شريط الأخبار

في اليوم التالي للاحتلال..معاريف

06:55 - 12 حزيران / سبتمبر 2010

بقلم: أفيف لفي

هيا نتظاهر للحظة بان المفاوضات التي تجري هذه الايام بين حكومة اسرائيل والسلطة الفلسطينية هي موضوع جدي، ويوجد احتمال حقيقي بان تحقق اتفاقا في اطاره يخلي الاحتلال – او جزء منه على الاقل، مكانه في صالح واقع آخر على الارض. معظمنا يتخيل هذا اليوم بأمل او بقلق، اللحظة التي ستخلى فيها المستوطنات. ولكن، لانهاء الاحتلال او تقليصه توجد جملة واسعة جدا من المعاني، تأثيرها، ايجابا أم سلبا، لن يتوقف عند من يسكنون خلف الخط الاخضر فقط.

        اليوم التالي للاحتلال مثلا، سيطرح على دولة اسرائيل تحديات مركبة في المجال البيئي. مثال جيد على ذلك يرد في وثيقة نشرت في "هآرتس" قبل العيد يتبين أن خطة عمل وزارة الداخلية للعقود القادمة تأخذ بالحسبان امكانية أن يتعين على فرع البناء في اسرائيل أن يكف عن الاستناد الى مواد التحجير والتنقيب التي تصل من الضفة الغربية. المعطيات مذهلة: نحو ربع الحصو اللازم للبناء غربي الخط الاخضر يأتي من المناطق. بتعبير آخر: يحتمل أن تكونوا تسكنون في اسدود، تل أبيب او حيفا، تعارضون بكل قوتكم الاحتلال، ولكن دون أن تعرفوا ذلك، فان المبنى الذي تسكنون فيه بني بحصو أُخذ وجلب من المناطق.

        ليس هذا هو المثال الوحيد على أن اسرائيل تستخدم المقدرات الطبيعية للضفة الغربية كي تخدم احتياجاتها بشكل يراه الفلسطينيون سلبا متواصلا لبعض مما اعطته الطبيعة لهم. نحو 80 في المائة من المياه في المخزون الجوفي للجبل، والذي يوجد تحت اراضي الضفة، تستغلها اسرائيل. اما الفلسطينيون فيحصلون على الفتاة. اسرائيل، دفاعا عن نفسها، تدعي بان فوهات نبع المياه هذه توجد غربي الخط الاخضر، وانها لا تسلب الفلسطينيين شيئا، ولكن في أوساط القانونيين وخبراء الماء الدوليين، فان هذا التفسير يعتبر اشكاليا جدا.

        في اليوم التالي لاتفاق السلام، اذا ما حان مثل هذا اليوم في وقت من الاوقات، سيتعين على اسرائيل أن تتنازل عن غير قليل من الامتيازات التي تنتزعها من المناطق منذ 1967.  يمكن أن نرى في ذلك تهديدا، ولكن يمكن ان نرى في ذلك ايضا فرصة للعودة الى حجوم سوية العقل واكثر توفيرا. وثيقة العمل التي رفعتها الى وزارة الداخلية شركة الاستشارات والمعماريين الخارجيين تتضمن عدة افكار فهيمة، مثل طرح هدف طموح لاعادة تكرار 90 في المائة من نفايا البناء، تطوير مشاريع تحجير تحت أرضية لتخفيض تلوث الهواء، وتجميع المحاجر بعيدا عن اماكن السكن. اذا عادت اسرائيل لان تكون في المستقبل دولة ضيقة الخاصرتين (ناهيك عن انه اذا كان داخل هاتين الخاصرتين ستستوعب ربع مليون مواطن عائد)، لن يكون امامها مفر من أن ترفع الى الحد الاقصى الاداء البيئي لديها كي تبقى على قيد الحياة. كميات القمامة الهائلة لا يمكننا منذ الان أن نبعث بها الى ابو ديس واماكن اخرى – سواء رسمية أم بالقرصنة – الى خلف الخط الاخضر.

        عندما تكف المناطق عن أن تكون سلة قمامتنا، لن يكون أمامنا مفر الا ان ننتج قمامة أقل، ان نكررها وان ننسجم مع المقاييس المتبعة في اوروبا. هذا لا يزال سابقا لاوانه، ولكن اذا ما حل السلام، فسيفرض علينا الانتقال الى نمط حياة اكثر منطقية من ناحية بيئية، ومن المر سيخرج الحلو.

 

انشر عبر