شريط الأخبار

دمشق للحريري: حذار الخطوط الحمر

07:37 - 19 حزيران / أكتوبر 2010

دمشق للحريري: حذار الخطوط الحمر

فلسطين اليوم-وكالات

أبلغت مصادر سورية مسؤولة صحيفة «الأخبار» اللبنانية أن الملف اللبناني كان حاضراً بقوة في الاجتماع الذي عقده الرئيس السوري بشار الأسد مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، أول من أمس في الرياض، إلى جانب الملف العراقي والأوضاع في المنطقة.

وقالت المصادر إن الزيارة كانت مقررة مسبقاً، وكان هناك اتفاق على تفاصيلها لناحية مكان انعقادها ومدة الاجتماعات، وهي حصلت بناءً على طلب الملك السعودي الذي توسط مجدداً لدى الرئيس السوري كي يستقبل الرئيس سعد الحريري، لكن النتيجة لم تكن إيجابية.

ولفتت المصادر إلى أن اللقاء السوري ـــــ السعودي «لم يصل إلى اتفاق بشأن المحكمة الدولية، وأن الرياض لم تعلن صراحة رفع الغطاء عن المحكمة برغم إصرارها على إزالة كل أسباب الصدام مع القيادة السورية، وهي تجنّبت ملف المذكرات القضائية الصادرة في دمشق بحق مقرّبين من الحريري، كذلك تجنّبت الحديث عن الضغط على الحريري لتعديل موقفه بشأن القرار الظني».

وحسب المصادر، فإن الموقف السوري كان واضحاً لجهة أن الحريري «لم يبادر إلى أي فعل من أجل فتح صفحة جديدة معها»، وأن الرئيس الأسد تحدث بصراحة وإسهاب عن «عدم ارتياح القيادة السورية لكون الحريري يظل متوتراً خلال وجوده في دمشق، وأن الصورة الحقيقية لموقفه تكون واضحة أمام الرئيس الأسد الذي يوصف في دمشق بقارئ العيون». وأضافت المصادر: «جاءت ردة فعل الحريري والمجموعات التي يموّلها على مذكرات التوقيف لتؤكد لدمشق أن رئيس الوزراء اللبناني يعجز عن التخلص من أحقاده، وأنه أضعف من السير قدماً نحو الأمام، وهو ما يفسّر غياب الإشارات الجدية إلى رغبة سوريا في إعادة الحرارة إلى خط الهاتف بين قصر المهاجرين والسرايا الكبيرة».

 

جنبلاط دليل جيّد للحريري

 

المصادر السورية نفسها تلفت إلى «أن الاستمرار بانقطاع التواصل لا يعني أن الأبواب أقفلت، فخريطة الطريق السورية لعودة الحريري إلى ربوع الشام واضحة»، مضيفة أن في مقدور الحريري «أن يتعلم من الأستاذ وليد جنبلاط الذي يعرف كيف يحدد كل زعيم حجمه ويقرأ المعادلات الدولية والإقليمية، ويعلم أن في السياسة أموراً للنقاش تتجاوز ترداد كلمة الحقيقة».

وإذ يبدو لزائر دمشق أن «الودّ السوري لأبي تيمور يزداد يوماً بعد يوم»، فإن الحديث عنه اليوم «يتّسم بدرجة أعلى من الثقة والإعجاب»، كذلك يبرز بنحو لافت استغراب المسؤولين السوريين لـ«السؤال عن حقيقة موقفي جنبلاط والرئيس ميشال سليمان من ملف المحكمة، لأن الاثنين واضحان في التزاماتهما»، مع إشارة خاصة إلى بعض وزراء الرئيس سليمان، ولا سيما موقف وزير الدفاع الياس المر، «فهو مع القوي دائماً وسوريا في هذه المرحلة هي القوية».

وتلفت المصادر السورية المسؤولة إلى أن ما على الحريري القيام به واضح للغاية وأبرزه:

 

ـــــ التزام الحريري بقواعد اللعبة والإقرار بأنه لا يمكن أحداً، بما في ذلك هو شخصياً، تجاوز الخطوط الحمر. فسوريا ترى أن حزب الله هو الخط الأحمر العريض، وعلى الحريري احترام هذا الخط وعدم محاولة تجاوزه.

