شريط الأخبار

شعب أخذ يختفي- معاريف

01:27 - 25 تشرين أول / أكتوبر 2010

شعب أخذ يختفي- معاريف

بقلم: بن درور يميني

يتعلم أبنائي، بضعة اشهر كل سنة، في مدرسة يهودية في فرنسا. بعض الآباء ليسوا يهودا. قبل نحو من سنة أُخرج من المدرسة أولاد ليسوا يهودا بحسب الشريعة. وسُمح ليهود أمهاتهم يهوديات فقط بالبقاء. إن نحوا من 50 في المائة من الشبان اليهود في فرنسا يتزوجون بغير يهود. لا يخالف هذا المعدل العالمي ليهود الجاليات. إن أكثر اولئك الذين لا يتزوجون بزوج يهودي لا يبحثون ألبتة عن التربية اليهودية. لكن من يرغب في تربية يهودية مع كل ذلك يُرفض.

ليس أكثر اليهود في فرنسا متدينين، لكن 80 في المائة يعيشون في مستوى ما، وعلى نحو رمزي أحيانا، في صورة حياة  يهودية ما. قد يُعبّر عن هذا احيانا باشعال الشموع والتقديس فقط. وبالحفاظ على المطعم الحلال احيانا. وبالمشاركة في مناسبات يهودية احيانا. وأصبح 20 في المائة ضائعين تماما. هذا هو الوضع الآن. اذا أخذنا في الحسبان معطيات الزواج المختلط، وبالنظر الى حقيقة أن المؤسسة اليهودية ترفضهم – فستكون المعطيات بعد عشر سنين مختلفة تماما.

إن الشعب اليهودي، اذا لم نكن تنبهنا، أخذ يختفي. واولئك الذين يريدون أن يكونوا يهودا ايضا، ترفضهم المؤسسة الارثوذكسية. لا يُعد مئات آلاف من اليهود بحسب نهجهم يعيشون في اسرائيل، وربطوا مصيرهم باسرائيل، لا يُعدّون يهودا بحسب الشريعة. ليسوا أقل يهودية من تلك الحفنة الحريدية التي سيطرت على اجهزة التهويد وعلى القرارات السياسية في شأن الاعتراف بالتهويد. لكنهم في الخارج. تريد المؤسسة الارثوذكسية أن ترعى أكثر فأكثر رجالا متعلمين لا يعملون يحظون بقدر أكثر من الاموال ويظلون خارج دوائر الفِعل والإسهام. فهم يهود. أما العمال والجنود الذين يشاركون في روح العمل والانتاج فليسوا يهودا.

كان في بريطانيا دعوى قضائية على مدرسة يهودية رفضت تلميذا أبوه يهودي وليست أمه يهودية. فرضت المحكمة على المدرسة قبول التلميذ. لا يعني أننا نحتاج الى تدخل قانوني في هذه الشؤون، لكن حان وقت التدخل السياسي. لأنه يوجد في التيار الارثوذكسي ايضا رجال دين يريدون التسهيل. ليسوا أقل يهودية ولا أقل حفاظا على التوراة. بيد أنهم نُحوا جانبا ايضا. إن الحاخام حاييم أمسلم من شاس، ورجال الدين في تسوهار، قادرون على تقديم حلول عملية لكنهم نُحوا جانبا. فلم يعد من الكافي أن تكون ارثوذكسيا. حتى لقد أصبح حريدي سليم العقل مَهيناً. سيطر المتطرفون على الشعب اليهودي وسدّوا جميع المداخل.

لا يحدث هذا بسبب الحريديين. بل يحدث، كما هي الحال في الكثير جدا من المجالات عندنا، بسبب خضوع الأكثرية. ليست اسرائيل ديمقراطية، كما كتبت مرارا كثيرة في السنين الاخيرة. اسرائيل هي حكم الأقلية. تفقد اسرائيل قدرتها على البقاء، وقدرتها على الانتاج، وسوق عملها، وجهاز التربية فيها، وميزانياتها لان أقليات عنيفة تسيطر عليها.

ليس الحريديون هم المذنبين. الأكثرية هي المذنبة. فقد تنافست احزاب اسرائيل كلها من يمنح الأقلية الحريدية أكثر كي تتفضل هذه بالتمكين من إنشاء ائتلاف. وأخذت هذه العملية تقوى. أمس فقط رأينا مثالا آخر، في اقتراح قانون جديد لصالح رجال حريديين لا يعملون. لكن ليسوا هم المتهمين. فعندما يُعطونهم يأخذون. وبحسب نهج السياسة الاسرائيلية يصبحون سَحَرةً. وهم في احتفال. الأكثرية تدفع الثمن، في مسار تدمير للذات زاحف.

إن مئات الآلاف من الاسرائيليين يريدون ويجب وينبغي أن يصبحوا يهودا. ويوجد مئات الآلاف من اليهود في العالم يريدون المجيء الى اسرائيل، برغم انهم ليسوا يهودا بحسب الشريعة. لكنهم مصدودون ممنوعون. يشعرون بأنهم يهود. ويصح هذا على فريق من اولئك الذين جاءوا الى اسرائيل على أنهم عمال اجانب. أصبحوا ها هنا. وهم يشعرون بأنهم اسرائيليون من جميع الجوانب. إن إسهامهم لاسرائيل بحسب كل معيار أكبر كثيرا من إسهام من لا يريدونهم يهودا. لكنهم في الخارج. والمتطرفون في الداخل، وهم الذين يقررون.

ليس تغيير نظم التهويد مسألة داخلية اسرائيلية فحسب. إن أكثر المؤسسات الدينية في العالم ستلائم نفسها والنهج الاسرائيلي الجديد، اذا قررت الأكثرية السياسية مصادرة نظم معارضة التهويد من التيار الحريدي المتطرف لصالح التيارات اليهودية السليمة، التي هي ارثوذكسية ايضا. الحديث عن قرار سياسي لا شرعي. وما زال من غير السابق لأوانه تحقيقه لانقاذ الشعب اليهودي.

انشر عبر