شريط الأخبار

أعيادُنا.. فرحةٌ مسلوبة وجرحٌ غائرٌ يتجدد

10:35 - 09 تشرين ثاني / سبتمبر 2010


أعيادُنا.. فرحةٌ مسلوبة وجرحٌ غائرٌ يتجدد

غزة- فلسطين اليوم (خاص)

صمت الطفل "فراس" طويلاً بعد أن فقد القدرة على الكلام للحظات، وأخذ يتلفت حوله يمنى ويسرى باحثاً عن لحظة فرح يعزي فيها نفسه، عندما أخبره صديقه أن غداً الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك، وبدا وكأن الأمر لا يعنيه.

 

فراس فادي أبو الغصين (13 عاماً) من مدينة خانيونس لم يكن حزنه على ملابس جديدة للعيد لم يستطع شرائها كالآلاف من أطفال غزة المحرومين، ولا زي مدرسي يستقبل به عامه الدراسي الجديد، بل جل حزنه وهمه بسبب فقدان فرحة العيد منذ اعتقال والده قبل سبع سنوات.

 

لم يكن فراس وحده الحزين فآلاف الأطفال الغزيين أبناء الشهداء والجرحى والأسرى، وغيرهم من الفقراء والمحتاجين يمر عليهم العيد ليجدد حزنهم وقهرهم في ظل أوضاع مزرية لا تزيد همومهم إلا ألماً.

 

"فراس" لا يتمنى في يوم العيد كما أخبر مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، سوى أن يستيقظ صباح يوم العيد ليجد والده بجانبه يذهبان للمسجد سوياً يصليان ويزوران أقاربهما، ويخرج مع إخوته الخمسة لقضاء أوقات يتمنوها منذ وقت طويل.

 

شهداء وجرحى وأسرى ومحاصرون، كلٌ يعاني بطريقته الخاصة، فالمواطن عادل السيد أحمد (47 عاماً) له من المعاناة لون آخر حيث فقد عمله في إسرائيل منذ عدة سنوات، ويعيل 10 أبناء من بينهم 3 يدرسون في الجامعات، يفقد في كل بداية عام دراسي جديد أو موسم عيد معالم الفرحة.

 

"كيف أفرح في العيد وأنا لا أستطيع أن أحقق الفرحة لأطفالي الصغار الذين لا يعرفون معنى للعيد سوى بالملابس الجديدة والألعاب والعيدية" قال السيد أحمد.

 

وأضاف السيد أحمد، أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في غزة تجعل من العيد حزن وليس فرحة كما كل شعوب العالم الإسلامي، فضلاً عن الأزمات والمآسي التي تحدث في غزة من حصار وانقسام وانقطاع الكهرباء وغيرها. 

 

هذا ويعيش أكثر من  1.5 مليون فلسطينى أوضاعاً اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية فى قطاع غزة، في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل وإغلاق المعابر التجارية، وتزايد حالات البطالة، وقلة فرص العمل.

 

ويحيا المواطنون في غزة أجواء عيد مسلوبة الفرحة، لا يستذكرون فيها سوى مآسي حلت بهم ومصائب مازالت تصيبهم، ويفتقدون فيها أشقاء وأحباء غيبهم الاحتلال الإسرائيلي، ومشكلات خلقها الانقسام السياسي الداخلي.

 

ولا تبقى في ذاكرة الغزيين وهم يستقبلون أول أيام عيد الفطر المبارك سوى صور حفرها المحتل الإسرائيلي، فهذه خيمة أقيمت على أنقاض بيت مهدم، ومرضى لا يجدوا علاجاً يشفيهم، وابن يبحث عن والده في قبر صغير تحت الأرض أو سجن كبير فوق الأرض، وظلام دامس لا يشتعل فيه سوى الأمل بإنفراجة في العيد المقبل.

انشر عبر