شريط الأخبار

من بروتوكولات حرب 73.. مئير تجيز ضرب المدنيين في دمشق

03:44 - 06 تشرين أول / أكتوبر 2010

من بروتوكولات حرب 73.. مئير تجيز ضرب المدنيين في دمشق

فلسطين اليوم: القدس المحتلة

يتابع أرشيف الدّولة العبريّة نشر بروتوكولات حرب أكتوبر 1973 السّرية، بعد مرور 37 عاما عليها، وقد وصل عددها إلى الآن ثمانية؛ وبسببها تعيش الأوساط الإسرائيلية هذه الأيام، نخبا وشارعا، حالة من الصخب والبلبلة، إذ تكشف تلك الوثائق عن تفاصيل مهمة تغير جذريا الرؤية التي كانت سائدة لعقود لدى الإسرائيليين حول بطولات قادتهم وشجاعتهم، خصوصا موشيه ديان، وزير الدفاع حينها، وأريك شارون، القائد العسكري في الجنوب.

وتكشف البروتوكولات عن الاستعدادات الدّبلوماسيّة والعسكريّة الإسرائيلية الّتي سبقت اندلاع الحرب بساعاتٍ قليلة، كاشفين عن وجود مصدر أمني موثوق وكبير في مصر، بحسب البروتوكولات، هو أشرف مروان، وفر للإسرائيليين المعلومات عن نوايا العرب، وملمحين إلى علاقات طيبة مع الأردن عشية الحرب، مع وجود إشارات لخشيتهم من انقلاب الملك حسين فجأة عليهم في الآن نفسه.

هذا ويظهر من البروتوكولات عدد من الاقتراحات غير الاعتيادية حول التجنيد، إذ يقترح موشيه ديّان استدعاء الإسرائيليين الذين تجاوزوا سن التجنيد، وكذلك اليهود المقيمين خارج إسرائيل.. وكان هناك اقتراح أيضًا بتجنيد من هم دون سنّ الـ 18 من قوميين شباب يهود، وذلك حتى يكونوا جاهزين للحرب في حال أنها طالت.

من بين الاحتمالات الّتي وضعتها غولدا مئير أمامها تجنّبًا للخطر المحدق بدولتها، السفر إلى الولايات المتحدة في رحلة مدتها 24 ساعة مع أحد الخبيرين العسكريين الإسرائيليين، لتلتقي سريا الرئيس ريتشارد نيكسون، وذلك من دون التّنسيق مع حكومتها، طالبة منه الوقوف التام إلى جانب إسرائيل مقابل العدو السوفييتي لأمريكا، وأن تطلب من الأمريكان تزويدها بمعونات عسكريّة كبيرة، تتضمن 40 طائرة مقاتلة و400 دبّابة.

فلتقصف الرادارات الأردنيّة..

جاء في يديعوت أحرونوت أنّ الإسرائيليين قد استشعروا الخطر استخباريا صبيحة يوم الحرب، 6.10.1973، فبدأوا يخططون لكيفية إخلاء الأطفال من مناطق التماس القريبة من جبهات القتال: الجولان وسيناء، وتحديدا شرم الشيخ وأبو رودوس.

ويبدو أن ثمة نقاش كان دائرا بين الإسرائيليين والأمريكيين حول تحركات العرب، فمن جهة يقول الأمريكيون إنهم لم يلحظوا أي توجهات نحو الحرب، بينما أراد الإسرائيليون إثبات العكس من خلال معطياتهم الاستخباريّة.

" فلتقصف الرادارت الأردنية ".. كانت تلك توجيهات موشيه ديان لقادته في حال تم التأكد من أن الأردنيين ينسّقون راداريّا مع المصريين والسوريين، إذ لم يكن واضحًا لدى الإسرائيليين، إن كانت الأردن ستنضم للحملة ضدّهم أم لا، خصوصًا وأنّهم لاحظوا تبادل رسائل مشفرة كثيفة بين الأردن ومصر وسوريا، ذاهبين إلى أنه لا حاجة حتى الآن لإرسال تحذيرات للمك الأردني.

