شريط الأخبار

سلام فياض «رجل أميركا» في فلسطين

12:56 - 01 تشرين أول / أكتوبر 2010

سلام فياض «رجل أميركا» في فلسطين

فلسطين اليوم- وكالات

وصف أحدث تقرير أميركي رئيس حكومة تصريف الأعمال في السلطة الفلسطينية سلام فياض بأنه رجل الولايات المتحدة في فلسطين، وبأنه يترأس حكومة غير منتخبة تحتل المرتبة السادسة إلى جانب الحكومة العراقية في قائمة الحكومات الأكثر فساداً في العالم.

وكشف التقرير الذي أعدّه ناثان ثرال ونشره في مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوكس» التي صدرت هذا الأسبوع، تفاصيل خيوط المؤامرة التي حاكتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وتبنّتها في ما بعد إدارة خلفه الرئيس باراك أوباما لإطاحة حكومة حركة «حماس» المنتخبة شعبياً وبعدها حكومة الوحدة الوطنية التي جاء بها اتفاق مكة.

ونفذ المؤامرة منسق التعاون الأمني بين قوات أمن السلطة الفلسطينية وإسرائيل الجنرال الأميركي كيث دايتون، بمشاركة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقال التقرير إن التعاون بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي في عهد فياض وصل إلى درجة غير مسبوقة على يد دايتون. وأضاف التقرير إنه رغم وقوع قوات أمن السلطة الفلسطينية تحت إمرة عباس، إلا أنها عملياً تتبع سلام فياض، الذي عهد إليه رئيس السلطة الفلسطينية برئاسة الحكومة والحيلولة دون سيطرة حماس على الضفة الغربية عقب سيطرتها على قطاع غزة.

وقال التقرير إن فياض يواجه داخل الأراضي الفلسطينية الانتقادات للأسباب ذاتها التي يكيل له بسببها الإسرائيليون والأميركيون والغربيون عامةً المديح. فهو يدين عمليات المقاومة المسلحة وأشكال «العنف» الأخرى ضد الاحتلال الإسرائيلي، واصفاً إياها بأنها مضادة للطموحات الوطنية الفلسطينية.

كذلك أعلن فياض أن اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يعاد توطينهم في أراضي الدولة الفلسطينية، لا في الأراضي المحتلة عام 1948، في إشارة واضحة إلى إسقاط حق العودة. ولم يتوان فياض عن التصريح بأن الدولة الفلسطينية يمكن أن تعرض الجنسية الفلسطينية على اليهود في إشارة إلى نحو نصف مليون مستوطن يهودي في الضفة الغربية بما فيها القدس.

ويحظى فياض بمديح عدد من الكتاب الموالين لإسرائيل في الصحف الأميركية الرئيسية من الـ«واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، من أمثال توماس فريدمان وروجر كوهين. كذلك يتمتع فياض بعلاقات جيدة مع زعماء أجانب ممن لا شعبية لهم بين الفلسطينيين.

وأشار التقرير إلى أن فياض كان يجلس إلى جانب أرييل شارون قبل سنوات في حفل زواج ابنة رئيس هيئة موظفي شارون، وقد دار بينهما حديث طويل.

وذكر التقرير أن فياض سبق أن قال في آب 2009 إنه سيقوم ببناء دولة، ولم يقل إنه سيعلن قيام دولة. ويحظى قوله هذا بتأييد من اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي وروسيا. كما تدعمه في ذلك مجموعة الدول المانحة. وحدد فياض شهر آب 2011 موعداً لإقامة الدولة، وهو الموعد ذاته الذي حدده الرئيس الأميركي باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق إطار عمل بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بعد عام من المفاوضات المباشرة بينهما.

وقال التقرير إن الفلسطينيين يرفضون طرح فياض بدعوى أنه شبيه بما يطرحه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتينياهو حول «السلام الاقتصادي»، التي يقول فيها إن النمو والتطور يجب أن يسبقا الاستقلال.

أما الإسرائيليون فيشكك بعضهم في طرح فياض، قائلين إن الفلسطينيين سيطلبون اعتراف الأمم المتحدة بهم عند اكتمال خطتهم.