ـــــ يمكن الحريري أن يناقش في تعديل الاتفاقيات مع سوريا وأن يطالب بكرسي نيابي هنا وآخر هناك، وأن يطلب دعماً لتبديل حقيبة وزارية بأخرى، لكن ممنوع عليه على الإطلاق التفكير في أن يطلب من سوريا مشاركته في طعن «حزب الله» بالسيف الذي استخدمه مع فريقه لطعنها به.

ـــــ إذا أدرك الحريري هذا الأمر، فعليه رفع الغطاء عن المحكمة الدولية التي تسعى إلى النيل من المقاومة، والقيام بخطوات عملية لإلغاء المحكمة التي أثبتت التطورات منذ سنوات عدة أنها مسيّسة ومعدّة للنيل من خصوم الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن يعمل على إلغاء المحكمة لا الكلام على أنها باتت أمراً واقعاً لا يستطيع أحد إيقافه.

ـــــ على الحريري أن يعرف أن سوريا العلمانية تختلف في كثير من الأمور مع «حزب الله» بوصفه حزباً لديه خلفية عقائدية ذات بعد ديني، لكنّ موقف سوريا من المقاومة ودعمها بكل الأشكال مرتبط بمصير المنطقة. وحتى تحرير الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، لا يمكن أحداً أن يناقش سوريا في العلاقة مع المقاومة. ومن الأفضل للحريري «استبدال حماسته لنزع سلاح حزب الله بحماسة لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة».

ـــــ أن سوريا التي تطالب الحريري باحترام خطوطها الحمر، تعرف أن لكل طرف خطوطه الحمراء التي يفترض احترامها، وهي تحترم خطوط السعودية الحمراء، ومستعدة لأن تحترم خطوط الحريري الحمراء.

ـــــ على الحريري المبادرة إلى خطوات إيجابية تجاه سوريا من خلال اللجوء إلى خطوات إزاء الفريق اللصيق به، الذي سبّب مآسي السنوات الماضية، وننصحه بافتتاح جمعية خيرية لمستشاريه في مرحلة التوتر بين قريطم ودمشق، وأن يأتي لنفسه بمستشارين جدد، أمنيين وسياسيين وإعلاميين.

 

مآل المساعي

 

وبناءً على ذلك، فإن المصادر السورية المسؤولة لا تعلّق آمالاً كبيرة على المساعي القائمة بشأن المحكمة الدولية. ومع تقدير دمشق لجهود السعودية، إلا أنها لا ترى نوراً واضحاً في الأفق، وهي ترى «أن مذكرات التوقيف تمثّل عامل توازن مع القرار الظني، لأن من يقول إن القضاء السوري مسيّس لن يستطيع إقناع أحد بأن القضاء الدولي غير مسيّس، ولأن إصرار تيار «المستقبل» على تعاون حزب الله مع القضاء الدولي سيحتّم على تيار «المستقبل» التعاون مع القضاء السوري، وبالتالي يفترض بتيار المستقبل أن يسلّم المشتبه في تزويرهم التحقيق الدولي من المطلوبين إلى العدالة السورية، قبل أن يطالب حزب الله بتسليم من يقولون إنه مشتبه في تورطهم في اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى العدالة الدولية».

ولا تستبعد المصادر السورية أن يصار إلى إصدار القرار الظني قريباً، «نظراً إلى صعوبة صمود الحريري أمام الضغوط، وعدم نجاح السعودية في التوصل إلى حل. ولذلك فإن دمشق ترى أن طريقة تعامل اللبنانيين مع القرار الظني هي شأن داخلي»، معربة عن اعتقادها بأن «هناك مرحلة ما قبل صدور القرار الظني ومسرحها المؤسسات الرسمية، وهناك مرحلة ما بعد القرار الظني، إذا صدر، ومسرحها يحدّده موقف الحريري من القرار الظني».

انشر عبر