ويظهر لغولدا مئير، في بروتوكولات جلسات 810، تعليقٌ يوضح الدّور الأردنيّ في الحرب: " لقد أعلن ( الملك حسين ) مرّتين اليوم بأنّه أسقط طائرات لنا. أعتقد أنّه أسقط طائرات بالكلام، السادات يضغط عليه، الأسد يضغط عليه، أتأمل أن يكتفي بالكلام".

كما تظهر البيانات أن موشيه ديان كان معارضا لأي ضربة استباقيّة توجهها القوات الإسرائيلية للعرب، حتى ولو قبل خمس دقائق من انطلاقهم للحرب، إذ رأى أنه لا يمكن لإسرائيل المجازفة قبل أن يبدأ العرب بإطلاق النار.

دادو يغرّد خارج السّرب: لا بدّ من ضربة استباقيّة

ويبدو أن دادو، رئيس الأركان ( دافيد بن إليعيزر )، ووفق يديعوت، كان الأكثر جدّيّةً في التعامل مع تحذيرات الاستخبارات، إذ كان مدركًا خطورة الموقف، ولذلك أصرّ عشيّة الحرب على تجنيد أكبر وأكثر كثافة في صفوف الجيش؛ أمّا ديّان، فقد عبّر عن بلبلته وتخبّطه قائلاً: " أنا مقيّد، أقترح تجنيد كلّ احتياط القوات الجويّة، وتجنيد فرقتين مدرّعتين في الجولان وسيناء، وذلك يتطلب ما بين 50 – 60 ألف جندي، وربما أكثر قليلاً، أما على الجبهة الأردنيّة فلا حاجة لذلك.. إذا تفاقمت الأمور وبدأ إطلاق النّار، فحينها يمكننا الذّهاب إلى التجنيد الشامل.. أما غير ذلك، فإنهم سيظنون أننا ذاهبون نحو الحرب.. لو رأيت أنّه لا مفرّ، كنت سأجنّد كلّ الجيش".

أمّا دادو، فلم تكن تهمّه آراء السّاحة الدّوليّة والعرب، أو أن يقال إنّ إسرائيل تستعدّ لبدء الحرب، كلّ ما كان يهمّه أن يفقد العرب القدرة على المفاجأة وأن يقال أخيرًا " إنّ الاسرائيليين بدأوا الحرب وانتصروا.. يا ليت لو يقال ذلك " ( يديعوت ).

في حينها وصلت تحذيرات من رجل الموساد المكنى بـ " صديق تسفيكا "، والّتي تفيد أنّ المصريين سيبدأون الهجوم بعد عشر ساعات.. هذه المدّة كانت قصيرة جدّا بعينيّ دادو، إذ لن تكون القوّات الإسرائيلية جاهزة باستثناء القوّات النّظاميّة في أقصى الحالات، ولن تكونَ قوّات الاحتياط جاهزةً للقتال قبل 24 ساعة، ولذلك اقترح دادو أن يبدأوا بالتّجنيد الفوريّ لها، لأنّهم إن لم يفعلوا ذلك الآن، فلن تتمكّن تلك القوّات من المشاركة بالقتال في اليوم التّالي.

ومقابل معارضة ديّان للضّربة الاستباقيّة، تظهر البروتوكولات أنّ دادو كان متحمّسًا جدّا لها، فهي ذات مزايا ضخمة بالنّسبة للإسرائيليين من جهته، وقد بيّن أنّ الإسرائيليين يمكنهم تدمير السّلاح الجوّي السّوري حتّى السّاعة 12:00 من اليوم الأوّل للحرب، وقبل اندلاعها، وأنّهم سيحتاجون بعدها لـ 30 ساعة حتّى يتمكّنوا من تدمير المنظومة الصّاروخيّة العربيّة: " هذا الأمر يغريني جدّا من النّاحية التّطبيقيّة.. إن كانوا سيهاجمون اللّيلة، فإنّ ذلك سيعتبر إنجازَ مفاجأةٍ لصالحنا".