ويقول مايك هيرتزوغ، الذي شغل منصب رئيس هيئة موظفي إيهود باراك عندما كان رئيساً للحكومة الإسرائيلية إن «فياض يدرك أن المفاوضات لن تنجح في نهاية المطاف، وعندها ستكون خطته هي الوحيدة التي يمكن العمل بها».

ويعتقد هيرتزوغ أن فشل المفاوضات، وفي الوقت نفسه عدم حصول فياض على تنازلات هامة من إسرائيل، هو الذي يمثّل خطراً على السلطة الفلسطينية وإسرائيل. ويقول هيرتزوغ «إننا لن ننسحب من بعض المناطق لأن هناك تصريحاً قد صدر أو أن هناك قراراً تصدره الأمم المتحدة».

ويرى التقرير أن استراتيجية فياض لتعزيز مكانته وتسويق «مشروعه» تقوم على تنفيذ نحو ألف مشروع، مثل تعبيد الطرق، زراعة الأشجار، حفر الآبار، إقامة مبان سكنية جديدة وخاصة في مدينتي رام الله والبيرة. وقلل فياض من الاعتماد على المساعدات الأجنبية وبدأ بتنفيذ خطط لبناء مستشفيات جديدة، وتوسيع المدارس، والمحاكم والمناطق الصناعية، والمشاريع الإسكانية، وحتى بناء مدينة الروابي بين رام الله ونابلس، والتي تشهد حالياً تعثراً.

كذلك يدّعي فياض استناداً إلى تقارير من صندوق النقد والبنك الدوليين أن حكومته قد حققت نمواً اقتصادياً في الضفة الغربية بنسبة 8.5 في المئة. وهو ما دفع الخبير الاقتصادي ووزير الاقتصاد الفلسطيني السابق، باسم خوري، إلى التشكيك في صحة هذه الإحصائيات.

وقال في تقرير نشره في مجلة «فورين بوليسي» الأميركية في شهر تموز الماضي إن ماكينة العلاقات العامة الإسرائيلية ومسانديها الدوليين في الخارج هم من يروجون لهذه الأرقام المبالغ فيها جداً.

غير أن أكثر مشاريع فياض نجاحاً في نظر رجال السلطة هو ما يسمى «إصلاح قوات أمن السلطة» حسبما يقول مدير مركز إعلام السلطة الفلسطينية غسان الخطيب. إذ تلاحق تلك القوات عصابات المجرمين وتمنع الظهور العلني بالسلاح في أيدي الأفراد وتعثر على السيارات المسروقة، لكن الفلسطينيين يرون في برنامج حكومة فياض الأمني في مكافحة ما تسميه «الإرهاب» تعاوناً مع إسرائيل وهو أهم بنود حكومة فياض. إذ يهدف إلى الحيلولة دون إمكان سيطرة «حماس» على الضفة الغربية، ويعمل ذلك على إقناع إسرائيل بأنه المسيطر على الضفة الغربية وأن بإمكانها الانسحاب بسلام.

وكشف التقرير أن قوات أمن السلطة الفلسطينية قامت بمشاركة قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام الماضي بـ 1297 عملية مشتركة ضد مجموعات المقاومة الفلسطينية المسلحة، بزيادة 72 في المئة عن عمليات العام السابق. وتضمنت تلك العمليات المشتركة تصفية كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة «فتح»، ومهاجمة خلايا «الجهاد الإسلامي» والقضاء على مؤسسات «حماس» التي تقدم الخدمات الاجتماعية وشبكات تبرعاتها ونشاطها العسكري في الضفة الغربية.

ويقول التقرير السنوي الأخير لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الداخلي «شين بيت» إن العمليات الأمنية المشتركة لقوات أمن السلطة وإسرائيل قد «خفضت الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى أقل مستوى منذ عام 2000».

وقال هيرتزوغ إن مستوى التعاون الحالي بين الجانبين هو «أفضل حتى مما كان عليه الوضع قبل الانتفاضة الثانية... إنه ممتاز.» أما عضو المجلس التشريعي منى منصور، وهي زوجة أحد الشهداء الفلسطينيين الذين اغتالتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي فقالت «لقد نجحت السلطة الفلسطينية أكثر من الإسرائيليين في سحق حماس في الضفة الغربية».

