شريط الأخبار

كيف ينزلون عن الشجرة - يديعوت

12:03 - 26 تموز / سبتمبر 2010

كيف ينزلون عن الشجرة - يديعوت

بقلم: ناحوم برنيع

لن يظهر السؤال التالي في امتحان الثانوية العامة القادم في موضوع التاريخ: تسلق ثلاثة ساسة – براك اوباما وبنيامين نتنياهو وأبو مازن – شجرة عالية لا يعرفون كيف ينزلون عنها. من سيسقط؟ الجواب: لا أحد منهم. لا على الفور. ما سيسقط هو الاحتمال غير الكبير لتقديم اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين.

أخطأ أوباما عندما حول تجميد البناء في المستوطنات من شوق جليل الى مطلب وحيد. وقد حدد سقفاً لا يستطيع الفلسطينيون الهوادة فيه. وأخطأ عندما وافق على اطار عشرة أشهر، وأخطأ عندما طلب قبيل نهاية الأشهر العشرة الاطالة علناً.

ضاءل اوباما في تصريحاته الاخيرة جدا مجال مناورة رئيس حكومة اسرائيل. وترك له أن يختار بين امكانين: إما الاستسلام المذل للاملاء الامريكي، وإما المواجهة مع الولايات المتحدة وجهاً لوجه. وما زال لم يقدم بسنتيمتر واحد هدفه المعلن وهو التوصل الى اتفاق سلام في غضون سنة.

وأخطأ نتنياهو عندما ألصق بالتجميد أمدا زمنيا. كانت الأشهر العشرة شجرة عالية. كان واضحا منذ اليوم الأول للتجميد أنه سيصعب على نتنياهو جدا النزول عنها. وقد أخطأ عندما صرح بانهاء التجميد تصريحا الزاميا. وبهذا حول الجدل في استمرار التجميد من جدل في السياسة الى جدل في طابعه هو. واخطأ أبو مازن عندما مد موافقته على التفاوض المباشر مدة سنة. وأخطأ عندما ترك لزملائه في القيادة الفلسطينية جعل التفاوض رهينة للبناء في المستوطنات. أتاه هذا بربح لأمد قصير، لأن البناء في المستوطنات شأن لا يفهمه العالم ولا يقبله. لكن الربح لامد قصير هو خسارة لامد بعيد. فقد احتل موضوع ذو أهمية ثانوية مكان مواضيع مصيرية للفلسطينيين. وأخطأ أيضا عندما تحدث بلغة مزدوجة. فهو بالانجليزية (على مسامع قادة يهود في نيويورك مثلا) يسمع خطبا سلمية؛ ويتحمس بالعربية.

إن فشل الثلاثة في صياغة صيغة متفق عليها تمكن من التقدم بجدية من التفاوض يجعل طهارة نياتهم مشكوكا فيها. أيريد اوباما أن يقدم اتفاقا شاملا أم يفضل صورة الواعظ على الباب؟ وماذا يريد أن يكون عادلا أم حكيما؟

وما هو ترتيب أفضليات نتنياهو، وماذا في رأسه، أهو تقديم التسوية كما يزعم في خطبه او كما يزعم منتقدوه، أو الحفاظ على ائتلافه بأي ثمن، والاستمرار على الاحتلال وألعاب المناورة وغايتها كلها القاء تهمة التفجير على الفلسطينيين؟ أي اسرائيل يريد وأي فلسطين؟

وماذا يريد أبو مازن، أيسعى الى اتفاق مع جميع التنازلات التي تصحبه، أم أن تضخيم مسألة البناء في المستوطنات هو طريقته للهرب من القرار الحاسم؟

يقترح نتنياهو أن يستبدل بتجميد البناء ما يسميه "البناء المكبوح". قد يكون هذا في الوضع الذي نشأ اقتراحا معقولا بشرط أن يكون الكبح حقيقيا. إن بناء بضع مئات من الوحدات السكنية في السنة لن يؤخر ولن يقدم. يوجد للاسرائيليين والفلسطينيين مشكلات أصعب كثيرا وأهم كثيرا كي يبت أمرها.

كان نتنياهو يستطيع ان يسمح لنفسه بالاستسلام لو حصل من الامريكيين على عوض يستطيع أن يعرضه على الجمهور على أنه انجاز . ومن هذه الجهة فان اقتراح اطلاق بولارد عوض ذلك لم يكن فكرة سيئة: فقد كان يعطي بيبي سلماً ينزل به مستريحا عن الشجرة. وكانوا يذوبون في الليكود ارتياحا وينسون البناء لكن الامريكيين رفضوا ذلك لأسبابهم الخاصة.

لن يظهر السؤال التالي في الرسم الاسبوعي للولد: ثلاثة ساسة تسلقوا شجرة عالية ولم يعرفوا كيف ينزلون. اذا وجدتم أيها الأولاد السلم فلونوا الصورة وأرسلوها الى أسرة التحرير.

انشر عبر