شريط الأخبار

الزعيم المتملص- هآرتس

10:57 - 15 حزيران / سبتمبر 2010

الزعيم المتملص- هآرتس

بقلم: ألوف بن

(المضمون: يجب على بنيامين نتنياهو بعد التخلص من مسألة تجميد البناء في الاستيطان أن يبحث عن استراتيجية أشد احكاما لمواجهة ايران  - المصدر).

خلاصة الاستراتيجية، كما كتب المفكر العسكري البريطاني لديل هارت، أن تحتفظ لنفسك بحرية العمل وأن تسوق عدوك الى شرك الطريق المتوقع سلفا. من يترك عدوه في غموض يصعب عليه تركيز القوة، ومن يمضي في الطريق المتوقعة يلقى أشد مقاومة. وهكذا فشلت اسرائيل في حرب يوم الغفران وفي قضية القافلة البحرية: ففي الحالتين كانت القيادة العسكرية والسياسية واثقة بنصر سهل وعملت بلا احكام. وأدرك الطرف الثاني سلفا كيف ستعمل اسرائيل، واستعد استعدادا صحيحا وثبط قوة الجيش الاسرائيلي المتفوقة.

        يؤخر خبير الاستراتيجية الجيد المواجهة الى اللحظة الأخيرة ويقيم عدوه ازاء معضلة. يحارون في تخمين نياته وأهدافه حتى يوقع بهم الضربة الساحقة. هكذا الحال في الحروب وفي الدبلوماسية، وهذا السبب الذي يجعل الساسة يغمضون نياتهم. كل حسم يسجنهم في دائرة مغلقة ويسهل على أعدائهم أن يركزوا في مواجهتهم قوة سياسية. لهذا يفضل رؤساء الحكومة أن يقضي الوزراء والجمهور أزمانهم في محاولات تفسير ما يريدون.

        لا يختلف بنيامين نتنياهو عن أسلافه. فهو يؤجل قراراته في القضيتين المركزيتين على مائدته، احباط التهديد الايراني ومستقبل الضفة الغربية، والجمعي مشغولون في هذه الأثناء بنقاشات باطلة لنياته وبواعثه. هل تحرر من ظل أبيه وضغوط زوجته؟ ومن خوف براك اوباما وأفيغدور ليبرمان؟ أيقدر ويجل قائده السابق ايهود باراك؟ أو على العكس يحتال على الأمريكيين وعلى وزراء السباعية كما يشاء.

        أظهر نتنياهو في بدء ولايته توجها مباشرا غير محكم ازاء الفلسطينيين. فقد وقف مسيرة أنابوليس وتكلم على "سلام اقتصادي". ومكن هذا خصمه محمود عباس من أن يقفه في ركن الراكض ويخيفه بـ "سلب شرعية اسرائيل" بوساطة تقرير غولدستون وحركة القطيعة الدولية. واضطر نتنياهو للخلاص من هناك الى أن يدفع عن ذلك بقبول حل الدولتين، وتجميد المستوطنات، وضبط البناء في شرقي القدس، والتعامل مع الأمم المتحدة في قضية القافلة البحرية.

        انقلبت الصورة في الصيف. فقد تخلص نتنياهو من الحلقة المغلقة وأفضى الى تجديد المحادثات المباشرة، ونجح في إثارة تساؤل عن نياته من غير أن يتخلى عن أي شيء. أثارت خطبه السلمية في واشنطن التي تحدث فيها عن "الضفة الغربية" مع الكفر بتراث الليكود، أثارت من جديد سؤال ما الذي يريده بيبي: ألعبة تهم مع عباس، أم موافقة أمريكية على مهاجمة ايران أم التخلص من الاحتلال والمستوطنات. هذا هو الوضع المثالي عنده. يصعب على خصومه في الداخل والخارج حل لغزه والاستعداد لمواجهته. اذا تجاوز الان بسلام الاختلاف في تجميد المستوطنات فسيتمتع بيبي نتنياهو بسنة لذيذة من حرية العمل ازاء الفلسطينيين حتى الأجل المسمى الذي ضرب للمفاوضات.

        لكنه بازاء الاحكام الذي أظهره في القناة الفلسطينية، دفع نتنياهو الى دونية استراتيجية إزاء ايران. فتصريحاته عن أن القنبلة الايرانية ستكون "كارثة ثانية" وتهديدا وجوديا لا يطاق لاسرائيل، أقنعت العالم بأنه عازم على رأيه أن يهاجم ايران – حتى بحثت الخطة العملياتية بأدق التفصيلات في كل صحيفة وقناة تلفاز أو موقع ناء في الانترنت. مكنت هذه الشفافية الايرانيين من بناء نظام عسكري وسياسي مضاد، والتهديد بإبادة تل ابيب اذا هوجموا وأن يصوروا أنفسهم على أنهم ضحية في المستقبل لزعارة اسرائيل. في هذا الوضع، والجميع يتوقعون أسطول سلاح الجو الاسرائيلي فوق نتانز لا يحل لنتنياهو أن يهاجم. فالسير في السبيل المتوقعة سلفا مدعاة لكارثة استراتيجية كما حذر لديل هارت.

        يجب على نتنياهو أن يستغل المهلة المتوقعة في القناة الفلسطينية لصياغة استراتيجية أشد احكاما في مواجهة ايران، تستغل ضعفها وتثبط قدرتها على الاضرار باسرائيل. الايرانيون دهاة حذرون لكن لهم نقط ضعف كما كانت لعبدالناصر وصدام حسين اللذين سبقاهم الى تحدي تفوق اسرائيل الاستراتيجي في المنطقة، وهزما. بدل تعجل مواجهة وجها لوجه، تحتاج اسرائيل الى توجه غير مباشر. سيكون وجدان ذلك مهمة نتنياهو الحيوية منذ اللحظة التي يتخلص فيها من سخافات التجميد.       

انشر عبر