شريط الأخبار

جمال الذهب -هآرتس

11:35 - 22 تشرين أول / سبتمبر 2010

جمال الذهب -هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

(المضمون: لم يعلن رسميا في مصر ترشيح جمال مبارك ابن الرئيس حسني مبارك وريثاً له لكنه أصبح يحيط نفسه بجماعة فاسدة من أصحاب المليارات ينفقون على حملته الانتخابية - المصدر).

        قبل سنة من انتخابات الرئاسة وشهرين من انتخابات مجلس الشعب المصري، تثير حملة تأييد انتخاب جمال مبارك وريثا لأبيه حماسة شوارع القاهرة. ففي البيوت والمكاتب أصبح موقع الفيس بوك الحلبة الأنشط لمؤيدي جمال ومعارضيه على السواء. يكاد ينشر في وسائل الاعلام كل يوم نبأ جديد عن انضمام مرشحين آخرين للانتخابات، التي أصبحت سريعاً جداً معركة قذرة. نشرت في بدء الشهر في الانترنت صور ليلى، ابنة مرشح الرئاسة محمد البرادعي، وهي على شاطىء البحر بلباس عوم. البرادعي الذي كان رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يرأس اليوم حركة الاصلاح ويؤيده "الاخوان المسلمون". لم يتأثر ممثل الحركة. فقال رداً على ذلك: "الديمقراطية أهم من البكيني".

        بعد ذلك بيوم افتتحت في الفيس بوك مجموعة تأييد لعمر سليمان وزير المخابرات المصرية، وعلق مجهولون في الشوارع منشورات تأييد له. في غضون ساعات معدودة أزال أناس أمن المنشورات وصودر نحو من 2000 نسخة من صحف مصرية أبلغت ذلك. يتوج نموذج التسجيل لائتلاف تأييد جمال مبارك الذي يديره مجدي الكردي شعار "مصر تنتظر بداية جديدة". كل ذلك وما يزال الرئيس مبارك نفسه لم يعلن أينوي أن ينافس في ولاية أخرى، وهل يرى ابنه جمالا وريثه حقا.

        تجديد سياسي

        قرروا في الحزب الحاكم، الحزب الوطني الديمقراطي أن حسني مبارك هو مرشح الحزب للرئاسة إلا إذا قرر أنه لا يريد الترشيح. يحافظ جمال مبارك ابن السادسة والاربعين على الصمت ولا يلمح البتة أينوي المنافسة. يحشد في أثناء ذلك قوة جماهيرية أخرى. وهو يرأس لجنة سياسة الحزب الحاكم؛ ويدير صندوق جيل المستقبل المخصص لمنح الشبان المصريين تأهيلا مهنيا؛ ويدير مكتب الأعمال المصري – الأمريكي؛ وهو يشخص في السنين الاخيرة أيضا في بعثات سياسية من قبل أبيه. فعلى سبيل المثال أعد زيارة مبارك لواشنطن في السنة الماضية، بعد خمس سنين غاب فيها والده عن عاصمة الولايات المتحدة. بعد ذلك التقى رئيس فرنسا نيكولا ساركوزي الذي يعرفه منذ الفترة الذي كان فيها ساركوزي وزير الداخلية. بل انضم اخيرا الى والده في قمة السلام في واشنطن. في موازاة ذلك، يجري جمال مبارك صلات ممتازة برجال أعمال اسرائيليين. إنه تجديد في السياسة المصرية.

        ليست له خلفية عسكرية مثل والده او الرئيسين السادات وجمال عبدالناصر. فهو رجل أعمال ذو خلفية مصرفية، اكتسب تأهيله الاعمالي في الفرع المصري لـ "بنك أمريكا" وبعد ذلك في فرع في لندن. وبعد ذلك أنشأ شركة "ميدنويست"، التي تركها من أجل نشاط أعمالي متشعب في مصر. "جمال أحد الاشخاص الأذكى والأكثر موهبة والأشد أدبا ممن أعرف"، قال في الفترة الأخيرة رجل أعمال اسرائيلي أراد أن يبقى مجهول الاسم. "كان لنا الكثير جدا من صلات الأعمال، ولم ألق مشاكل معه قط. ما نزال على علاقات اجتماعية ممتازة"، أضاف.

