شريط الأخبار

معشوقتى جنى- بقلم الأسير المحرر رأفت حمدونة

07:53 - 17 تشرين أول / أكتوبر 2010

  معشوقتى جنى- بقلم الأسير المحرر رأفت حمدونة

كانت سماء صحراء النقب الممتدة أشبه بساحة مضيئة فى تلك الليلة ، فنظر خليل من بين القضبان الحديدية والأسلاك الشائكة التى تغطى فوهة الغرفة التى يعيش بها مع عشرة من زملاءه الأسرى اللذين امضوا زهرات شبابهم وسنى أعمارهم بين تلك الجدران الإسمنتية  وارتاح حينما رأى ضوء القمر فى منتصف الشهر الهجرى فى إحدى أشهر الصيف الملتهب طوال النهار  !!

 

نظر خليل ملياً فى ضوء القمر فرأى محبوبته به ، وغاب القمر من ناظريه وهى تجرى مبسوطة اليدين ومفتوحة الذراعين كالفراشة وتصورها مهرولة نحوه للعناق وقال فى نفسه آه يا جنى أسرعى ... أسرعى أكثر .

 

كانت جنى فى نظر خليل أجمل من كل شىء .

 

- كقطرة الندى على أجمل زهرة فى بستان ملىء بالورود .

 

- كانت أعذب من جدول الماء البارد تحت غصن مائل أخضر .

 

- وأجمل من زرقة السماء ونسمة الربيع وأحلى من خيوط الشمس الذهبية بل وأبيض من بياض الثلج .

 

- كانت كمرجانه بل حبة لؤلؤ في محار مزين فى قاع البحر

 

- وكانت فى ناظريه أصفى من ماء العين .

 

- جنى فى نظر خليل نسمة حب ووردة معطر وطير مغرد وسحر أخاذ .

 

- وتناسى خليل نفسه متخيلا وصول معشوقته لذراعيه فابتسم وفتح ذراعيه ليحضنها ويضمها كبل جوانحه ومشاعره وعاطفته .

 

واذا بزميله محمد يلتفت غليه فاستغرب وأيقظه من حلم متعه لثوانى وسأله مابك يا خليل ولماذا تلك الدموع من على وجنتيك ؟؟

 

خجل خليل موارياً وجهه لصديقه ومسح دموعه وقال :

 

    - آه يا محمد لو تدرى من كانت مهرولة الى حينما أيقظتنى .

 

-       أجابه محمد  من ؟

 

-       تخيلت جنى تجرى نحوى قريبة على بعد أمتار

 

-       هى الآن بعمر خمس وعشرين و أتذكرها وكأنى أنا بهذا العمر ، فأنا سجنت وأنا بنفس العمر.

 

- ومن تكون جنى يا خليل ؟؟

 

- جنى طفلتى يا محمد التى رزقنى الله إياها وكانت حديثة الولادة قبل سجنى ولم أفرح عليها ولا على تربيتها وها هى الآن تكبر وتتعلم وتتزوج وتنجب بطفلة بعمرها لحظة اعتقالى .

 

جنى حلمي الذي انتظره وقلمي الذي أكتب به ، وعاطفتي التي تخرجني بجمالها من هذه العتمة والأسلاك.

 

جنى كل قلبي ومهجته وكل ما أتمناه يا صديقي أن أعوضها حرمانها وأشعرها بالحنان الذي افتقدته.

 

يا هل ترى ماذا تتصورني الآن يا محمد ؟؟ فكلما نظرت لصورتها تمن علي بشعور الأبوة الذي أعيشه الآن ، فبفضل الله ثم بفضل جنى أصبحت أب يا محمد الآن علمت خشية أبي علي وحب أمي لي .

 

- الله يجمعك بها يا خليل وتعوضها طفولتها وسامحنى لأنى قاطعتك من اجمل الأحلام وأحلى اللحظات وقد أيقظتك عمن تحب وفتحت عليك باباً قد تتألم كلما عشت الفراق عنه.

 

- بالعكس يا محمد فأجمل اللحظات هي التي أتحدث فيها عن طفلتي وملاكي وأجمل الصور في نظري ملامحها فسلام منى لها وقبلة تصل لمحياها وان شاء الله الحرية قريبة فالسجن يا محمد لا يبنى على أحد .

انشر عبر