شريط الأخبار

بلادي هي أرضنا المشتركة -هآرتس

12:09 - 19 حزيران / سبتمبر 2010

بلادي هي أرضنا المشتركة -هآرتس

بقلم: الدكتور أسعد غانم والدكتور ايلان سبان

(المضمون: يسعى الكاتبان الى بيان إمكان مصالحة داخل دولة اسرائيل بين المواطنين العرب والاكثرية اليهودية لا تقوم على هيمنة أحدهما على الآخر- رد على مقالة سبقت للبروفسور شلومو افنيري - المصدر).

فاجأتنا المقالة التي نشرها البروفسور شلومو افنير مساء رأس السنة ("بلادي بلادي"، "هآرتس"، 8/9). الحديث عن الفائز بجائزة اسرائيل وعن باحث رفيع القدر في مجال علوم السياسة، في حين أن كل ما نجح في صياغته صورة تبسيطية فيها سيناريوان فقط: دولة يهودية تقوم على تفوق عرقي يهودي، أو دولة عربية مع تفوق عرقي عربي. لا توجد خيارات وسطى أكثر انسانية وديمقراطية. إنه عالم بالأسود والأبيض.

اليكم خلاصة مقولته: ليس التهديد الأكبر الذي يواجه اسرائيل هو القوى المعادية للديمقراطية التي تقوى فيها، ولا ما تفعله بالآخرين وبنفسها في 43 سنة احتلال واستعمار، ولا التمييز الشديد وإبعاد مواطنيها الفلسطينيين. التهديد الأكبر هو "المنزلق الدحض" لالتزام "المساواة في الحقوق". أعطوهم مساواة كاملة في الحقوق – يقول افنيري في واقع الامر – فان فعلتم حفرتم لأنفسكم بئر استعبادكم. فالعرب لن يكفيهم سوى فلسطين: أي كيان عربي يكون لليهود فيه مكانة منحطة.

ليس افنيري هو افيغدور ليبرمان، لكن دعواه تمثل باخلاص نمط التفكير والسلوك الذي تقرب به اسرائيل نفسها والفلسطينيين معها الى الهاوية أكثر. عناصر هذا النمط اثنان: الاكتفاء بخطابة "الوعد بالاصلاح"، وتعظيم الخوف من "المنزلق الدحض".

        لنبدأ بوعد الاصلاح. المجتمع الاسرائيلي جيد في هذا. فهو يعلن الاخلاص صبح مساء للديمقراطية والمساواة المدنية. لكنه يكتفي بهذا. إنها احتلت شعبا آخر وتستوطن أرضه في ثلثي حياتها الشابة. وفي داخل الخط الأخضر، بعد سبع سنين من التحليل المهم للجنة أور بقيت توصياتها جوفاء. إن المحكمة العليا التي ينتقدها افنيري على الدوام بأنها فعالة لا يمكن إصلاحها، هي محكمة قابلة للمس وخائفة. إنها الأنا الأعلى الضعيف لمجتمع كادت تحتله تماما قوى غريزتي الخوف وإدعاء الحق.

        ومحور افنيري الثاني هو دعوى "المنزلق الدحض". بيد أن الحديث عن دعوى هي نفسها دحضة وكاذبة في أحيان كثيرة. فكيف تستطيع مجموعة الأكثرية – التي تملك القوة الاجتماعية – الاقتصادية – الثقافية – العسكرية – والسلطات السياسية، والاكثرية السكانية  - أن تسوغ في جدية سحيقة "هوامش الأمن"، وجميع تسويغها هو خوفها من  نفسها؟ لا يجهد تحليل افنيري البتة في بيان لماذا يجب على البشر النزهاء وأصحاب الكرامة الذاتية أن يوافقوا على نظام حكم يقوم منذ ثلاثة عقود على التفوق العرقي، الذي يتابع مشروع الحكم العرقي لتهويد المنطقة وكأن ليس الحديث عن دولة بل عن مشروع استعماري أبدي في وجه أصحاب البلاد الأصليين؟

 

توجد فجوة بين المواطنين العرب والاكثرية اليهودية في اسرائيل في غير قليل من القضايا مثل: الصهيونية، والنكبة، وحق العودة وما أشبه. بيد أن الفجوة لا يفترض أن تفضي الى هيمنة أحدهما، ولا يفترض ان تمنع البحث عن مصالحة وحل. يوجد في الشعبين متطرفون يؤكدون التفوق العرقي لمجموعتهم، ويوجد معتدلون يناضلون من أجل مصالحة ديمقراطية. كان يجب أن تقنعك يا استاذ افنيري 60 سنة من النضال الذي يحرص على أن يكون مدنيا بذلك. لا تسارع الى الابتعاد عن المباحثة والتحليل المؤلم، والعميق والمركب، للقطبين المتطرفين للأسود والأبيض – فهذه في النهاية "بلادي"، التي هي أرضك وأرضنا المشتركة.

انشر عبر