مضيفونا الكماليون أنصارا كبارا لاردوغان وحزبه. لكن برغم عدم حماستهم للريح السياسية التي تهب من أنقرة، عندهم رسالة انتقاد على القدس ايضا.

يرون أن الازمة في العلاقات نشبت عندما خرجت اسرائيل لعملية "الرصاص المصبوب"، بعد ايام معدودة من زيارة رئيس الحكومة اهود اولمرت لاردوغان، التي حاول فيها الاثنان شق طريق بين اسرائيل وسوريا. لم يُشر اولمرت الى مُضيفه الى الحرب القريبة، وتأثر اردوغان تأثرا عميقا عندما نشبت. "كان في تركيا تقدير لاسرائيل، التي انشأت جنة في الصحراء، ويوجد اليوم قلق على الفلسطينيين"، يقول بروفيسور الاقتصاد رفيق أزران. "مع كل صداقتي لاسرائيل واليهود، يملؤني الغضب بسبب إذلال الفلسطينيين الذي بلغ ذروته في غزة. فهدم المؤسسات والمدارس والمشافي يجعل الناس حيوانات. يجب تحسين الوضع الانساني في غزة".

إن السفير السابق، فولكان وورال، الذي لعب دورا مهما في صياغة الحلف التركي – الاسرائيلي في العقد السابق لم يحب القافلة البحرية لكن يصعب عليه أن يفهم لماذا ترفض اسرائيل الاعتذار للأتراك عن قتل مواطنيهم. وهو يرفض الرأي الذي رسخ في اسرائيل وكأن تركيا أصبحت ايران جديدة. "انتقاد حكومة اردوغان لا يبلغها. تحول حزبه من اسلام سياسي الى ديمقراطية محافظة. وأُضيف في المدة الاخيرة عنصر الهوية الثقافية والاسلام لكن لا في مستوى خطِر. ستعارض الأكثرية هنا إدخال الاسلام في السياسة الخارجية".

يكمن احتمال إعادة بناء العلاقات في النموذج الفرنسي. كانت فرنسا حليفة اسرائيل الاستراتيجية التي زودتها بالمفاعل الذري. آنئذ تولى الحكم شارل ديغول، الذي ابتعد بالتدريج عن اسرائيل واقترب من العالم العربي، مثل اردوغان بالضبط. كانت حرب الايام الستة قافلة ديغول البحرية – وفرصة لتفجير الحلف مع اسرائيل وفرض الحظر التجاري. كان ذلك في نظر الاسرائيليين خيانة لا تُغتفر، وبدت اسرائيل للفرنسيين دولة عدوانية مخالفة للقانون، عندما ردت على الحظر التجاري باختطاف سفن شيربورغ. لم تعد العلاقات للازدهار منذ ذلك الحين ولا حتى في فترة  ساركوزي الموالي لاسرائيل، لكن هذا لا يعوق التجارة الزاهرة (أقل مما هي مع تركيا)، والسياحة الجماعية والعلاقات الثقافية والاكاديمية. يُحب اسرائيليون كثيرون باريس ولا يهمهم هل طار الجيش الاسرائيلي في طائرة ميراج أو في طائرة إف16.

هذا ما يجب أن يحدث مع تركيا ايضا: فاسطنبول وتل ابيب تستطيعان إصلاح ما أفسدته أنقرة والقدس. اتسعت التجارة المتبادلة منذ بدء السنة بـ 30 في المائة. وانقطعت السياحة الاسرائيلية الى تركيا لكنها يمكن أن تعود. وتوجد فرصة كبيرة في التقارب بين النخب العلمانية في الدولتين التي تتشارك الحلم وصعوبة الاندماج في الغرب، كالخوف ايضا من قوة المتدينين. يُشبه الأتراك العلمانيون الناس في تل ابيب: في مطعم "بيرد" الجديد في حي فراه، الجمهور على الموضة ويصعب الحصول على مائدة، كما هي الحال في "كنتينا" في جادة روتشيلد في تل ابيب. بيد أن اللباس أكثر حشمة قليلا مما هو عندنا.

لن يكون هذا سهلا. "فكرتك جيدة حسنة"، قال لي أحد اساتذة الجامعات المُضيفين، "لكن يصعب علينا جدا استصدار تأشيرة سفر الى اسرائيل بل الاقتراب من السفارة الحصينة". يصعب اعتقاد أن يتغير هذا قريبا. ومع كل هذا، يقول السفير وورال، "يجب أن نجد صيغة تتغلب على الازمة وتطور علاقات جديدة. قد لا تكون قريبة كما كانت في الماضي لكنها سليمة. فهذه مصلحة الدولتين، والمنطقة ومسيرة تغريب تركيا".

انشر عبر