خبر كيان جبان يستهدف الأطفال- رياض خالد الأشقر

الساعة 08:37 ص|03 أكتوبر 2010

كيان جبان يستهدف الأطفال- رياض خالد الأشقر

مختص في شئون الأسرى و مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين

لا نتسغرب ونرفع حواجبنا دهشة عندما نسمع عن ممارسات الاحتلال بحق أبناء شعبنا، فمثل هذا الاحتلال المجرم لا يتورع عن ارتكاب أبشع وأفظع الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني، لان كيانه أساساً قام على الأشلاء وارتوى من الدماء .

ولكن نستغرب ممن يخشى من هذا العدو ويحسب له حساباً ، ويتملق ليكسب وده ، ويعادى شعبه وأمته من اجل إرضاءه، وهو عدو جبان يخشى المواجهة، وكلى ثقة بهذا الوصف، وما استهداف أطفال صغار في عمر الزهور إلا اكبر دليل على ذلك .

فمن يدعى القوة والسطوة لا يخشى من أطفال صغار لم  تتجاوز أعمارهم الثلاثة عشرة ربيعاً ، فيقوم بتجهيز الفرق العسكرية المدججة بأحدث الأسلحة ويرتدي أفراده الدروع الواقية لتقوم باختطاف طفل من أمام مدرسته الابتدائية  كالطفل "كرم دعنا" من الخليل الذي غُيَّب لثمانية أيام خلف القضبان ، ثم اخلي سبيله بغرامة مالية كبيرة ، ولم يكتفي الاحتلال بذلك، فهو معروف بتفرده بالقمع وإبداعه في الإرهاب فقام بإصدار أمراً عسكرياً بإبعاد الطفل "دعنا" عن منزل عائلته حتى انتهاء الإجراءات القانونية ضده كما ادعت المحكمة ، وذلك لمدة خمسة شهور يحرم فيها الطفل من الذهاب إلى المدرسة أو الخروج من المنزل.

فهل يشكل طفل مثل "كرم" خطراً على المحتل ،ليقوم باعتقاله وتعذيبه ومن ثم إبعاده عن عائلته ، انه الخوف من أولئك الصغار الكبار الذين تفتحت أعينهم على مقاومة الاحتلال، ورضعوا ثقافة الرفض للاستسلام والمساومة ، لذلك يريد الاحتلال أن يزرع فيهم الخوف والرعب والجبن مبكراً قبل أن يشتد عودهم ويستعصوا على الكسر .

وما حادثة الطفل "دعنا" بالأولى ولن تكون الأخيرة فقد صعد الاحتلال من عمليات اختطاف الأطفال، وتعذيبهم حتى وصل الأمر إلى صعقهم بالكهرباء وتهديدهم بالاغتصاب، مستهدفاً بالتحديد الفئة الدنيا منهم ، حيث كان في وقت سابق قد فرض الإقامة الجبرية (السجن البيتي) دون تحديد أيام السجن على الطفل صالح فيصل الكركي 14 عاماً من بلدة سلوان بالقدس ، واختطف الشقيقين " أمير المحتسب" 9 أعوام، وأطلق سراحه بعد عدة ساعات ، وشقيقه "الحسن"12 عام،  واستمر اعتقاله لعشرة أيام تعرض خلالها للتعذيب الشديد ، وتم ربط يديه بقيود بلاستيكية فور اعتقاله، ووضعوا عصبة على عينيه، وعرض هذا الصغير على المحكمة، لتفرج عنه بكفالة مالية وتجبر ذويه التوقيع على تعهد بعدم إيذاء جنود الاحتلال  .

وقبل هذه الحادثة بأيام اختطف جنود الاحتلال المغاوير المطارد والمطلوب رقم واحد  الطفل "غاندى العويوى" (9أعوام) من البلدة القديمة بالخليل ، بعد محاصرة منزله الذى يتحصن فيه ، ومداهمته بعدد كبير من الجنود والوحدات الخاصة، والتهمة إلقاء الحجارة على المستوطنين، و سبق هذه العملية اختطاف الطفلين الشقيقين "إبراهيم أبو عيشه" (11 عام)، وأخيه "شريف  (12 عام) .

هذه نماذج فقط من عمليات اختطاف وتعذيب الأطفال ، على يد الجيش الذي يدعى انه لا يقهر ، والذي يتفاخر بهزيمة الجيوش العربية في ساعات معدودة ، ولكن يبدو أن أطفال فلسطين اخطر عليه من تلك الجيوش ، التي لم تصمد في الميدان لأنها تفتقر إلى الإيمان وقوة العزيمة والإرادة والبأس وتفتقر إلى حب الموت في سيل الحق والواجب والوطن، وهذا بالفعل ما يتوفر لدى أطفالنا.

لا نريد من منظمات العالم التي تدعى الحيادية أن تنقذ أطفالنا من أنياب الاحتلال مع أن هذا اقل واجباتها ، فهي أسست على هذا المبدأ وقامت من اجل تحقيق العدالة وإرساء القيم الإنسانية ومعاقبة من يخالف هذه المواثيق ولكنها للأسف لا تتعامل مع الجميع بنفس القدر من المساواة، وتغض الطرف عندما يتعلق الأمر بأطفال فلسطين.

 ولكن يبدو أن أطفالنا يدركون حجم الأخطار التي تحيط بهم، ومستعدون للتضحية بالغالي والنفيس، فالأمر من وجهه نظر يستحق هذه التضحية، لأنه الوطن فلسطين.