شريط الأخبار

ملاحقة العملاء ضرورة فلسطينية ..مصطفى إبراهيم

09:15 - 18 حزيران / سبتمبر 2010

ملاحقة العملاء ضرورة فلسطينية ..مصطفى إبراهيم

ظاهرة العملاء ظاهرة خطيرة جداً، وعملاء الاحتلال الإسرائيلي هم جزء لا يتجزأ من البنية الأمنية والعسكرية والسياسية للاحتلال، وهم من أخطر أدواته ويعتبرون جزء أساسي من أذرعه المغروسة بين الفلسطينيين، ينفذون الجرائم التي تواصل قوات الاحتلال ارتكابها بحق الفلسطينيين، وهم ركن أساسي في الجرائم الذي نفذتها وما زالت قوات الاحتلال تنفذها.

 

وجرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين هي جرائم حرب بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، يجب معاقبة مرتكبيها من قادة الاحتلال وجنوده وتقديمهم لمحاكم دولية، وكما هي مهمة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان ملاحقة مجرمي الحرب من قادة قوات الاحتلال، فإن مهمة ملاحقة عملاء الاحتلال ومحاربتهم وتقديمهم للقضاء هي مهمة وضرورة فلسطينية بامتياز، يجب ملاحقتهم بشدة وحزم، ويجب الا يفلتوا من العقاب.

 

فظاهرة العملاء في المجتمع الفلسطيني قديمة قدم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وهي مرتبطة بوجوده، فقد شكل العملاء وصمة عار على جبين قضيتهم، وكانوا وما زالوا عبئاً أمنياً خطيراً على الثورة الفلسطينية، وهماً اجتماعياً على عائلاتهم ومجتمعهم.

 

وتطورت ظاهرة العملاء وانتقلت من الطرق التقليدية الى العمالة الالكترونية، والوصول إلى شبكات الحواسيب الخاصة بالمواطنين والمؤسسات الحكومية والأهلية واختراق أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية، حيث يقوم العملاء ببث كم هائل من المعلومات والبيانات من قطاع غزة إلى قوات الاحتلال، واستخدام بعض العملاء تكنولوجيا حديثة ومتقدمة واتصال بعضهم عبر الأقمار الصناعية.

 

ومنذ انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، والفلسطينيون لديهم شبه إجماع حول القصاص من العملاء، ومنذ انطلاقتها حاربت الثورة العملاء واقتصت منهم، سواء كان ذلك بإنقاذ بعضهم ومحاولة إصلاحهم وإعادتهم الى صفوف شعبهم، او القصاص منهم بالقتل، والانتفاضة الأولى والثانية شهدتا حالة من الإصلاح و القصاص إما بالردع أو بالقتل.

 

ومنذ العام 1967 لم تعدم قوات الاحتلال الوسائل في تجنيد عدد كبير من الفلسطينيين للعمل كعملاء سواء بابتزازهم عن طريق ترهيبهم أو وترغيبهم بإغراءات مالية وجنسية، ومن ثم تدريبهم على التجسس، حيث كانت تلك الفترة خصبة لقوات الاحتلال لتجنيد اكبر عدد من الفلسطينيين كعملاء.

 

فقد كان الاحتكاك اليومي والمباشر بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال لفئات كبيرة من الفلسطينيين سواء من خلال التصاريح التي كانت الأخيرة تفرضها عليهم كشرط للدخول لإسرائيل للعمل أو التجارة، والتعليم في الخارج للطلاب أو في جامعات الضفة الغربية او العلاج للمرضى وغيرهم من الفئات المختلفة، وكان من الواضح ان هناك جيش كبير من العملاء في صفوف الفلسطينيين، برز ذلك خلال الانتفاضتين الاولى والثانية، ومنهم من ضعف خوفا من التهديد وفقدان مصدر رزقه او منهم من كان عميلاً عقائدياً لإسرائيل.

 

على إثر انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة في العام 2005، لم يعد هناك اشتباك يومي بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، الا ان الأخيرة  شعرت بالخطورة ولم تسلم بالأمر وواصلت تجنيد  أكبر عدد ممكن من العملاء، وان هناك حاجة لتجديد الاتصال بعملائها، لان وسائل الاتصال بهم أصبحت أكثر صعوبة وعدد منهم استنكف عن العمل خوفا من القصاص.