السّادات يعرفُ بأنّه سيخسر الحرب

كان السّوريّون قد زحفوا بالمدفعيّة المتوسّطة نحو الجبهة، والمصريّون يظهرون وكأنّهم في حالة هجوم، كانت هناك دلائل عدّة لدى الإسرائيليين بأنّ العرب الآن قد تجاوزوا مرحلة الدّفاع ودخلوا مرحلة الهجوم.

وصلت نصائح من "العميل الإسرائيلي" في مصر، أشرف مروان، بحسب المصادر الإسرائيلية، بأن يقوم الإسرائيليون بتسريب معلوماتٍ تفيد بأنّهم مطّلعون على استعدادات العرب، عسى أن يكون في ذلك ما يردع السّادات عن منح إشارة الهجوم، ويفقد العرب وهم القدرة على المفاجأة.

ومع أنّ الإسرائيليين كانوا مدركينَ لجهوزيّة العرب التّامّة، إلاّ أنّهم عاشوا حالةً من الاستهانة بالخصم وعدم إدراك قوّته الحقيقيّة، يظهر ذلك من أقوال مقتبسة من بعض قادتهم، تؤكّد بأنّ السّادات لن يجرأ على بدء الهجوم، لأنّه متأكدٌ من خسارته الحتميّة، ولأنّه يعرف بأنّ موازين القوى لم تتغيّر منذ حرب حزيران 1967، ذاهبينَ إلى أنّ العرب في الحرب السّابقة لم يحاولوا أن يخفوا شيئًا، أمّا الآن فهم يفعلون ذلك " ظنّا منهم أنّنا لا نعرف نواياهم".

" إنّهم ناضجون تقنّيّا وهجوميّا للحرب "، قال زعيرا، رئيس الاستخبارات الإسرائيلية، وتابع: " وفقًا للخطّة الّتي نعرفها، فإنّ كلّ شيءٍ جاهز لديهم، ورغم هذه الحقيقة، ووفقًا لمعرفتي، فهم يعرفون أنّهم سيخسرون، السّادات اليوم ليس في وضعيّةٍ يضطّر فيها للذّهاب إلى الحرب.. كلّ شيءٍ جاهز، لكنّهم غير مضطّرين".

يظهر من الوثائق، وكأنّ القادة الإسرائيليين يحاولون تعليق تقصيراتهم وتململاتهم على مشجب السّاحة الدّوليّة، فديّان يخشى أن يقال إنّ الإسرائيليين هم السّبب في اندلاع الحرب، ولا يقصي احتمالَ أن يتبنّى الأمريكان هذا الرّأي، خصوصًا وأنّ معلوماتهم تفيد بأن لا نوايا عند العرب لمهاجمة إسرائيل.. ولتجنّب مثل هذا السّيناريو، اقترح أحدهم بأن يكون التّجنيد على مراحل، تمامًا كما هي سياسة فرق " هشومير هتسعير "، ممّا لا يثير شكّ العالم الّذي " سيظهر بكلّ حقارته.. لن يصدّقونا".

بين رأي ديّان بالتّجنيد المتواضع، ورأي رئيس الأركان، دادو، بالتّجنيد الشّامل والكبير، تخبّطت غولدا مئير كثيرًا، لكنّها قرّرت في النّهاية أن ترجّح كفّة دادو وأن تجنّد 200 ألف جندي، تماشيًا مع تخميناته.