        يطرون جمالا في مصر ايضا. "إنه شخص موهوب، ولامع، وذو قدرة تنظيمية منقطعة النظير وشخصية محبوبة"، وصفه محرر صحيفة معارضة مهم. بيد أن ذلك المحرر يكشف أيضا عن الجوانب التي هي أقل ايجابية من مبارك الابن. "ليست المشكلة جمالا بل أصدقاءه. فقد نجح في أن يحيط نفسه بطائفة من الاشخاص الذين يعتبرون في مصر القمة الأعمالية الفاسدة – تلك التي صنعت فوق ظهر الجمهور مليارات من الدولارات وأصبحت الان جزءا من "العائلة الحاكمة. إنهم متعلقون بعائلة مبارك وهي متعلقة بهم"، أضاف. "ليست معارضة توريث الحكم في مصر فقط لأن الحديث عن خطوة غير ديمقراطية بل تخوفا في الأساس من أن ينتقل  الفساد من جيل الى جيل ولا تكون فرصة أخرى لاجتثاثه".

        يلي العمل نحو من 70 رجل أعمال ثري اليوم في مجلس الشعب المصري، لكن جل الانتقاد موجه الى طائفة صغيرة من رجال الاعمال موجودة في محيط مبارك القريب وفريق منهم من أبناء العائلة. ولهذا عندما يشكو مجدي الكردي من أن الائتلاف من أجل جمال في صعوبات مالية ("نحن في عجز مالي ضخم، قطعوا عنا الكهرباء في القاعات التي استأجرناها لاجراء مسيرات تأييد"، قال أخيرا) – يثير الاستهزاء على الأقل.

        العريس الثري

        إن صهر جمال، والد زوجته خديجة، هو محمود الجمال، صاحب احدى شركات البناء الكبرى في مصر. قبل ثلاث سنين أنفق على زواجهما الذي ارتدت فيه "العروس فستانا بلغت قيمته 30 ألف دولار وتحلت بخاتم كلف نحوا من 10 آلاف دولار"، كما جهد مراسلو النمائم في مصر أن يبلغوا.

        لجمال أيضا اصدقاء آخرون ذوو مصلحة سياسية وأعمالية في مساعدته. أحدهم هو الدكتور ابراهيم كامل ابن التاسعة والستين، وهو أحد رجال الأعمال الأغنى في مصر وصاحب اتحاد "كاتو"، الذي يسيطر على 16 شركة سياحة وبناء واستجمام. كامل شخص كثير الأعمال. فالى جنب كونه رئيسا سابقا لاتحاد البلياردو والتنس المصري، فانه عضو في شبكة تطوير السياحة – وهي جهة حكومية مسؤولة عن الميزانية والموافقة على خطط تطوير مشروعات – وعضو في الأمانة العامة للحزب الحاكم.

        يجهد معارضو جمال في أن يذكروا بأن كاملا حظي بالحصول على طرد كبير من مصارف في مصر في التسعينيات عندما كان الوضع الاقتصادي في الحضيض. كامل شخص موهوب وهو أحد الأدمغة الاقتصادية المهمة التي  تعمل في مصر. أثير اسمه أخيرا بصفته يعارض بناء المفاعل الذري المصري في الدبعة على شاطىء البحر المتوسط قرب مدينة مرسى مطروح. وسبب ذلك، بحسب أنباء نشرت في مصر أن كاملا اشترى في المنطقة بمبلغ نصف مليار دولار أراضي واسعة لينشىء فيها مواقع استجمام.

        من أجل صرف زعم أن كاملا يتمتع بحماية النظام، أعلن الرئيس مبارك مطلع الشهر بأنه قرر أن ينشأ المفاعل في ذلك الموقع. والسؤال الان هو هل يعوض كامل من استثماراته وكيف. في أثناء هذا أبلغت صحيفة "المصري اليوم" مؤخرا أن كاملا تبرع بمليوني جنيه مصري لحملة انتخاب جمال. أنكر كامل الزعم انكاراً باتاً، لكن الصحيفة تقتبس منسقة أعمال حملة الانتخابات، اجلال سالم التي قالت إن كاملا حول المبلغ حقا.

        بيد أنه برغم مشاركة كامل العميقة في السياسة المصرية ليس هو الشخص السيء في القصة. يحظى بهذا اللقب صاحبا مليارات آخران. هما هشام طلعت مصطفى وأحمد عز. كلاهما مقرب جدا من عائلة الرئيس. وكلاهما، بحسب تقارير في مصر جمع ماله بمساعدة ابني الرئيس جمال وعلاء الذي يقلل من ظهوره على الملأ لكنه نشيط جدا في عالم الأعمال المصري.

