شريط الأخبار

أعطوا الهوية إحتراماً- هآرتس

11:27 - 18 حزيران / أكتوبر 2010

أعطوا الهوية إحتراماً- هآرتس

بقلم: ميخائيل (مايك) هرتسوغ

ثمة شؤون في حياة الأمة والدولة، لا يجوز أن تُجعل أداة في لعبة سياسية داخلية، ولا يجوز تعضيتها اعضاءا تكتيكية. أحدها وإن لم يكن أولها، الفكرة التأسيسية لدولة اسرائيل – الدولة القومية الخاصة للشعب اليهودي، التي تقيم قيما عامة للديمقراطية والانسانية وحقوق الانسان.

يتعلق مستقبل الدولة بقدرتها على منع وتسوية توترات بين كونها "يهودية" و"ديمقراطية". ينبغي التوجه الى هذه المهمة في خشية مقدسة. وها نحن أولاء نرى الابتذال الذي لا يُطاق الذي يجري على حياتنا العامة والسياسية، في هذه الفكرة التأسيسية. شاهدنا على سبيل المثال التصادم المخجل حول "اعلان الولاء"، الذي انبعثت عنه رائحة استعمال سياسي ساخر للقيمة الأساسية.

ليس هذا الاعلان، الذي لن يكف أصلا من يرمي الى كفّه، أكثر من مادة ثانوية فيما يجب أن يكون سياسة هجرة شاملة تعوز دولة اسرائيل كثيرا. اذا كان الحفاظ على "اليهودية والديمقراطية" وتعزيزهما يقف إزاء ناظري حكومتنا، فلتتفضل ولتعالج جملة الشؤون ضمن ذلك، مثل ادراجها في اجهزة التربية الوطنية، وسياسة الهجرة، والعلاقة بالأقليات، والتهويد وشتى الشؤون المهملة.

يمكن أن نقول شيئا مشابها عن طلب أن تعترف السلطة الفلسطينية باسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي في اطار اتفاق سلام. لست ممن يستخف بهذا الطلب أو يلغونه. ففيه قيمة مبدئية، لا لأن اسرائيل غير واثقة بنفسها وبهويتها وتحتاج الى الآخرين لتعريف نفسها، بل عن رغبة في استعمال فرصة تاريخية لاتفاق سلام اذا أحرز، من اجل أن نحدد من جديد علاقة اسرائيل بجاراتها ومن اجل إقرار القاعدة التي سيقوم عليها إنهاء الصراع ونهاية المطالب.

من المهم عندي بكوني مواطنا اسرائيليا أن أعلم أن جاري وشريكي في اتفاق السلام يقبلان رسميا شرعية وجودي كي ينشأ سلام مستقر. ومن المؤكد أنه لا ينبغي الاستخفاف بذلك في واقع سلب دولة اسرائيل شرعيتها على نحو يزداد دوليا.

بيد أن صورة تنفيذ هذه الغاية الشرعية - "تكتيك السياسة والاستراتيجية" بلغة البروفيسور يهوشباط هركبي الراحل – يُبعد احتمالات احرازها. والاعلان بها مع الطبول والرقص فوق كل منصة، يزيد سعرها كثيرا عند الفلسطينيين. كلما وجدت مرونة فلسطينية إزاء هذا الطلب، تعني التخلي عن الرواية التاريخية الفلسطينية، وفي تقديري توجد مرونة كهذه، سيُحتاج عوضا عنها الى ثمن باهظ يلزم اسرائيل أن تزن أهي مجدية، وفي نهاية مسار التفاوض فقط عندما تتم تسوية القضايا الجوهرية.

لتكن ما كانت بواعثها – ما الذي توحي به المعادلة التي تُقيم قيمة الاعتراف باسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي بازاء خطوة تكتيكية من تجميد البناء في يهودا والسامرة أشهرا قليلة؟ أتعظيم التكتيك أم إبتذال الاستراتيجية؟ أمحاولة تقديم الهدف الاستراتيجي أم احراز أفضلية تكتيكية في لعبة الاتهامات المتبادلة؟.

يجب على اسرائيل أن تقرر هل تنظر بالخشية المقدسة التي تقتضيها فكرتها التأسيسية وتترجمها الى صُنعٍ جهازي في حقيقة الأمر، والى فعل سياسي محسوب وكلام حذِر، أم أنها كما تبدو الامور تراها عملة للاتجار بها. اذا لم نحترم ذلك فلن يحترمه الآخرون.

انشر عبر