شريط الأخبار

أبائع أم زعيم؟..هآرتس

08:47 - 05 حزيران / أكتوبر 2010

بقلم: يوئيل ماركوس

إن المساومة التي تجري من وراء ستار في شأن تجميد البناء تثير سؤال هل يُدبّر الدولة سياسي أم بائع في سوق. حظي نتنياهو منذ زمن ليس بالبعيد باعلام مطرٍ. وها هو ذا قد فعل ما يجب ليعيد لنفسه مشايعة الرئيس اوباما. وأجاز في حكومة يمينية في أكثرها قرار تجميد البناء في يهودا والسامرة عشرة اشهر بل وفى بوعده "ألا يكون يوم واحد أكثر".

        كان الافتراض أن هذا التنازل سيمنح مكسب الوقت المطلوب لادارة المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين. لكن هؤلاء، كعادتهم، برهنوا مرة اخرى على انهم لا يضيعون أي فرصة لاضاعة جميع الفرص. عندما اقتربت اشهر التجميد العشرة من نهايتها طلب الفلسطينيون تمديد شهرين وإلا فلن يجددوا المحادثات المباشرة. لماذا؟ لان القيادة الفلسطينية هي كذلك، تصعد في شجرة عالية ولا تعلم كيف تنزل عنها (وقد كنا نحن كذلك اكثر من مرة، قلنا إننا لن نأتي الى محادثات مباشرة مع الفلسطينيين قبل أن يقف الارهاب).

        وهنا بعد جميع اللقاءات الاحتفالية في واشنطن، وبعد أشهر تجميد البناء العشرة، أيطلبون شهرين آخرين؟ لماذا؟ لان هذا ما يريدونه. بل إن وزير الخارجية المصري ندد بهذا المطلب على أنه تسويف لا داعي له.

        كانت اسرائيل تستطيع أن تُظهر عظمة نفس سياسية – فبيبي طالِب للسلام كما يقول مُجلوه – لكننا بدل ذلك بسطنا يدنا مثل متسول في ركن الشارع: ماذا سنحصل عوض هذه الاطالة التي تطلبها امريكا منا؟ لكنه في اللحظة التي وافقنا فيها على المبدأ، بحسب القول المعروف لجورج بيرنارد شو عن سيدة ما، أوضحنا أن المسألة الآن مسألة ثمن فقط، لا كرامة كبيرة.

        قال "مقربون" من نتنياهو، إن بيبي سيوافق على اطالة التجميد شهرين، اذا استطاع أن يعرض على المجلس الوزاري المصغر "رزمة افضالات محسنة لن يكون من الممكن رفضها": التعاون الأمني الزائد، ووسائل دفاعية متطورة جدا – وكأن اسرائيل لا تحصل تقريبا على كل ما تريد. بل أُثير اقتراح اشتراط الشهرين الآخرين من التجميد باطلاق يونتان بولارد. وهذا مطلب يبدو ابتزازا من اجل الابتزاز. واذا كان الامر كذلك فلماذا لا نطلب منحة مالية الى جانب ذلك ايضا؟.

        إن جواب سؤال لماذا تجهد ادارة اوباما كثيرا في المضي نحو بيبي واضح. على الأقل عند اولئك الذين هم في الغرفة البيضوية للرئيس الذين يستطيعون النظر في ملف بيبي النفسي، الذي كُتب فيه انه قابل للانضغاط، ويميني متطرف، ويخشى أن يفقد الحكم للمرة الثانية، لمصلحة تسيبي لفني هذه المرة، ويخشى أن يخسر تأييد اليمين الذي يحكم بفضله.

        رأينا برهانا جديدا على هذا التقدير النفسي في العرض الذي يثير القشعريرة لوزير الخارجية افيغدور ليبرمان في الجمعية العامة للامم المتحدة: ففي خطبة واحدة على مسامع العالم كله استخف بزعامة نتنياهو بتصريحه بأنه "لا احتمال لتسوية دائمة لا في غضون سنة ولا في السنين القريبة. فالفلسطينيون لا يريدون السلام بل يضيعون الوقت فقط. لا امكانية لانشاء سلام متكلف"، وايضا: "بعد سني اوسلو الـ 17 يجب أن نفهم أننا نسير في الطريق غير الصحيح". يصعب أن نصدق أن وزير خارجية آخر بدلا منه كان يقوض على هذا النحو مكانة دولة اسرائيل ويبقى ساعة اخرى في عمله. لكن كل ما كان عند بيبي ليقول أن "الخطبة لم تنسق مع رئيس الحكومة". مثل ولد أحدث وقال لست أنا.

        طوال الطريق منذ أعلن في خطبة بار ايلان بـ "دولتين للشعبين" قام بيبي باجراءات عجيبة. كان أعجبها طلب أن يعترف الفلسطينيون بأن اسرائيل دولة يهودية. لماذا نحن محتاجون الى "اعتراف" كهذا؟ تعترف الامم المتحدة بأن اسرائيل دولة يهودية. أما غير المعترَف بها خاصة فهي الدولة الفلسطينية. أُقر بقرار تقسيم الامم المتحدة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 1947 "دولة يهودية" و"دولة عربية" – والفلسطينيون هم الذين يحتاجون الى الاعتراف.

        إن موضوع تجميد البناء كله بلا أهمية نسبية من اجل ضرورة تبادل الاراضي الذي لن نبلغ بغيره حدودا دائمة وانهاءا للصراع. ولن نحرز هذا بالتجارة وبحكومة يكون انصار ليبرمان هم الذين يصبغونها بصبغتهم.

انشر عبر