        القاتل صاحب المليارات

        إن مصطفى، صاحب "مجموعة طلعت مصطفى" – وهي شركة العقارات الكبرى في مصر – هو أيضا صديق مقرب لجمال وهو من أقرباء أمه سوزان مبارك. وكان عضوا في اللجنة السياسية للحزب الحاكم مثل ابراهيم كامل. ينافس شقيقه طارق في انتخابات مجلس الشعب. بالمناسبة نجح طارق في أن يدهش رؤساء الحزب الحاكم عندما قرر أن يدفع مليون جنيه مصري رسوم عضوية في الحزب، في حين أن الدستور يقرر أن على المنافس أن يدفع 15 ألف جنيه فقط.

        بحسب الصحيفة المصرية "الشروق"، كان جمال مبارك شريك طلعت مصطفى في الأعمال ونفذا معا عدة صفقات مع رجل أعمال سعودي باع مصطفى أسهم فندق "الفصول الأربعة" المصري التي كان يملكها. سبب مصطفى زعزعة في العائلة الحاكمة وفي مصر كلها عندما تبين أنه قتل المطربة اللبنانية الحسناء سوزان تميم في بيتها في دبي في 2008. توجه مصطفى آنذاك الى الرئيس مبارك وابنه جمال كي يخلصاه من المحاكمة. وبخه الرئيس وطرده من بيته، أما جمال فوعده بأن يكون كل شيء على ما يرام. اقتنع جمال سريعا بأن مصطفى مذنب حقا وتخلص منه على رؤوس الاشهاد. حكم على مصطفى بعقوبة الموت. وبعد نضال قانوني فقط استقر الرأي على إعادة المحاكمة التي يفترض ان تبدأ هذا الشهر.

        احمد عز طراز مختلف. فهو ينتمي الى نخبة الأعمال والسياسة في مصر وهو في الـ 51 خريج كلية الهندسة في جامعة القاهرة. وعز هو ابن عبدالعزيز عز، وهو لواء في الجيش المصري، تزوج بحسب أنباء نشرت في مصر شابة اسرائيلية في 1956 أصبحت بعد ذلك أم أحمد. افتتح الوالد بعد تسريحه من الجيش مشغلا لبيع الحديد الذي استورده من رومانيا. وصادق الابن أحمد رجل الاعمال محمد فريد خميس، وأنشآ مصنعا لسراميك ومصنعا صغيرا للحديد بعد ذلك.

        في مؤتمر اقتصادي عقد في عمان في 1995، تعارف جمال مبارك وأحمد عز. أصبح عز بفضل العلاقة الجديدة عضواً في لجنة السياسة، وفي منتدى الأعمال الأمريكي – المصري وفي لجنة جيل المستقبل. وعين بعد ذلك رئيسا للجنة تنظيم الحزب. على حسب الأنباء في الصحف المصرية، حصل في 1997 على قرض من صاحب مليارات ايطالي بلغ 600 مليون دولار – بكفالة من حكومة مصر. خصص وزير الاسكان لعز مساحة 20 مليون متر مربع غربي خليج السويس لينشىء هناك مصنعا لصب الفولاذ، استثمرت فيه الدولة نحوا من 12 مليار جنيه مصري. باع من الأرض التي خصصتها له الدولة 150 ألف متر مربع من صاحب المليارات الكويتي ناصر الحرافي بثمن عظيم. وبنى في جزء آخر من الأرض مطارا لطائراته الأربع الخاصة. بعد ذلك بسنتين سيطر على نحو من 60 في المائة من شركة الفولاذ المصرية. وهو يملك الى مصانع فولاذه الأخرى في القاهرة والسويس أكثر من 65 في المائة من سوق الفولاذ المصرية.

        طلبت المعارضة في مصر فتح تحقيق في أنه كيف نجح عز في السيطرة على شركة الفولاذ المصرية، ولماذا سمحت له الحكومة بالتمتع بامتيازات مفرطة بالحصول على قروض بكفالة من الدولة او دون كفالة البتة. تزعم المعارضة أن عزا تهرب من التحقيق بفضل نشاطه في الحزب الحاكم وقربه من عائلة الرئيس.

