شريط الأخبار

الرفاعي : المفاوضات المباشرة غطاء لعدوان أمريكي ـ إسرائيلي

08:03 - 27 تموز / سبتمبر 2010

القيادي الرفاعي : المفاوضات المباشرة غطاء لعدوان أمريكي ـ إسرائيلي على المنطقة

فلسطين اليوم- غزة

قال أبو عماد الرفاعي مسؤول حركة الجهاد الإسلامي في لبنان إن المفاوضات سواء المباشرة أو غير المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي غير مجديّة ومضيعة للوقت، وتفسح المجال أمام الاحتلال ليمارس المزيد من سياسة التهويد والاستيطان وقضم الأراضي خاصة في الضفة الغربية والقدس.

وأشار الرفاعي في حديث خاص لمراسل فلسطين اليوم سياسة التفاوض أثبتت عجزها وفشلها، وأنها غير قادرة على أن تحقق أي شيء للشعب الفلسطيني".

 

وتابع الرفاعي "منذ أوسلو وحتى الآن أثبتت هذه المفاوضات أنها غير قادرة على انتزاع أبسط الحقوق من الكيان الصهيوني وإعادتها إلى الشعب الفلسطيني، لأن طبيعة هذا الكيان ودوره في المنطقة لا يسمحان له بتلبية ما تطلبه السلطة الفلسطينية وهو بالحد الأدنى العودة إلى خطوط الرابع من حزيران. لذا نحن نعتقد أن هذه المفاوضات كما سابقاتها هي تضييع للوقت وتشكّل محاولة لمحاصرة قوى المقاومة في المنطقة، وهي غير قادرة على أن تصل لنتائج كما يحاول البعض أن يصوّرها".

 

الرفاعي الذي أسف لما تقوم به السلطة الفلسطينية من ناحية اعترافها بحق "إسرائيل" في الوجود رأى أن "السلطة الفلسطينية والنظام العربي الرسمي بمعظمه يقرّ بوجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، والمفاوضات التي تجري حالياً قائمة على الاعتراف بما يسمى بقرارت المرجعية الدولية، وبالتالي لا أعتقد أن السلطة الفلسطينية أخفت اعترافها بالكيان الصهيوني وقبولها بقيام دولة يهودية إلى جانب دولة فلسطينية، لكن هذا الاعتراف ليس موجوداً على المستوى الشعبي الفلسطيني وعلى المستوى الشارع العربي والإسلامي بشكل عام، لما لهذا الكيان من طبيعة تنافي وجود قوّة ووحدة عربيّة تقف وتنمو وتكبر، لأن هذا الكيان بطبيعته يعمل على تفتيت هذه الأمّة والإبقاء على ما وضعته الدول الكبرى في الماضي من مخطط يهدف إلى تقسيم الوطن العربي وإبقاء حالة التخلّف القائمة على المستوى العربي نتيجة وجود هذا الكيان الصهيوني، ويضاف إلى ذلك حماية المصالح الغربية في المنطقة فالكيان الصهيوني يمثّل رأس الحربة للمشروع الغربي الإستعماري في المنطقة".

 

عدوان أمريكي ـ إسرائيلي

 

أما بالنسبة للهدف من هكذا مفاوضات فقال الرفاعي إن "الهدف الأول هو تحقيق المصلحة الأمريكية، فمن خلال رعاية هذه المفاوضات تودّ أمريكا أن تثبت بأنها ما زالت تمسك بملفات في المنطقة خاصة ملف الصراع العربي - الصهيوني، وأنها الوحيدة التي يحق لها أن تتحكم بهذا الملف ولا تسمح لأحد بأن يتدخل لا من قبل الإتحاد الأوروبي ولا من قبل روسيا ولا حتى من قبل الأمم المتحدة. فأمريكا تشعر بأن هيبتها وقدرتها في المنطقة أصبحت على المحك نتيجة الأزمة التي تعيشها بعد الفشل الكبير لسياستها في الشرق الأوسط وعدم قدرتها على تحقيق أي إنجاز رغم احتلالها للعراق وأفغانستان. إذاً من مصلحتها أن تحرّك ما يسمّى بعملية السلام في المنطقة لإثبات حضورها ووجودها من جهة، ولخدمة سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من جهة أخرى الذي يقبل حزبه على خوض انتخابات نصفية".

 

ويتابع الرفاعي "أما الهدف الثاني فهو إخراج الكيان الصهيوني من أزمته بعد هزيمته في لبنان عام 2006 وعدم قدرته على تحقيق أهدافه في عدوانه على غزّة نهاية العام 2008 وانكشاف الصورة الحقيقية لهذا الكيان بعد ما جرى على متن أسطول الحريّة، وهنا تأتي المفاوضات لإنقاذ العدو وضخ المزيد من الروح في حياة الكيان الغاصب".

