شريط الأخبار

أحوال السير في غزة ..مصطفى إبراهيم

07:42 - 18 تموز / أكتوبر 2010

أحوال السير في غزة ..مصطفى إبراهيم

في غزة يدور حديث الناس عن أحوال السير والازدحام المروري خاصة في الشوارع المؤدية إلى الجامعات في الفترتين الصباحية والمسائية، والأزمة التي يعاني منها طلبة الجامعات والموظفين المتوجهين إلى جامعاتهم وأماكن عملهم في الصباح، والنقص الكبير في سيارات الأجرة على الطرقات غير المتوفرة لنقل هؤلاء.

 

ويدور الحديث عن امتناع السائقين عن نقل طلاب وطالبات الجامعات لان الحكومة رفعت أسعار الوقود المهرب عبر الأنفاق، وعن الحملة التي قامت بها وزارة النقل والمواصلات  لتحويل سيارات الملاكي الخاصة التي تعمل في نقل الركاب إلى سيارات أجرة، وعن استهداف الموظفين الحكوميين في السلطة الوطنية الفلسطينية، الذين يملكون سيارات الملاكي ويعملون بالإضافة لوظائفهم كسائقين على الخط.

 

وزارة النقل والمواصلات في غزة تقول، إن أصحاب هذه السيارات غير معروفين للجهات الأمنية المختصة وينازعون أصحاب سيارات الأجرة الذين ليس لهم عمل أخر، وأنه من باب المسؤولية والمصلحة العامة، ولتوفير فرص العمل ومنع ازدواجية الدخل وللحفاظ على الأمن في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع  اتخذت وزارة النقل والمواصلات قراراً بضرورة تحويل سيارات الملاكي العاملة على خط السير إلى سيارات أجرة.

 

واشترطت وزارة النقل والمواصلات على أصحاب السيارات الملاكي لتسوية أوضاع سياراتهم الخصوصية التي تعمل بأجر تسجيلها بشكل قانوني، و الحصول على كرت سير لمدة عام وتركيب فانوس ليلي، ووضع ملصقات على الباب الأمامي للسيارة توضح أنها سيارات عمومية، وأكدت الوزارة أن الحملة ستستمر حتى يتم ترتيب أوضاع جميع هذه السيارات وسيرها بشكل قانوني.

 

الخطوة التي قامت بها الحكومة في غزة لتنظيم قطاع المواصلات العاملة على الخطوط الداخلية في المدن وخارجها، خطوة تحسب لها، سواء كان السبب أمني ومعرفة الأشخاص الذين يقودون تلك السيارات، وعلى علاقة مباشرة بالمواطنين، ومعرفتهم ليس من قبل الأجهزة الأمنية فقط، بل من الضروري توضيح هوية السائق ورقم السيارة وعنوانه في مكان بارز في السيارة كما ينص القانون، أو كان لأسباب أخرى، طالما أن الإجراءات التي تقوم بها الحكومة وفقاً للقانون.

 

لكن القضية لا تتوقف عند قيام الوزارة باتخاذ إجراءات بسيطة كما تدعي، فالقضية لا تتوقف عند الحصول على توفيق الأوضاع من الناحية الأمنية وتقديم السائقين معلومات وافية عنهم وعن مكان سكناهم، والحصول على كرت السير وتركيب فانوس ليلي ووضع ملصقات على الباب الأمامي للسيارة، فالقضية اشمل واعم من ذلك فنحن نتحدث عن التسهيل على المواطنين وتقديم خدمة مدفوعة الأجر مريحة وسهلة، وكذلك سلامتهم البدنية والحفاظ على حياتهم وحمايتهم.

 

ففي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة النقل والمواصلات في غزة عن قيامها تشكيل لجنة لمراقبة وتقييم السيارات الحكومية والتفتيش عليها، ومعرفة مدي فعاليتها وقوتها، وتتضمن عملية تقييم السيارات الحكومية الهيكل الخارجي والصالون الداخلي والمحرك ونقل الحركة والأجزاء الميكانيكية المساعدة ونسبة الصلاحية العامة.

 

وفي حال كانت  السيارات متهالكة سيتم تكهينها وبيعها وإعطاء أصحابها سيارات بدلاً منها في حال توفر في الوزارة سيارات جديدة، وتهدف هذه الحملة لمعرفة المركبات كثيرة الأعطال والتي تكلف الحكومة مبالغ كبيرة في حال استمرارها في العمل، وذلك من اجل الحفاظ على المال العام للحكومة ونسبة صلاحياتها في السير.

 

فالحكومة حريصة على المال العام وعلى سلامة موظفيها الذين يقودون تلك السيارات، لكن في المقابل نجد أن عدد كبير من السيارات التي قامت الوزارة بترخيصها والسماح لها بالعمل كسيارات أجرة لنقل الركاب هي سيارات قديمة ومتهالكة، ويجب تكهينها كما ستفعل الحكومة بسياراتها، فهي غير صالحة للاستخدام والعمل كسيارة أجرة وعدد منها غير مرخصة، ولم يتم فحصها ميكانيكيا، ولم يتم إجراء التقييم التي قامت الوزارة بتقييم سيارات الحكومة وفحصها فحصا شاملا يتضمن الهيكل الداخلي والخارجي، وهي غير مستوفية الشروط اللازمة لتكون سيارة صالحة للسير ونقل المواطنين، والفحص يجب أن يشمل الإطارات وصلاحياتها، ومدى صلاحية الفرامل، وضرورة توفر المصابيح الأمامية والخلفية وعدم وجود مساحات الزجاج الأمامي خاصة ونحن مقبلين على فصل الشتاء، وكثير من هذه السيارات لا يتوفر فيها الحد الأدنى من تلك الشروط كي نطلق عليها سيارة أجرة، تقل المواطنين  ويتوفر فيها سبل الأمان والحماية والراحة.

 

علاوة على ذلك فعدد كبير من السائقين غير مؤهلين لقيادة سيارات الأجرة، ولا يملكون رخص لقيادة سيارات الأجرة، ومظهرهم غير لائق، ولا يتوفر لديهم الحد الأدنى من  المهارة واللياقة في التعامل مع المواطنين. 

 

ندرك جميعاً الأوضاع القاسية التي يمر بها الناس جراء الحصار، لكن ذلك لا يعفي الحكومة  من مسؤوليتها وضرورة القيام باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع خطة تنفيذية تضمن قيامها ترخيص السيارات بشكل يتوافق مع القانون، ومع المصلحة العامة للمواطنين وسلامتهم وراحتهم، ومراعاة الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين.

 

 

انشر عبر