وأنفقت الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث الماضية على مهمة دايتون 392 مليون دولار، فيما رصدت 150 مليون دولار للعام المالي 2011 الذي يبدأ مطلع شهر أكتوبر المقبل.

ويضم المقر الرئيسي لبعثة دايتون في القدس الغربية 45 موظفاً يشكلون الجزء الأساسي للبعثة، معظمهم من الضباط الأميركيين والكنديين، إلى جانب ضباط بريطانيين وأتراك. وتم التعاقد لأغراض التدريب مع 28 من «مرتزقة» شركة داينكورب الدولية التي تتخذ من ضاحية «فولس شيرش» قرب واشنطن مقراً لها. ومن المقرر أن تقوم بعثة دايتون التي تخضع لإشراف وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين مع أواخر عام 2011 بالإشراف على تدريب 10 كتائب من قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية ونشرها في محافظات الضفة الغربية المحتلة العشر، ما عدا القدس.

وقد تغيرت مهمة بعثة الأمن الأميركية بعد انتهاء فترة الجنرال ويليام وارد في نهاية عام 2005، حيث خلفه دايتون الذي وجد أن الوضع قد تغير في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد أسابيع قليلة من توليه المسؤولية. إذ أدّت انتخابات المجلس التشريعي في كانون الثاني 2006 الى هزيمة حركة «فتح» لمصلحة حركة «حماس». وقام دايتون على الفور بتغيير أهداف مهمته من إصلاح أجهزة أمن السلطة إلى منع الحكومة الفلسطينية برئاسة «حماس» من السيطرة على تلك الأجهزة. واستأنفت الحكومة الأميركية تقديم المساعدات للسلطة وقوات الأمن التي تسيطر عليها «فتح».

ونصحت الإدارة الأميركيّة عباس بإصدار قرارات وتعيينات بمراسيم رئاسية، تحد من نفوذ حكومة «حماس» القادمة وخاصة في القضايا الأمنية.

وردت «حماس» بتشكيل قوات أمن جديدة تتبعها. وأصدر عباس مرسوماً يمنع قوات «حماس» الأمنية من العمل، أما الحكومة الفلسطينية برئاسة اسماعيل هنية فقد اعتبرت ذلك المرسوم غير قانوني.

وفي العام التالي، دخلت حركتا «حماس» و«فتح» في سلسلة من الاشتباكات التي اتسمت بالعنف، وأدّت الى اغتيال عدد من قادة الحركتين.

وطوال تلك الفترة، واصل دايتون الإشراف على تجنيد وتدريب وتجهيز قوات التوسع الأمني السريع التابعة لمحمود عباس. وهو ما دفع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، في خطاب قوي إلى إدانة ما سماه «الانقلاب الأمني» باعتباره «مؤامرة» مدعومة من «الصهاينة والأميركيين».

وفي شباط 2007 حيث كان الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة على حافة «حرب أهلية»، توصلت حركتا «حماس» و«فتح» إلى التوقيع على اتفاق وقّعه في مكة، مشعل وعباس برعاية الملك السعودي، عبد الله بن عبد العزيز، نصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وهو ما عارضته الولايات المتحدة لأنها كانت تفضل استمرار فتح في محاولات عزل «حماس». وقد عيّن فياض وزيراً للمال في حكومة الوحدة الوطنية. وقال الدبلوماسي البيروي، أفارو دي سوتو، المبعوث السابق للأمم المتحدة في اللجنة الرباعية، في تقرير سري قدمه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إنه كان بالإمكان تجنب أي عنف بين «حماس» و«فتح»، لو لم تعارض الولايات المتحدة بقوة المصالحة الفلسطينية. وأضاف «إن الولايات المتحدة كانت تدفع علانية إلى المواجهة بين فتح وحماس».

وعقب هزيمة قوات أمن «فتح» في غزة، قال عدد من المسؤولين الأميركيين في إدارة بوش إن الاستراتيجية الأميركية بالكامل إزاء الوضع الفلسطيني كانت خاطئة. وقال نائب مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي جورج بوش، إليوت أبرامز «لم نعتبر ذلك إثباتاً بأن المشروع لم يكن مجدياً، لكنه إثبات بأنه كان ضرورياً».

