شريط الأخبار

تعتعة الدولة اليهودية..معاريف

10:51 - 14 تموز / أكتوبر 2010

بقلم: نداف هعتسني

اضطررت خلال الاسبوع الاخير الى تخييب أمل وسائل اعلامية مختلفة، سألتني هل اؤيد التعديل الرائع لقانون الجنسية الذي قررته الحكومة في يوم الاحد. كان واضحا للمتوجهين إلي أنني اذا كنت مشايعا لليمين، فمن المؤكد أن أقف من وراء التصريح الذي أعده رئيس الحكومة على عجل في شأن الولاء للدولة اليهودية. اضطررت الى تخييب آمال المتوجهين والى رفض الدفاع عن مبادرة نتنياهو المحمومة، لأن الحديث عن أمر قانون غبي، ليس له معنى عملي، وكله تلاعب سياسي يرمي الى تمكين رئيس الحكومة من إظهار الحماسة في لغة اليمين كي ينحرف انحرافا قويا الى اليسار.

        غير أن مجرد التوجه إلي للدفاع عن القانون يثبت مبلغ مشاركة التعتعة والتفكير الجامد في الجدل المُلّح. أكثر المواقف السياسية المعروضة في هذا السياق كاذبة وتلاعبية في واقع الأمر. يقف نتنياهو في المقدمة الذي أصيب الآن خاصة بالدافع الى اعلان ولاء المتجنسين – وهو اعلان لن يحل أي شيء لكنه سيثير جلبة لا حاجة اليها.

        أجل، يجري داخل دولة اسرائيل سعي واسع من مواطنين اسرائيليين الى تقويض أساس وجودها كدولة يهودية. أُنشئت هذه الدولة لتكون دولة الشعب اليهودي، وهذا تعريفها ايضا في وثيقة الاستقلال وقرارات الامم المتحدة. إن السعي الواسع الى تقويض الأساس اليهودي – الصهيوني للدولة يتم باستعمالٍ مرفوض معوج لأساسها الآخر وهو الديمقراطية. يمكن حل هذه الظواهر بالقانون الحالي. وإلا فانه يمكن تعديل القانون ليُلزم النيابة العامة تطبيقه ويمنع محكمة العدل العليا إحباط التطبيق. بيد أن التعديل الجديد لا يمس كل هذا.

        يدرك رئيس الحكومة هذا جيدا، وكل ما يريده هو اعلان وطنية زائفة أجوف يُمكّنه من إرضاء افيغدور ليبرمان ومن أن يصنع لنفسه صورة وطنية مصممة. أما هدفه الخفي في واقع الأمر فمعاكس على الاطلاق – فهو يجري تفاوضا سياسيا يناسب مواقف شمعون بيرس، وهو يحاول إجازتها خاصة بواسطة العرض الوطني الجديد.

        يدرك افيغدور ليبرمان من جهته جيدا أن هذا التعديل لا يُقدّم ردا على المشكلة المركزية التي يرمي الى حلها لكنه يحتاج الى انجازات من أجل الناخبين، ويبدو أننا على أبواب معركة انتخابية جديدة. إن هذه الامور المقلوبة تزداد حدّة بالنسبة لحزب العمل. كيف يمكن أن يعارض ممثلو حزب دافيد بن غوريون، والد وثيقة الاستقلال، يمين ولاء يكرر في الحاصل ما تقرره القرارات الدولية واعلان الاستقلال والقانون الاسرائيلي؟ يمكن أن نقول في الأكثر إن القانون غير حكيم ويجب سن قوانين أكثر فاعلية. لكن حزبا صهيونيا لا يستطيع أن يعارض هذا التعديل جوهريا.

        والحكم نفسه ينطبق على كديما، وإن لم يكن من الممكن أن نتوقع من هذا الحزب التهكمي أي موقف مستقيم موضوعي. أما فيما يتعلق بالعرب واليسار المتطرف فانهم يعارضون تعديل القانون بالضبط لانهم يعارضون الدولة اليهودية نفسها. وهكذا يستعملون الديمقراطية اليهودية استعمالا تلاعبيا، لمحاولة سحب البساط من تحت سبب وجودها وجوهره.

        يجب في مواجهة هذا الموقف أن نخطو خطوات أعظم معنى من الاعلانات الفارغة مثل أن نتحقق من رفض كل قائمة للكنيست تسعى في تقويض مبدأ الدولة اليهودية. ومثل سلب من ينشر الغصن الذي تقف عليه الدولة في البلاد وفي العالم جنسيته. وفي ضمنهم من يطارد قادة وضباطا اسرائيليين في محاكم خارج البلاد.

        على كل حال، يحسن ألا نفقد الاتجاه في سيرك الأفكار هذا، وأن نحذر أن نقف آليا من وراء المواقف البافلوفية التي يحاول ساستنا الدُهاة جرّنا اليها إحتيالا.

 

 

انشر عبر