شريط الأخبار

كلام فاضي- معاريف

11:55 - 11 تشرين أول / أكتوبر 2010

كلام فاضي- معاريف

بقلم: عوفر شيلح

كما أنه لا يوجد أي سبب عملي لتأييد تعديل قانون الجنسية، الذي أُجيز أمس في الحكومة، لا يوجد ايضا أي سبب عملي لمعارضته. فالحديث عن كلمات فارغة، كلام فاضي: فالفلسطيني الذي يريد جنسية اسرائيلية بفعل الزواج، وهذه هي الجماعة التي يريد ليبرمان ويشاي أن يصدوها أكثر من الجميع، لن يحجم عن أداء يمين الولاء لكون اسرائيل ايضا جملا ذا ثلاث قوائم. هذا ما سيكون اذا كان هذا ما يُحتاج اليه للحصول على بطاقة زرقاء.

لا يوجد في التعديل ايضا أي شيء معيب مبدئيا. أعتقد من جهة شخصية أن حقوقا مدنية ما – التصويت في الانتخابات مثلا – كان يحسن أن تشترط بمعلومات عن الدولة في الحد الأدنى، وعن قوانينها وتاريخها. وأعتقد ايضا أن أداء يمين الولاء كشرط للحصول على الجنسية أفضل من الآلية المريبة لقانون العودة، الذي يتزود بفضله غير قليل من النماذج الظلامية بالجنسية الاسرائيلية، وهم ما يزالون يمكثون خارج البلاد ويجعلون اسرائيل ارض ملاذ ليوم شديد. وبالمناسبة، إن مقدار غير اليهود الذين أصبحوا اسرائيليين بفعل قانون العودة (وأكثريتهم الحاسمة ايضا مواطنون مُسهمون أخيار، وفيهم غير قليل من المصوتين ذوي الأهلية لاسرائيل بيتنا) أكبر بأضعاف من مقدار الفلسطينيين الذين يهددون بافساد تفوقنا السكاني.

وفي النهاية، إن زعم أن قبول التعديل تحرش لا داعي له بالجمهور العربي – الاسرائيلي ليس له أساس. لا يحتاج هذا الجمهور الى تعديل فارغ من المضمون في الحكومة ليجرب على جلده أن اسرائيل هي دولة الأكثرية اليهودية في الأساس. فلا أوهام عنده في شأن مكانته، ومشاعر الأكثرية اليهودية نحوه، وما كان يريد ليبرمان ويشاي ومصوتوهما الكثيرون الذين يبلغون رُبع الكنيست رؤيته حقا. أشك في أن يكون شخص ما في الناصرة أو في أم الفحم قد شعر أمس بخيبة أمل مرّة وبصحوة مؤلمة. وهذا بالضبط البائس المقلق في هذا التعديل وفي طريقة تجنيد قادة الدولة أنفسهم لاجازته وهو انه لا شيء. بل انه ليس هبة سياسية، كما سارع الى الزعم محللو نتنياهو من اليسار، اولئك الذين ما زالوا ينتظرون الضوء الكبير الذي يعد بأن يصدر عن بيبي في اللحظة الحاسمة – أو اولئك من اليمين، الذين صاروا مقتنعين بأنه عزم على خيانة قيم والده.

كل ما يوجد فيه هو تعبير آخر عن طريقة سيطرة تصور عام خائف ضعيف يكره الأجنبي عن خشيته، على الأكثرية. وهو بالضبط نفس التصور الذي جعل بضع مئات من أبناء العمال الاجانب خطرا وجوديا؛ ونفس التصور الذي يمكن سماعه في كل مقابلة صحفية مع ايلي يشاي؛ أو عكسه في كل مقابلة صحفية مع رئيس الكنيست روبي ريفلين، الذي أصبح آخر منارة للاسرائيلية القديمة الواثقة.

يعتاد ريفلين أن يشهد على نفسه بأنه "من البلد". فلا يتحدث فقط عن القدس مدينته بل عن الاسرائيلية التي كانت ذات مرة مفهومة من تلقاء نفسها: مؤمنة بقوتها وبأن القوة هذه ملزمة ايضا. وتعلم أن الأخلاق قوة (وقد كان لحيروتيين مثل ريفلين جدل قيمي كبير مع مباي في القيم الأخلاقية، لا في أننا نحتاج اليها). وسخية مع إبن العرب وابن الناصرة كسخائها مع ابني، لأن المكان ما كان ليوجد ولا أنا ايضا بغيرهم. كان هذا ذات مرة أساسا مشتركا للكيبوتسيين من اتحاد العمل ولطلاب جابوتنسكي، ولمجرد اسرائيليين عاشوا هنا بفخر وبشعور بالقناعة الذاتية والقوة الداخلية.

تُسحق هذه الاسرائيلية كل يوم تحت قيادة فارغة من العقيدة وإزاء زيادة قوة مجموعات فئوية تتغذى على الخوف والحقد. يحل محلها أشباح عظيمة القوة: الانطواء في مواجهة العالم المعادي للسامية ذي الجانب الواحد، والذي هو تسويغ آلي لكل عمل سخيف ضار يستعمل القوة؛ والخوف من الاجنبي مهما كان؛ والشيطان السكاني. هذا هو المقلق في التعديل الذي تم اتخاذه أمس: لا مضمونه وتوقيته وصورتنا في العالم بسببه، بل كونه برهانا آخر على تغلب الخوف.

وماذا عن اهود باراك؟ لا يمكن أن يحدث شيء ما دون أن يتعثر باراك بقدمه هو نفسه، ويُخلص نفسه من الوضع بأن يطلق النار بمدفع على واحدة منهما. كان تعديل قانون الجنسية فرصة اخرى فقط للبرهان على هذه القاعدة، وليس باراك هو الشخص الذي يضيعها.

انشر عبر