 

ويضيف مسؤول حركة الجهاد الإسلامي أن الهدف الثالث، وهو الأخطر، فهو أن تكون هذه المفاوضات غطاء لعدوان أمريكي - إسرائيلي يحضّر على المنطقة، وكل المؤشرات تدلّ على أن كيان العدو سيشنّ عدواناً في المنطقة إذا حظي بغطاء أمريكي وغطاء دولي بالرغم من تضاؤل قوّته بعد الهزائم المتكررة التي مني بها. وبالتالي فإن استمرار هذه المفاوضات العبثية وما يرافقها من استمرار لسياسة الإستيطان وعدم قبول نتنياهو بتجميدها، وعدم وفاء الرئيس محمود عباس بالإنسحاب من المفاوضات والإبقاء عليها، يعني أن هناك شيئا ما يحضّر للمرحلة المقبلة ولبنان ليس بمعزل عن هذه التداعيات، ومن الممكن أن يكون أحد ساحات المواجهة المقبلة مع الكيان الصهيوني، فالإدارة الأمريكية مع الكيان الصهيوني معنيان بأن يحيدا القضية الفلسطينية من

 

واجهة الأحداث، وبأن يلهيا النظام العربي الرسمي والشارع العربي بمفاوضات شكلية لا يمكن أن تحقق أي شيء، وذلك لاستغلال هذا الواقع لشنّ عدوان على المنطقة في حال فشل أو نجاح المفاوضات، وهم يملكون ذرائع كثيرة لافتعال أزمة في المنطقة".

 

مسرحية مصيرها الفشل

 

ويؤكد الرفاعي أن "العقلية الإسرائيلية لم تختلف منذ العام 1993 إلى الآن، فكل المفاوضات من أوسلو ووادي عربة وشرم الشيخ وأنابوليس هي مسرحيات هزيلة حاولت إخراجها الإدارة الأمريكية وتقديمها للعالم، وقد انكشفت مسرحياتهم بحيث أن العقلية الإسرائيلية لم تتغير والموقف الإسرائيلي من الإستيطان ومن القدس ومن اللاجئين ومن الحدود ومن الأمن لم يتغير عند الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة، وبالتالي فإن التاريخ يعيد نفسه. إذاً مصير هذه المفاوضات هو الفشل المحتوم، والخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني لأن استمرار الرهان على سياسة التفاوض والقبول بهذه السياسة يعني الضغط على قوى المقاومة وملاحقتها ومحاسبتها، وهذه السياسة لا يمكن أن تخدم تطلعات الشعب الفلسطيني الذي يريد تحرير أرضه وعودة اللاجئين والحفاظ على المقدسات وعلى رأسه القدس الشريف".

 

المقاومة هي الحلّ الوحيد

 

أما بالنسبة لغياب المقاومة المسلّحة في الآونة الأخيرة عن الساحة الفلسطينية فيرى الرفاعي أن "مقاومة الشعب الفلسطيني ومن ضمنها حركة الجهاد الإسلامي، هي مقاومة مستمرة للإحتلال الإسرائيلي، وهذه المقاومة لم تتوقف ولن تتوقف بإذن الله، وهي تأخذ أشكالاً وأساليب متعددة. الجزء الأساسي منها هو المقاومة العسكرية المسلّحة ضد الإحتلال الإسرائيلي، ولكن في بعض الأحيان هناك ظروف موضوعية تحول دون استمرار العمليات العسكرية وخاصة في الضفة الغربية نظراً للتنسيق الأمني العالي المستوى بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني وملاحقة واغتيال المقاومين والمجاهدين على امتداد السنوات الماضية، فهناك عدد كبير من قادة المقاومة في فلسطين تم اغتيالهم أو اعتقالهم والزج بهم في سجون السلطة الفلسطينية

وسجون الإحتلال. وهذا ما منع استمرار قوى المقاومة في تأدية عملها بالقوّة اللازمة التي كانت تتمتع بها في الماضي، ولكن هذا لا يمكن أن يبقى إلى الأبد، وأن يحول دون عودة المقاومة من جديد إلى عملها الفعلي على الأرض وخصوصاً في الضفة الغربية، وأعتقد أن فشل ما يسمى بسياسات التسوية سوف يحد من إجراءات العمل الأمني الإستخباراتي الذي تمارسه أجهزة السلطة الفلسطينية التي ستنكشف وتتعرى ولن تعود أعمالها مقبولة لدى الشعب الفلسطيني، والأيام القادمة ستثبت أن سياسة السلطة فاشلة وأعطت دفعاً للإحتلال الصهيوني وجردت حتى المفاوض الفلسطيني من أوراق قوّة يواجه بها هذا الإحتلال".

 

ويضيف الرفاعي "هذا العامل لن يطول ولن يحول دون العودة الفعلية للمقاومة، فالشعب الفلسطيني لديه إرادة كبيرة جداً برغم كل السياسات التي تحاول أن تكسر هذه الإرادة وأن تجعلها طيّعة في يد الإحتلال الإسرائيلي، إلا ان شعبنا هو شعب معطاء ولديه القدرة أن يجدد الإنتفاضة، وأعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات كبيرة على المستوى الشعبي في فلسطين إن كان في وجه الإحتلال أو في وجه السلطة، وستقبل المنطقة على متغيرات نتيجة فشل السياسة الأمريكية وضعف الكيان الصهيوني ما سيدفع هذا الكيان إلى اتخاذ خطوات حمقاء ستؤدي إلى مقتله، ويجب أن ينتبه الإسرائيلي بأن أي عدوان في المرحلة المقبلة على أي طرف من أطراف المقاومة والممانعة في المنطقة لن يبقي المعركة محصورة في دائرة جغرافية محددة؟، فالحرب ستكون شاملة وشرسة وستغيّر خارطة المنطقة الجغرافية والسياسية".

 

انشر عبر