شريط الأخبار

سطو مسلح على الأرض والقضية يدمر أي تسوية محتملة!../ نواف الزرو

07:19 - 18 تموز / أكتوبر 2010

سطو مسلح على الأرض والقضية يدمر أي تسوية محتملة! نواف الزرو

في المشهد الفلسطيني الممتد من اقصى شمال الضفة الى اقصى جنوبها نتابع:

 

قطعان المستوطنين اليهود يشنون -تحت حماية الجيش- حربا مسعورة على شجرة الزيتون الفلسطينية على مدار الساعة... يقطعون ويخربون ويحرقون ويسرقون ويدمرون موسم الزيتون الفلسطيني، ويقتلون اصحاب الارض والشجر..

 

وفي القدس يصولون ويجولون ويعربدون ويستولون على المنازل في الشيخ جراح وفي سلوان، فيتصدى لهم الشبان والفتية في معارك يومية والحرب تدور من حي لحي ومن منزل لمنزل..

 

وفي منطقة بيت لحم تواصل قطعانهم مدعمة بقوات الجيش عربدتها كذلك ضد الارض والانسان...

وفي خليل الرحمن فحدث بلا حرج: فالغرب الجامح-الكاوبوي الارهابي- هناك في قلب الخليل، من قتل وارهاب ومصادرة وقمع وتنكيل واعتقالات ضد الفتية..

 

فهذا الذي نتابعه على امتداد مساحة فلسطين بعامة، وفي القدس والضفة الغربية المحتلة على نحو حصري، من حملات تخريبية وهجمات تدميرية، ومن حملات حرق وقطع وإبادة لشجرة الزيتون الفلسطينية..

وهذا الذي نتابعه من حملات اعتقالات ومحاكمات جماعية لأطفال فلسطين والقدس وسلوان على وجه الحصر...!

 

وهذا الهجوم الاستراتيجي الذي تشنه حكومة نتنياهو على الفلسطينيين والعرب لابتزاز اعترافهم بـ"يهودية اسرائيل"..!

هذا الذي نتابعه ونشاهده من كم هائل من الاحداث والتطورات المتلاحقة المتراصفة انما يأتي في اطار مخطط استراتيجي صهيوني يستهدف الاجهاز على القضية والحقوق والامل في المستقبل لدى اصحاب القضية والحقوق...!

 

ونستحضر هنا ما كنا وثقناه في مقالات سابقة ب:

 ان ما يجري على أرض القدس والضفة الغربية هو سطو صهيوني مسلح في وضح النهار على الارض والقضية والتاريخ والتراث...!

 وما يجري هو انتهاك صارخ متواصل لكافة المواثيق و القرارات الدولية...!

 وما يجري هو استخفاف بالعرب واحتقار سافر لهم ولمبادرتهم العربية...!

وما يجري تغطيه دولة الاحتلال بالقوة الغاشمة..!.

 

ويمكن أن نقول إن تلك الدولة ترتقي الى مستوى أكبر مافيا لسرقة الاوطان والاراضي والممتلكات على وجه الكرة الارضية...!.

وكل ذلك يجري في وضح النهار على مرأى من المجتمع الدولي...!

 

فماذا نحن فاعلون فلسطينيا وعربيا في ضوء كل ذلك...؟!

سؤال كبير عاجل ملح على الاجندات الفلسطينية العربية..!

عالميا- بينما يجمع العالم كله تقريبا اليوم من امريكا الى اوروبا الى الامم المتحدة، ناهيكم عن الاجماع العربي والاسلامي على رفض الاستيطان الصهيوني، الا ان "اسرائيل" تستحضر دائما وتعمل وفقا لتلك المعادلة في العلاقات الدولية التي كان وضعها بن غوريون  كما يلي:" ليس المهم ما يقوله الغوييم-اي الآغيار- وانما المهم ما يفعله اليهود"....!

 

ولكن ما يفعله الصهاينة في هذه الايام انهم يشنون حروبا مفتوحة على الوطن والشعب العربي الفلسطيني، ويشنون حربا من نوع خاص بهم على الارض الفلسطينية تستهدف الاستيلاء الكامل عليها من بحرها الى نهرها  على انقاض شعبها وحقوقه التاريخية فيها..!.

 

وليس ذلك فحسب، فهم يغطون عمليا السلب والنهب والسطو المسلح والجرائم بالايديولوجيا والاساطير الدينية، فالحاخام ياكوف سافير يعبر عن ذلك  قائلا:"ان الانتقادات الدولية للاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية "سخيفة لان الله هو الذي وعد اليهود بهذه الأرض وعلى العرب ان يرحلوا الى مكان آخر/ ا.ف.ب – 2009/5/30"، ويضيف:"ان هذه الأرض هي ارض يهودية-انها ديارنا"؟.

 

وفي السياق وجّه ما يسمى بـ"حاخامات أرض إسرائيل" رسالة تحمل في طياتها تهديداً صريحاً وواضحاً لرئيس الحكومة نتنياهو(الذي لا يحتاج قطعا الى تهديد) ينصحونه بألا يقوم بخطوات متسرعة من قبيل ترك -ما أسموه- بأرض إسرائيل لأعدائها لأنها ستجلب كارثة على الإسرائيليين وعلى نتنياهو بشكل شخصي حسب تعبيرهم".

 

 عمليا على امتداد مساحة الارض في الضفة الغربية لم يتوقف بلدوزر التجريف والاستيطان عن العمل في جسم الضفة، اذ تكشف لنا احدث عناوين مشهد الاستيطان ونهب الاراضي العربية النقاب عن معطيات مذهلة حول مناطق نفوذ المستوطنات وامتداداتها وتداعياتها على مستقبل الوحدة الجيوديموغرافية الفلسطينية وعلى مستقبل الدولة الفلسطينية التي ما تزال تراوح في دائرة الحلم التاريخي...!

 

فعلاوة على قرار مصادرة (139كم2) تقع ما بين القدس والبحر الميت، يشير تقرير للامم المتحدة مثلا الى"ان 38,3% من اراضي الضفة واقعة تحت سيطرة المستوطنات الاسرائيلية/ حتى آذار/2008/".

 

ولكن لترتفع هذه النسبة الى" 40% من الضفة الغربية تقع تحت سيطرة الامبراطورية الاستيطانية-كما وثق رئيس دائرة شؤون لمفاوضات في منظمة التحرير الفلسطنينية الدكتور صائب عريقات".

 

وعلى نحو مكمل تفيد المصادر الفلسطينية بان " المخطط الإسرائيلي التهم حتى الآن حوالي 40- 50% من الضفة والذي ما زال ساري المفعول"، مشيرة إلى "أن الحركة الاستيطانية الإسرائيلية أعلنت عن خرائطها وتصوراتها للحل مع الفلسطينيين، والذي يتضمن حصرهم في معازل على مساحة 35% من الضفة في حين إسرائيل تقوم بالتهام بقية الأراضي"؟..

 

إذن ، هي حروب شاملة، حروب على الارض والشعب الفلسطيني تتقدمها حروب الاستيطان والضم والتهويد، وهي سطو مسلح حقيقي يتسابق مع عملية المفاوضات والسلام العقيمة المماطلة، وتهدف إلى تطويب الضفة الغربية جزءا من"أرض اسرائيل الى الابد"...!

 

وكل ذلك يجري تحت مظلة المفاوضات والسلام الخادع والعجز العربي ...!

انشر عبر