        حامل الأدوات

        في 2007، بعد سنتين من انتخابات الرئاسة التي انفق عليها احمد عز كما تزعم المعارضة، طلب عضو مجلس الشعب طلعت السادات ابن شقيق الرئيس السادات الراحل، الزام عز أن يقدم الى مجلس الشعب تقريرا عن مصادر ثروته. واتهم السادات عزا بأنه باع اسرائيل فولاذا استعملته لانشاء جدار الفصل بثمن أبخس مما يحصله من مشترين مصريين. حوكم طلعت السادات ودين بعد ذلك لاهانة الجيش لانه زعم أن الجيش كان شريكا في قتل السادات. لم يغلق التأثيم فاه. اتهم جمال السادات، ابن الرئيس الراحل بأنه أصبح حامل أدوات جمال مبارك صديقه المقرب. أنكر جمال السادات كل صلة أعمالية بينه وبين جمال مبارك لكنه صدق الحديث عن صداقتهما القريبة.

        مع ذلك لم يبين جمال السادات الذي يرأس شركة الاستثمار "مشريك" كيف أصبح رئيس شركة الهواتف المحمولة الثالثة في مصر "اتصالات"، برغم أنه لا يملك سوى 5 في المائة من أسهمها. اتصالات المصرية هي شركة فرعية عن "اتصالات اتحاد الامارات"، وهي شركة الاتصالات التي تسيطر على سوق الهواتف المحمولة كلها في دولة اتحاد الامارات. تقول الاشاعات في مصر أن جمال مبارك هو الذي شجع جمال السادات صديقه على دخول سوق الاتصالات، بل اهتم بأن تحظى "اتصالات" بمناقصة الهواتف المحمولة.

ليست هذه هي الصلة الوحيدة لجمال مبارك من طريق أصدقائه بصناعة الاتصالات في مصر. فوالد كنَته هايدي، هو من أرباب الاتصالات. اسمه مجدي راسح وهو أحد مالكي شركة "تلكوم ايجبت"، مشغلة ثاني أكبر شبكة هواتف محمولة في مصر. كان في الماضي شريك محمد نصير، من مالكي شركة فودافون – مصر، التي تملك هي أيضا شبكة هواتف محمولة مع أرباح تبلغ مليارات الجنيهات المصرية كل سنة. وراسح ايضا هو صاحب شركات بناء واستثمارات، ومندوب شركة صينية للمعدات الهندسية الثقيلة تبني سككا حديدية ايضا. محمد نصير وهو من أقرباء مبارك أيضا هو صاحب شركات أدوية ونفط ويملك عشرات امتيازات التسويق. وابنه خالد نصير عضو في مجلس الأعمال المصري – الكوري الذي يرأسه أحد أرباب الاسمنت شريف الجبلي، شقيق وزير الصحة.

لا تنتهي صلات جمال مبارك الأعمالية ها هنا. فبين أصدقائه يعد أيضا محمد فريد خميس وهو عضو في مجلس الشورى، وفي لجنة السياسة وفي مركز الأبحاث الاقتصادية وصاحب شركة صناعة بتروكيماوية؛ ورؤوف غبور، عضو مكتب الأعمال المصري – الامريكي الذي أنشأه جمال مبارك، وهو مستورد ووكيل سيارات وإطارات؛ ومحمد شفيق جبر، وهو عضو في لجنة السياسة ورئيس المنتدى الاقتصادي وعضو في مكتب الأعمال المصري – الأمريكي؛ ومعتز الألفي، ابن وزير الداخلية السابق حسن الألفي، وصاحب شركة أمريكانا للحوم والطيور المجمدة وشبكات بيتسا هات، وكنتاكي، وتشيكن تيكه، وسبواي وبوظة باسكنروبنز في مصر.

برغم طول سلسلة الاسماء هذه سيوجد في مصر من يقول إنه لم يذكر فيها كثيرون وأخيار. إن أرباب الثروة من أصدقاء مبارك راضون عن الوضع الراهن. فالحكومة تمنحهم الامتيازات والعقود السمينة وتخصص الأراضي وتوافق على خطط البناء. وكي تستمر الحكومة على ذلك لمصلحتهم لا يكتفون بالتوسط من الخارج. فقد اصبحوا جزءا من الجهاز الحزبي والحكومي ويتبوأون مقاعد في مجلس الشعب. يحتاج رجال الاعمال هؤلاء الى أن يكون جمال مبارك رئيسا كما يحتاج مبارك اليهم كي يستطيع ادارة الدولة حينما يحين اليوم. يستطيع مجدي الكردي، مدير حملة تأييد جمال أن يكون مطمئنا. فالديون التي تحدث عنها اذا كانت موجودة حقا ستدفع كاملة. فالكثير جدا من أصحاب المصالح يخططون لحملة فوزي جمال.

انشر عبر