شريط الأخبار

بادرات طيبة متبادلة -يديعوت

12:32 - 28 حزيران / سبتمبر 2010

بادرات طيبة متبادلة -يديعوت

بقلم: غي بخور

مستشرق

القيادتان، الاسرائيلية والفلسطينية، لا تريدان ولا تستطيعان الوصول الى تسوية. الشك وجودي للغاية، القيادات ضعيفة للغاية، العداء عال للغاية، واوباما هش للغاية. الكل يفهم بان قوته ستقتطع في غضون نحو شهر، مع الانتخابات للمجلسين التشريعيين في واشنطن. وبالاجمال يدور الحديث عن لعبة من يبقى اخيرا، بمعنى من يحرج ويتهم بفشل المفاوضات الغريبة هذه، التي ليس لها ماض وليس لها مستقبل. نتنياهو اخطأ فوافق على تجميد مؤقت دون مقابل. هذا غريب، إذ انه هو الذي ثبت الشعار في سنوات التسعين: اذا اعطوا – فسيأخذون؛ وان لم يعطوا – فلن يأخذو. حينها أعطى ولكنه لم يأخذ شيئا.

زعماء في العالم وفي وسائل الاعلام العالمية والاسرائيلية يسخرون: نتنياهو علق الان في ضائعة، وهو بقي الاخير، وهو سيتهم، ظاهرا بفشل المحادثات. غير أنه سهل جدا الخروج من هذه الضائقة المؤقتة، إذ ان نتنياهو هو الذي أعلن في ولايته الاولى عن الصيغة.

كل ما ينبغي قوله هو أن اسرائيل تطالب ببادرة طيبة موازية لبادرتها من السلطة الفلسطينية، وفي واقع الامر من الدول العربية كلها، التي تقف خلف ابو مازن وتناور معه.

اذا ما جاءت بادرة عربية، فسينفذ تجميد مؤقت آخر، واذا لم تأتي، فلن يمدد التجميد. للبادرة العربية يجب أن يكون بعد رمزي عربي، مثلما كان للتجميد بعد رمزي اسرائيلي، وعلى كليهما ان تكونا ذاتي بعد آني.

بادرة محتملة هي لقاء احتفالي لعبدالله الاردني، مبارك المصري وعبدالله السعودي في القدس. لماذا لا؟ فالحديث يدور عن مسيرة سلمية. الجامعة العربية سائدة جدا في هذه المفاوضات، وبالاساس السعودية فكيف لا يمكن اللقاء؟ وما الضير في القدس؟ فقد سبق ان التقوا في مصر، في الاردن وفي واشنطن. أفليست اسرائيل مكانا يمكن للزعماء العرب ان يطأوه ايضا؟

وهي يمكنها أن تكون عناصر من التطبيع العلني، او أي اعتراف رمزي بالقومية اليهودية. مثلا، دعوة الجامعة العربية في القاهرة رئيس وزراء اسرائيل للخطاب امامها. لماذا لا؟ فهذه مسيرة سلام. وماذا عن مسلسلات التلفزيون اللاسامية من شهر رمضان الماضي، فهل هي جزء من "المسيرة السلمية"؟ وماذا عن اقتراحات عربية مناهضة لاسرائيل في المؤسسات الدولية، افلم يحن الوقت لالغائها؟ وزارتنا الخارجية يمكنها أن توفر قائمة طويلة كهذه من الاقتراحات العربية، التي خلفها تقف، بالطبع، السلطة الفلسطينية.

بادرة اخرى يمكن أن تكون اقرار مشروع القانون الموضوع امام البرلمان اللبناني منح الفلسطينيين هناك حقوق مدنية. لا الجنسية، لا سمح الله، بل الحق الانساني في السكن وفي العمل. الدولة الاكثر شرا تجاه الفلسطينيين هي لبنان، التي لا تمنح هؤلاء البؤساء حتى الحق في شراء شقة او في العمل، والعالم العربي يصمت، بالطبع. وضع الفلسطينيين في غزة افضل بكثير من وضع اخوانهم "المكشوفين" في لبنان.

يوجد طيف واسع جدا من البادرات الرمزية التي ينبغي للدول العربية او حتى الجامعة العربية أن تتخذها – وهي لن تتبنى شيئا من هذا كله. إذ ليس السلام مع اسرائيل هو ما تبحث عنه، بل اضعافها واحراجها. اذا لم يفعلوا ذلك، فان الذنب يقع عليهم. بسلوكها هي ستؤكد الاطراف العربية ان ليس وجهتها هي السلام.

انشر عبر