الإسرائيليون: " لا نريد وقفا لإطلاق النّار"

وحول التّعامل مع الأمريكيين تفيد يديعوت وهآرتس، أنّ جدالاً وقع بين غولدا مئير والقادة الأمنيين حول طبيعة التّعامل مع الأمريكيين، هل يقومون بمنح كيسينجر صورة جزئيّة ومحرّفة عن وضع إسرائيل القائم، يظهرها بأنّها في وضعيّة أصعب بكثير ممّا هي عليه، وذلك حتّى تكون المساعدات الأمريكيّة أكبر، أم أن تنقل له الصّورة الحقيقيّة والصّادقة؟

"يجب أن نبرق له بتفاصيل التّفاصيل، حتّى يتلقّى الصورة الحقيقيّة، لا يمكننا أن نلعب معه الغمّيضة". ذلك كان تعليق مئير على ذلك النّقاش.

وتظهر البروتوكولات أنّ القيادة الإسرائيلية لم تكن مستعجلة نحو الذّهاب لقرار وقف إطلاق النّار، يصدره مجلس الأمن باقتراح أمريكيّ، فقد كانت تخشى أن يكون لذلك عواقب وخيمة تضرّ بإسرائيل، وقد فضّلوا أن يعيدوا الجيش المصريّ إلى ما قبل القنال من خلال ضربهم واجتثاثهم، الأمر الّذي لن يتحقّق في حال أصدر قرار بوقف إطلاق النّار.

وخمّنت غولدا مئير أنّه لا ضير من مناقشة الموضوع في الهيئة العامّة للأمم المتّحدة، رغم تحذيرات كيسنجر لها بأنّ الغلبة في الهيئة للعرب وأصدقائهم، إذ رأت أنّ الأمريكان لن يخضعوا أمام الضّغوط الدّوليّة لوقف إطلاق النّار، لا في الهيئة ولا في مجلس الأمن، ولذلك فلا خشية من طرح الموضوع أمام الهيئة.

خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي

ومع منتصف ليل 710، وتحديدًا عند السّاعة 23:50، وصل رابين من جبهة الجنوب يحمل أخبارًا، فأوضح أنّ 150 دبّابة إسرائيلية غرقت في الوحل، وأنّ هناك 80 قتيلاً و400 جريحا حتّى الآن في صفوف الجيش على الجبهة المصريّة، وتقريبًا الخسائر نفسها في جبهة الجولان.

وأوضح أنّ مشاة القوّات المصريّة تمكّنوا من عبور القنال، وأنّ هناك ما يقارب الـ 350 دبّابة تقديرًا تمكّنت من التّقدّم نحو إسرائيل.

مئير تسمح باستهداف دمشق ومصر مهما كلف ذلك من مدنيين

وكشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية ( يديعوت وهآرتس )، تفاصيل في غاية الخطورة، تفيد أنّ غولدا مئير منحت لقادتها العسكريين خلال يوميّ 8 و 1010، الإذن باستهداف مواقع في العمقين المصريّ والسّوريّ، مهما كلف ذلك من قتل للمدنيين، وذلك بهدف تشكيل ضغطٍ على القوّات العربيّة للتراجع، فسمحت لرئيس الأركان بأن يستهدف 4 مواقع مدنيّة على الشّاطئ المصريّ، بعد أن بيّن طلبه قائلا: " فليقلقوا.. يجب الضّغط عليهم، فهم في نهاية الأمر بشر."

كما أظهر موشيه ديان ثقة كبيرة بقدرة القوات الإسرائيلية على حسم المسألة مع السوريين، وطلب أن يتمّ قصف أهداف في دمشق بصورة غير مسبوقة، وإن أدى ذلك إلى تعرض تل أبيب لضربة مضادة: " هناك أمر: لا انسحاب من الجولان، أنا أقترح وأطلب الموافقة: تفجيرات داخل دمشق." وتابع: " داخل المدينة ومحيطها. يجب كسر السوريين".

ومن الأهداف التي اقترح ديان استهدافها في العمق السوري، وفق صحيفة هآرتس، هيئة الأركان السورية، ومرافق البنية التحتيّة: " لقد سرنا بما فيه الكفاية في حقول دمشق.. الهدف الأكثر أهمية هو دمشق، لا يمكن القول إن السكان لن يصابوا.".

انشر عبر