وبالرغم من خسارة قطاع غزة، فإن الولايات المتحدة شعرت أنه من خلال تعيين عباس حكومة طوارئ برئاسة فياض «حصلت على أفضل حكومة للسلطة الفلسطينية في التاريخ»، وفقاً لمساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ويلش.

وأنهت حكومة بوش حظراً دام 14 شهراً على السلطة الفلسطينية. كما قامت إسرائيل بتحويل 500 مليون دولار من عوائد الضرائب إلى السلطة الفلسطينية. وزادت قوات أمن السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي من التنسيق والتعاون الأمني وزادت البعثة الأميركية للتنسيق الأمني على نحو سريع عملياتها. وشنّت حكومة فياض في الفترة من منتصف شهر يونيو إلى شهر تشرين الأول 2007 حملة أمنية كبيرة في الضفة الغربية ضد الجمعيات الخيرية والمؤسسات التجارية ووعاظ وأئمة المساجد والموظفين الحكوميين ممن لهم علاقة مع حماس أو من يشتبه بتعاطفهم معها. وقال ويلش «في اللحظة التي اتضح فيها إن حماس قد فازت في غزة، فإن الأمر بكامله كان يمكن أن يحدث في الضفة الغربية».

وفي نهاية تشرين الأول 2007، تحركت حكومة فياض للسيطرة على نابلس وجنين في أيار 2008 باستخدام كتيبة أمن خاصة ودعم إسرائيلي.

وفي 19 أيلول 2008، كتب ناحوم بارنيا في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، «في قاعدة عسكرية إسرائيلية شمال رام الله وفي اجتماع ضم قادة عسكريين إسرائيليين وفلسطينيين، قال قائد قوات الأمن الفلسطينية للإسرائيليين إن لنا عدواً مشتركاً، إننا نقضي على جميع مؤسسات حماس عملاً بتعليماتكم».

وتقول مجموعة الأزمات الدولية في تقرير حول قوات أمن السلطة أصدرته يوم السابع من الشهر الجاري حول التعاون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي إن «هناك مجالاً واحداً يتمثل في الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية ضد حماس، حيث تتلاقى مصالح الطرفين أكثر مما تتلاقى في أي مجال آخر».

وقال العقيد ديرمر في تقرير وزع على كبار المسؤولين في البيت الأبيض والمسؤولين العسكريين في وقت مبكر من العام الجاري «على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين يرون النجاحات التي حققتها السلطة الفلسطينية في الميدان وليس بقصر نظر كنصر ضد الإرهاب، فإن الفلسطينيين المهتمين يرونها كحماية جديدة للسلطة الفلسطينية». ويعتقد أن التقصير في الجهود الأميركية «هي الطبيعة غير المحددة للبعثة الأميركية للتنسيق الأمني ووضعها النهائي المنشود. هل هدف السلطة الفلسطينية هو الثأر من حماس وإلحاق الهزيمة العسكرية بها؟ السعي إلى الثأر لخسارة غزة؟ هل هو للحفاظ على النظام نيابة عن إسرائيل؟ أم هو لإرساء الأساس لإقامة دولة فلسطينية حرة ومستقلة وديموقراطية؟».

ولا يرى الناس في حكومة فياض سوى حكومة قمعية بوليسية. ونقلت مجلة نيويورك ريفيو عن غاندي أمين، مفوض اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية قوله «إنني لا أعقد أي آمال على خطة فياض. إن ما أراه على الأرض هو فقط زيادة دور الأجهزة الأمنية».

يذكر أنه في تشرين الأول المقبل سيتقاعد دايتون وسيحل محله جنرال أميركي آخر اسمه مايكل مولر. وسيتلقى خلال العام المقبل من المخصصات المالية أكثر بكثير مما كان يتلقاه دايتون، وسيكون هدف مهمته في الوقت الذي يقترب فيه الموعد النهائي لخطة فياض والمفاوضات المباشرة بين السلطة وإسرائيل، هو بناء قوة فلسطينية تضمن أمن إسرائيل وأن يخفف من انطباعات الفلسطينيين في الضفة الغربية بأن الولايات المتحدة لا تؤيد سوى بقائهم تحت الاحتلال. وهو ما دفع مصطفى البرغوثي إلى القول «ليس احتلالاً واحداً، بل احتلالان» .

انشر عبر