شريط الأخبار

غرب حدود اوشفيتس- هآرتس

11:25 - 18 تموز / أكتوبر 2010

غرب حدود اوشفيتس- هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

منذ زمن ليس بالبعيد، في لقاء مع مراسلين أجانب، اقتبس وزير الخارجية افيغدور ليبرمان الجملة المنسوبة إلى أبي مازن، وهي أن حدود 1967 هي "حدود اوشفيتس". بعد ذلك فورا عرض الوزير "خطة" نقل أراض غربي "حدود اوشفيتس" تلك إلى جهة أجنبية تسعى في زعمه، الى رمي اليهود في البحر. يقترح ليبرمان من اجل التخلص من سكان عرب وعوض ضم "الكتل الاستيطانية" تضييق خصر إسرائيل الضيق.

"في أفضل الحالات" التي ستتخلى فيها إسرائيل عن شارع وادي عارة (وتضطر إلى أن تُخلي بذلك ثلاث بلدات يهودية)، سـ "يوفر" نقل "حدود اوشفيتس" إلى البحر على ليبرمان أقل من 11 في المائة من عرب إسرائيل. تساوي المساحة التي يعيشون فيها 2 في المائة من مساحة الضفة. وهي أقل كثيرا من مساحة "الكتل" التي يتطلع اليها ليبرمان ورفاقه المستوطنون.

يصعب أن يخطر بالبال، أن وطنيا مثل ليبرمان لا يعرف خريطة الوطن الحبيب ولا يعلم أن فكرة تبادل الاراضي الآهلة أمر باطل مثل حل الصراع. كذلك بحسب منهجه المعوج من الجهتين الأخلاقية والديمقراطية ليس لـ "خطته" صلة بمصلحة جعل اسرائيل أكثر يهودية. فاسهامها الرئيس، مثل تعديل قانون المواطنة ايضا، هو جعل الأقلية العربية في اسرائيل أكثر فلسطينية. عندما يسمع ولد من باقة الغربية، يدرس في المدرسة اليهودية – العربية في كفر قرع خطاب ترحيل نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية في الامم المتحدة، يدرك أن الدولة التي وُلد فيها لا تريده. وعندما تقرأ طالبة جامعية من كفر قاسم، تدرس في كلية اريئيل، طلب رئيس الحكومة أن يعلن الفلسطينيون صبح مساء بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي – تدرك أن هذه ليست دولتها.

تشير أبحاث عالم الاجتماع البروفيسور سامي سموحة الى توجه يسميه الفائز بجائزة اسرائيل من جامعة حيفا أسرلة عرب اسرائيل. تدل نتائجه على انه يجري عليهم مسار تكيف مع الدولة ويحصرون عنايتهم في إحراز منزلة تساوي منزلة اليهود. في الاستطلاع الأخير الذي أجراه قبل ثلاث سنين، ذكر 79 في المائة من المستطلعة آراؤهم، أنهم يوافقون على أنه يجب على عرب اسرائيل أن يعيشوا في اسرائيل أقلية ذات حقوق كاملة. مع ذلك ارتفعت نسبة من يرفضون حق اسرائيل في البقاء على أنها دولة يهودية – صهيونية، والتي انخفضت من 62 في المائة في 1985 الى 35 في المائة في 1995 ايام حكومة رابين، ارتفعت الى 64 في المائة في 2007.

كتبت لجنة أور، التي حققت في أحداث شغب تشرين الاول 2000 أنه "من المناسب ايجاد طرق لتعزيز شعور إنتماء المواطنين العرب للدولة، من غير المس بانتمائهم لثقافتهم وجماعتهم". ومن أجل كف التوجه الذي يخشاه ليبرمان كثيرا، اقترحت اللجنة الفحص عن طرق للتعبير عن القاسم المشترك بين جميع السكان، بزيادة مناسبات ورموز رسمية، يستطيع المواطنون العرب ايضا مماهاتها. بدل ذلك، لا تضيع الحكومة فرصة لاجازة قوانين واطلاق تصريحات، تُبعد احتمال صوغ قاسم مشترك كهذا.

إن معاملة اليمين لعرب اسرائيل تُذكر بالرجل الذي قتل والديه وطلب الرحمة لأنه يتيم. في الاسبوع الماضي كشف ليبرمان لوزير خارجية فنلندا الكسندر ستوف، أنه تعلم من رفض الفلسطينيين الاعتراف بأن اسرائيل دولة يهودية، أنهم قبل احراز الاتفاق (بعد ثلاثين سنة كما قال؟) قد يعملون في "انشاء ضروب من الحكم المستقل في مناطق مختلفة داخل اسرائيل".

يُسهم ليبرمان ورب عمله إسهاما نشيطا في تحقيق هذه النبوءة بابعاد مواطني اسرائيل العرب عن دولتهم. ففي البداية يدفعان الأقلية العربية الى حضن قادة عرب، يُنمّون الهوية الاسلامية والفلسطينية، وبعد ذلك يشكوان زيادة تطرفها.

أشك في أن تُقرب هذه الحكومة السلام مع العرب وراء الجدار. فهي الآن تُظهر قوتها في مواجهة العرب في الداخل. "سيجعلنا كارهون شعبا حتى برغم رغبتنا"، كتب بنيامين زئيف هرتسل في كتابه "دولة اليهود" قبل أكثر من 110 سنين وأضاف "قد أصبحنا بالرغم منا جمعية واحدة ونشعر فجأة بأن قوتنا كبيرة". يثيرني أن أعلم كيف يبدو هذا بالعربية.

انشر عبر