 

وعلى الرغم من ما تملكه قوات الاحتلال من تكنولوجيا متقدمة إلا أنها تدرك خطورة العنصر البشري في العمل على الأرض، بين المواطنين ورجال المقاومة وتسهيل عمل قوات الاحتلال في اغتيالهم وإفشال مهامهم القتالية، وبث الشائعات في صفوف المواطنين والتأثير في النسيج الاجتماعي الفلسطيني واستغلال حال الانقسام وتعميقه.

 

فعملت على تفعيل عملائها القدامى والمخضرمين وتجنيد عملاء جدد، وتطوع عدد غير قليل للعمل كعميل بمحض إرادته، وبين العدوان الأخير في نهاية العام 2008 وبداية العام 2009، على قطاع غزة ان هناك جيش كبير من العملاء يعملون على الأرض، او بوسائل تكنولوجيا متقدمة جداً.

 

منذ عدة أشهر أعلنت وزارة الداخلية في حكومة غزة عن حملة " باب التوبة" للعملاء في قطاع غزة، في محاولة من الأجهزة الأمنية للقضاء على ظاهرة العملاء، المصادر الأمنية في قطاع غزة تدعي أن عدد كبير من العملاء المخضرمين واصحاب الخبرات الذين تم تجنيدهم من قبل قوات الاحتلال للقيام بعمليات قذرة وخطيرة في قطاع غزة سلموا أنفسهم للأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وأنها أنها ألفت القبض على عدد أخر يخضعون للتحقيق، وعدد منهم أدلى باعترافات خطيرة، وان عدد منهم تم زرعهم في مواقع ومؤسسات وهيئات رسمية وأهلية بهدف توفير غطاء لهم من خلال عملهم داخلها وتسهيل مهمة نقل المعلومات وبثها للاحتلال.

 

وعلى الرغم من إجماع الفلسطينيين على القضاء على ظاهرة العملاء، ومتابعة هذا الملف الخطير والمخزي، الا ان ذلك  أثار حالة من الهوس الأمني والشك في صفوف المواطنين، وترك الباب مفتوحا للشائعات والتكهنات، وانتشرت في الشارع الغزي  معلومات وشائعات مختلفة عن اعترافات خطيرة لعدد من الموقوفين والمشتبه بهم، ما خلق حالة من البلبلة والخوف، لدرجة قيام بعض أئمة المساجد بالتحذير من انتشار تلك الشائعات.

 

ملاحقة العملاء ضرورة وطنية، ولكن يجب ان يكون بحكمة عالية وعقل منطقي، فالمجتمع الغزي صغير والعملاء والمشتبه بهم لهم عائلات وأبناء، والخطورة تكمن في طريقة تسريب الشائعات وتضخيمها، وإمكان المس بعائلاتهم قائم، وهذا له تأثير خطير على النسيج الاجتماعي، وعدم استبعاد قيام قوات الاحتلال في بث تلك الشائعات وتضخيمها وارد، ويأتي في سياق ما يجري في الساحة الفلسطينية من استمرار لحال الانقسام.

 

فالمعلومات يجب استقائها مباشرة من مصادرها الخاصة، ويجب الإعلان عن مصادرها مباشرة خوفا من المس والإضرار بالحالة الجمعية العامة للغزيين، فإدارة هذه القضية ومعالجتها يجب أن تكون في سياقها، ضمن خطة مدروسة، وليس من خلال الاجتهاد، لان هذا سوف يلحق الضرر أيضا بالأجهزة الأمنية ومصداقيتها، وعليه يجب ان نخلق حالة واعية ومنظمة، وإجماع وطني ضد ظاهرة العملاء وملاحقتهم قانونياً.

 

إن ملاحقة العملاء ضرورة وطنية يجب عدم التسامح معهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني الذي عانى وما يزال من جرائم العملاء، ومطلوب من الحكومة في غزة ان تعالج قضية العملاء وملاحقتهم وعدم إفلاتهم من العقاب، و فتح ملفات جميع العملاء من دون استثناء بشفافية، وتقديمهم للعدالة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، من خلال تطبيق مبدأ سيادة القانون.

 

[email protected]

انشر عبر