شريط الأخبار

بالصور: شجرة مباركة في غزة تُرمى بالحجر فتُسقط ذهباً

10:18 - 03 تشرين ثاني / أكتوبر 2010


بالصور: شجرة مباركة في غزة تُرمى بالحجر فتُسقط ذهباً

فلسطين اليوم- دير البلح (خاص)

على مسافة ليست ببعيدة عن شارع صلاح الدين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة وتحديداً في قرية المصدر، تجمعت عائلة أبو العبد المصدر، حول شجرة مباركة تُسقط عليهم رزقاً من السماء، انتظروها عاماً كاملاً يشحذون كل طاقاتهم ووقتهم من أجلها، ليجمعوا ما لذ وطاب من ثمرها.

فبخفة ومرونة بدأ الشاب حاتم أبو الجديان تسلق شجرة "النخيل" المباركة بـ"المعلاق" الذي يتثبت فيه حاملاً معه "سلة"، وأخذ "يهز" بجذع النخلة، وهو ينشد الأغاني التراثية التي يرددها معه رفقائه الذين يجمعون "البلح" الذي يسقط منه.

العشريني أبو الجديان، يعمل منذ ثمانية سنوات في "النخيل"، يتحرك بخفة ومرونة بين الأشجار يهز هذه ويقص تلك، وما أن ينتهي من أرضٍ حتى يخرج لأخرى، حتى أصبح شخصاً يرتبط اسمه بالنخيل.  

وما أن ينتهي حاتم من هز النخلة، حتى يبدأ الشاب محمد بتجميع ما تم قطفه ووضعه على "نايلون" كبير، ومن ثم تبدأ الحاجة أم العبد المصدر ونساء المنزل بفصل البلح عن الرطب، ورمي البلح الفاسد أو ما يعرف "بالشيص".

 

 

أبو عدي المصدر صاحب الأرض يقول لمراسلة "فلسطين اليوم الإخبارية" إن هذا العام رغم كميات الموسم الكثيرة وجودته إلا أن أسعاره ضعيفة في السوق، نظراً لزيادة أشجار النخيل، فضلاً عن عدم قيام جمعية النخيل بشراء الرطب كما تفعل كل عام.

وأضاف المصدر، أنهم بدأوا بعملية جني المحصول منذ نهاية الشهر الماضي، حيث يقوموا في المرة الأولى بهز الشجرة، حيث تكون الثمرات أقل جودة في المرة الأولى، وفي المرة الثانية والتي تكون بعد أسبوع من الأولى يكون المحصول أفضل وأكثر جودة.

وأشار المصدر، إلى أن أسعار البلح هذا الموسم ضعيفة، حيث كان قطف البلح يبلغ قيمته الأعوام الماضية 50 شيكلاً فيما يبلغ قيمته هذا العام من 20-30 شيكلاً، أما العالول فكان يبلغ قيمته 50 شيكلاً فيما أصبح حالياً 20 شيكلاً، فضلاً أن النخلة بحد ذاتها تبلغ حالياً قيمتها 250 ديناراً، فيما كانت في السابق 500 دينار.

ولكنه أكد أن زراعة النخيل هي الرزق الذي ينتظرونه كل عام، ويعتمد عليه وعائلة المكونة من 7 إخوة بزوجاتهم وأولادهم، كما يستفيد منه الأصحاب والجيران حيث يقوم أبو العبد بتوزيع جزء من المحصول عليهم.

وعن زراعته، أوضح أبو الجديان، أن زارعة النخيل تكون على مدار السنة مابين اهتمام وتلقيح وتكريم وجني المحصول، مبيناً أنه في شهر نيسان يقوم بتلقيح القطوف، وفي شهر يونيو يقوم بتربيط القطوف خوفاً من كسرها من ثقل الحمل، أما في نهاية شهر أيلول فتكون الهزة الأولى للمحصول.

 

وأشار أبو الجديان، إلى أن جودة المحصول تبدأ من بداية زارعته والاهتمام به وريه ومعالجته، حيث يحتاج إلى ري يوم بعد يوم واستخدام المبيدات المناسبة، وبعد خمسة سنوات يبدأ أول قطف للنخيل أو مايعرف بـ"التبشير"، مبيناً أن طول النخلة يصل مابين 3-18 متراً، فيما تحمل النخلة مابين 12-15 قطف نخيل.

أما أنواع البلح، فأوضح أبو الجديان أن هناك عدة أنواع منها الحياني، والأصفر، وبنت عيش، وجعبوري، وأصبع العروس، والتمر، مبيناً أن الحياني هو النوع المتداول في السوق بكثرة.

أما الفائدة من النخيل فتكون بالبلح الذي يتم استخراجه، فضلاً عن الجريد الذي يتم بيعه حيث تبلغ قيمتها من شيكل- شيكل ونص ويتم استخدامه في "المعرشات" خاصةً استراحات البحر.

 وأثناء عملها في فصل البلح، تحدثت إلينا الحاجة أم العبد التي أكدت أن موسم النخيل هو حدث هام ومفصلي في حياتهم حيث يعتمدون عليه في حياتهم، مشيرةً إلى أنها تقوم بتحويل الرطب أقراص عجوة لتصنع منه المختوم والمعمول والنخل، حيث تقوم بتخزينه للأعوام القادمة وفي أوقات انقطاع البلح.

جدير بالذكر، أن للبلح قيمة غذائية عالية، ويمكن اعتباره غذاءً كاملاً حيث يحتوي على السكريات والبروتين وأملاح مثل أملاح البوتاسيوم وفيتامينات, ويمكن تخزينه بسهولة، وقد ذكر القرآن الكريم النخيل والتمر في سبعة عشر سورة كما ورد ذكر النخيل في كثير من الأحاديث النبوية ومأثورات العرب وأشعارهم، فيما كرمت الديانات السماوية كافة شجرة النخيل واهتمت بزراعتها ورعايتها.

 

انشر عبر