شريط الأخبار

كل الاحترام لنتنياهو..معاريف

06:52 - 03 حزيران / أكتوبر 2010

بقلم: مناحيم بن

        نتنياهو جدير باحترام عظيم على الشكل الذي ادار به حتى الان الازمة مع الفلسطينيين. قبل كل شيء، لانه لم يستسلم لتهديدات من كل العالم. ومحظور الاستسلام للتهديدات التي بطبيعتها هي التعاظم عند الاستسلام لها. ثانيا، لانه نجح في أن يصد بجواب رقيق الضغط العالمي، وهكذا رقق الجميع. ليس بالاستفزاز، ليس بشكل فظ للغاية. ليس على نمط احمدي نجاد او شافيز او باقي مجانين العالم (ولا حتى على نمط اليمين المتطرف عندنا) بل بنمط معتدل وملطف، سوي العقل وشديد التعقل، وغير هستيري جدا. وعليه، فكل الاحترام. الدليل، منذ الان رقق الفلسطينيون النبرة، والعالم ايضا يتحدث بصوت خفيض، مثل نتنياهو، واذا كان قبل اسبوعين هدد نبيل شعث بان الفلسطينيين سيحققون اهدافهم "بالمفاوضات ام بالحرب" فها هي الان تنطلق اصوات اكثر هدواء في اوساطهم. فلم تعد هناك تهديدات بالحرب. إذ واضح انه لو استسلمت اسرائيل لما كانوا كفوا عن تهديدها. في كل مرحلة من جديد.

        بالطبع، القصة بدأت فقط، وكل المفاوضات كفيلة بالطبع بان تنهار مع اجتماع الجامعة العربية هذا الاسبوع، ولكن يبدو ان نتنياهو لا يتجه نحو الانثناء على النمط الذي انثنى فيه بيغن امام السادات وكارتر، او باراك مع عرفات وكلينتون، او شارون واولمرت امام بوش. نتننياهو بالذات، بعدم استسلامه الجوهري، قد ينجح في ان يدخل الى الرأس العربي العلم بانه من المجدي لهم ان يتوجهوا الى مفاوضات جدية. إذ خلاف ذلك فان السقف كفيل بان يسقط قبل كل شيء على رؤوسهم. وفي السياق ملزم نتنياهو بان يوضح بانه لن تخلى أي مستوطنة وان السلام يمكنه أن يرتدي اشكالا عديدة.

        وفي هذه الاثناء، كلما اتخذت الامور صورة الهدوء، فان الوضع الامني لاسرائيل لم يكن ابدا افضل من ذلك. في الشمال، حزب الله لا يزال يلعق جراح حرب لبنان الثانية، ولا يبدو أنه يريد أن يصطدم مرة اخرى باسرائيل (هذه المرة، اذا ما فرضوا عليها حربا، فستدمر البنية التحتية للبنان، مثلما هددت غير مرة). في الجنوب – قطاع غزة عالق بين مصر واسرائيل. وهو يتذكر جيدا دروس رصاص مصبوب، وحتى وان كانوا يطلقون هنا وهناك صواريخ من القطاع، فان قادته يعرفون جيدا بانهم اذا تذاكوا اكثر مما ينبغي فان الجيش الاسرائيلي كفيل بالتأكيد ان يغتال كل واحد منهم شخصيا، ناهيك عن دفع حكم حماس الى الانهيار حتى لو كان من الافضل لاسرائيل الانشقاق في المعسكر الفلسطيني.  وفي الشرق – الاردن ضعيف مثلما كان دوما. فهو بالتأكيد لن يتجرأ على الشروع في حرب مع اسرائيل. حسنا، سوريا – ليبرمان (وزير خارجية ممتاز بالمناسبة) قد شرح لتوه للاسد بان هذه المرة سيدفع الرئيس السوري الثمن بكرسيه (وربما بحياته) اذا حاول فتح حرب مع اسرائيل.

        آه، نعم. ايران. ولكن ماذا يمكن لايران ان تفعله؟ يمكنها أن تطلق الصواريخ نحو اسرائيل، ولكنها بعيدة، ما العمل. بعيدة. واذا ما شرعت في حرب صواريخ ضد اسرائيل، فقد تعترض صواريخها في الطريق، وحتى ان لم تعترض، فسيكون هناك رد اسرائيلي، واحمدي نجاد سمع مثلنا كل ما يقال عن الطاقة النووية الكامنة لدى اسرائيل. هو ايضا يعرف الحساب. وبالمناسبة، خلافا لرأي يوآف ليمور من القناة 1، فاني بالتأكيد اعتقد بان هناك معنى لاغتيال الصرصور الخميني هذا عند وصوله الى بنت جبيل على الحدود اللبنانية في الايام القريبة القادمة. متى إن لم يكن الان؟ مؤكد أن الامريكيين ايضا، المفعمين غضبا على احمدي نجاد منذ ادعى في الامم المتحدة بان امريكا خططت لعملية التوأمين، سيكونون مؤيدين. على الاقل صمتا. إذن هيا.

        وفي هذه الاثناء فان 87 سيناتورا (من اصل 100) في مجلس الشيوخ الامريكي، يطلبون من ابو مازن مواصلة المحادثات، رغم وقف التجميد، ويذكرون ان اسرائيل لم تنسحب من المفاوضات مع مقتل اربعة اسرائيليين من بيت حجاي قرب كريات اربع. ومن أهم لنا من مجلس الشيوخ الامريكي، الذي علم تركيا ايضا بان من يتحرش باسرائيل، يعاقب. باختصار، نتنياهو انتصر في هذه الجولة، لنرى ماذا سيكون لاحقا.

انشر عبر