شريط الأخبار

نهاية العام‏..‏ أول مسجد بالقطب الشمالي

06:53 - 16 تشرين أول / سبتمبر 2010

نهاية العالم‏..‏ أول مسجد بالقطب الشمالي

فلسطين اليوم-وكالات

بين متاهات من كثبان الثلج والجليد النائية بأقصي الشمال الكندي‏,‏ تقع بلدة شبه معزولة عن العالم‏,‏ لكن نداء الله أكبر سيصل إليها بعد‏10‏ أيام ليرتفع من مئذنة مسجد هو الآن علي متن عبارة تحمله إليها.

فوق مياه نهر يمر بجوارها‏,‏وحين يتم تثبيت المسجد وتركيبه‏,‏ سيأتي للبلدة بدفء تحتاجه بالتأكيد‏,‏ فمعدل حرارة جوها يصل إلي‏40‏ درجة تحت الصفر وأكثر‏.‏

تلك البلدة اسمها إينوفيك‏,‏ وفيها يقيم من‏75‏ إلي‏80‏ مسلما‏,‏ جميعهم تقريبا عرب جاؤوها من كندا التي يحملون جنسيتها‏..‏ ولأنهم كانوا بلا مكان يقيمون فيه الصلاة‏,‏ سوي بيت متنقل من الخشب عرضه‏3‏ وطوله‏7‏ أمتار‏,‏ وبالكاد أصبح يسع نصفهم تقريبا‏,‏ فقد نسجوا حلما ببناء مسجد لهم بإينوفيك‏,‏ البالغ عدد سكانها‏3700‏ نسمة فقط‏.‏

ومع أن كل ما في البلدة التي يعني اسمها مكان الناس بلغة الاسكيمو الأصليين هو صقيعي من إرهاب الجليد القاسي علي سكانها‏,‏ إلا أن الأسعار فيها تغلي علي نار‏,‏ فهي تزيد علي أسعار أي مدينة كندية تقريبا‏,‏ لأنها نائية ووصول البضائع والمواد الخام إليها مكلف وصعب ومرهق مثل زمهريات ورياح شتائها الطويل‏.‏

لذلك تحول الحلم ببناء المسجد إلي كابوس مالي يؤرق قلة من المسلمين وجدت نفسها غير قادرة علي جمع ثمن الأرض وتكاليف البناء والتجهيزات وتوابعها المتنوعة‏,‏ والتي تقترب من‏750‏ ألف دولار علي أقل تقدير‏,‏ إضافة إلي أن الخبرة ببناء وتجهيز المساجد غير متوافرة لأحد منهم‏.‏

وبوصول طبيب وصحفي سعودي يقيم في كندا أيضا‏,‏ ولكن بعيدا عن إينوفيك بأكثر من‏4‏ آلاف كيلومتر‏,‏ ويشرف علي مؤسسة خيرية إسلامية أسسها مع زوجته هناك‏,‏ قرر أن يحقق لمسلمي البلدة الجليدية حلمهم الدافئ بمسجد يبنيه لهم بنصف مليون دولار‏,‏ أي أقل بمائتي ألف من تكاليفه بإينوفيك‏,‏ وساعده بالجهد والتبرعات بعض المقيمين في البلدة من العرب‏,‏ ومنهم سيدة سعودية أسهمت وحدها بأكثر من‏190‏ ألف دولار‏.‏

أما عن بناء مسجد نهاية العالم‏,‏ فقد بدأ في إبريل الماضي‏,‏ وحين انتهي البناء اتفقوا مع سائق كندي خبير بمنطقة السفر البري إلي إينوفيك‏,‏ فجاء ومعه شاحنة عملاقة عرضها أكثر من‏7‏ أمتار مزودة بفريق من العمال والفنيين وضعوا كامل هيكل المسجد البالغة مساحته‏457‏ مترا مربعا‏,‏ وبداخله لوازمه من منبر وثريات وأبواب وسجاد‏,‏ برافعات ضخمة علي ظهرها‏.‏

ثم بدأت الشاحنة رحلتها في أوائل أغسطس الماضي‏,‏ بالسير البري نحو الشمال وسط ظروف مناخية هي دائما صعبة‏,‏ فمر بمدينة إدمنتون بمقاطعة ألبرتا‏,‏ طوال شهر كامل لم يقطع خلاله سوي‏2900‏ كيلومتر فقط‏,‏ أي المسافة بين السعودية والمغرب تقريبا‏.‏

تلك المسافة هي أبعد من منتصف الطريق إلي إينوفيك بنحو‏400‏ كيلومتر تقريبا‏,‏ وهي تنتهي عند بلدة في منطقة لا تستطيع الشاحنة التوغل من بعدها بالبر‏,‏ وفيها تنتهي مهمة الشاحنة‏,‏ والتي تكلفت أكثر من‏45‏ ألف دولار‏.‏

ومن ثم‏,‏ تم إنزال المسجد من الشاحنة‏,‏ برافعات وضعته علي متن عبارة عملاقة أبحرت به منذ أسبوعين‏,‏ ولاتزال مبحرة للآن في مياه نهر ماكينزي الجاري إلي إينوفيك‏,‏ الواقعة عند دلتا تتفرع من النهر العميق‏.‏

ومع العبارة تبحر دعوات من ينتظرون المسجد في إينوفيك‏,‏ بأن تنتهي رحلة النقل النادرة بسلام بعد‏10‏ أيام وتصل إلي هدفها الموعود‏,‏ ليتم تثبيت المسجد علي إحدي قطعتي أرض اشتراهما مسلمو البلدة في حي سكني بمبلغ‏97‏ ألف دولار كندي‏.‏

أما تكاليف نقل مسجد نهاية العالم بالعبارة النهرية إلي إينوفيك‏,‏ فهي تقريبا‏49‏ ألف دولار‏,‏ بحسب ما قال المهندس أحمد الخلف‏.‏ وأضاف أن المسجد لن يكون كاملا حين يصل‏,‏ فهو بحاجة إلي المزيد من السجاد والثريات ووضع اللمسات الهندسية الأخيرة عليه‏,‏ لذلك فأول صلاة ستقام فيه ستكون بعد أسبوعين تقريبا من وصوله الموعود‏,‏ إلي بلدة ليس فيها مقبرة ولا مدرسة إسلامية إلي الآن‏,‏ وفيها حدثت حالة وفاة واحدة لمسلم غاب عن الدنيا هناك‏,‏ فنقلوا جثمانه بالطائرة إلي مقبرة إسلامية في إدمنتون‏,‏ حيث يقيم ذووه‏.‏

والمسجد حين يصل يحتاج إلي‏40‏ ألف دولار لتركيبه وتثبيته وتجهيزه بالكامل‏,‏ بينما خزينة جمعية إينوفيك الإسلامية خالية من أي مبلغ يفي بالغرض‏.‏

 

 

 

انشر عبر