شريط الأخبار

هل هذه سنة سلام: آمال نعم، أوهام لا- إسرائيل اليوم

11:17 - 08 حزيران / سبتمبر 2010

هل هذه سنة سلام: آمال نعم، أوهام لا- إسرائيل اليوم

بقلم: درور ايدار

التصريحات الحالية لافيغدور ليبرمان تعبر عن نهج واع وواقعي، في ظل الفهم بأن السلام لن يتحقق "بكل ثمن". واذا كان الاستنتاج البسيط – والمسنود بالتجربة الثرية القاسية للـ 17 سنة الاخيرة – هو انه لا توجد امكانية للوصول الى سلام دائم في جيلنا، فلا مفر اذن من تأجيل حل النزاع على الجيل التالي، والاكتفاء في هذه الاثناء بادارة النزاع او بتسوية انتقالية بعيدة المدى.

حبذا لو أنه في حينه، في اتفاق اوسلو الاول، كان هناك أحد ما واع في وزارة الخارجية او على طاولة الحكومة، حيال حفلة "المصالحة التاريخية"، "نهاية النزاع"، "السلام للاجيال"، وباقي ترهات الدعاية التي منعتنا من أن نرى على نحو سليم المصاعب المعقدة والعميقة التي في المفاوضات بيننا وبين الفلسطينيين.

في قسم لم يقتبس في وسائل الاعلام قال ليبرمان إن المهم ليس فقط الهرب واخلاء المنطقة، بل مهم أن نفهم ماذا سيحصل في اليوم التالي. وقد روى بأنه اقترح اجراء لعبة أدوار بمشاركة جهات مختلفة في الدولة، لنفهم ماذا سيحصل في اليوم التالي للانسحاب اذا ما عادت اسرائيل الى حدود 67. الاستنتاج الهام لليبرمان: "شيء لن يتغير؛ النزاع لن يختفي؛ بالعكس، سيتصاعد فقط ويتعزز وفي غداة اليوم سنحصل على المزيد فالمزيد من المطالب والضغوط – باختلاف ان هذه المرة ستكون المطالب بالنسبة للنقب، الجليل، والمطالبات بالحكم الذاتي، ولا احد يخفي ذلك. كما ان الطرف الاخر لا يخفي ذلك، الفارق الهام هو انه بدلا من ان يتركز النزاع في يهودا والسامرة فانه سينتقل الى داخل 67. ذات صواريخ القسام التي رأيناها مرة من غزة، سنراها ايضا من قلقيلية وجنين".

أوليست هذه أقوال ذات مغزى؟ أولم نتعلم من التجربة؟ أولم يقتل ما يكفي من اليهود كي يعلموننا الحكمة؟ يجدر بنا أن نشدد على أن لا توجد هنا سياسة "ولا شبر" بل نظرة واعية للواقع الذي نتنياهو ايضا – الى جانب اقواله في صالح الحل الوسط التاريخي – واع لها بذات القدر.

وهاكم المزيد من الاقوال ذات المغزى لليبرمان، والتي تمثل الكثيرين في  المجتمع الاسرائيلي ممن نفروا حتى الان من الاكراه الفكري الجماعي. الكثيرون يرفضون الوقوف بامتثال كلما ذكرت عبارة "محادثات السلام"، وكأن بها ضمانة للأمن وأملا حقيقيا: "ما ينبغي فهمه هو أننا نتحدث عن مسائل هي عقلانية اكثر مما هي عاطفية. عندما نتحدث عن القدس، حق العودة، الاستيطان اليهودي في المناطق – فهذا قبل كل شيء عاطفة، ومن الصعب جدا حل المسائل العاطفية في مفاوضات قصيرة، عادية، تكون أحيانا ايضا مرتبطة بكل أنواع السياقات السياسية داخل دولة اسرائيل".

فهل لدى أحد ما أن يقول شيئا ذا قيمة ضد هذا النهج؟ أولم نشهد ذلك على أجسادنا في العقدين الاخيرين، وعمليا في المائة عام الماضية؟

مسألة عقلانية معناها التعاطي مع النزاع بيننا وبين الفلسطينيين كنزاع اقليمي، وبالتالي، يمكن الوصول الى حل وسط: "اثنان يمسكان خرقة صلاة – هذا يقول كلها لي وذاك يقول كلها لي – فليتقاسماها". اما المسألة العاطفية فمعناها الموقف من النزاع كصراع وجود للحياة والموت، صدام حضاري، نظرة الى الاسرائيليين والفلسطينيين كممثلين لجبهات اوسع، الغرب (العالم اليهودي – المسيحي) حيال الاسلام وما شابه.

فكروا بمسألة مثل القدس، مطلب العودة، وبالاساس المطلب الاهم: اعتراف فلسطيني باسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي. فهل يبدو لكم انه يمكن حل كل هذا في غضون سنة؟ ما لم يتم في مائة سنة هل سيحل بعصا سحرية الان؟ ومن سيحلها – ابو مازن عديم القوة – المتعلق بدول المنطقة، الذي يسمع تحديات حماس التي لا تعترف به كممثل الفلسطينيين، الذي يتعرض للتهديدات من ايران، سوريا، حزب الله وغيره. نهاية النزاع، من ناحية العالم الاسلامي بأسره معناه الاعتراف بحق اليهود على قسم ما من هذه البلاد – أي التنكر للمبادىء الاساسية لعموم العرب التي ترفض رفضا باتا شرعية الوجود اليهودي هنا، وكذا التنكر ايضا للمبادىء الدينية التي ترى في ارض بلاد اسرائيل، ارض وقف اسلامي.

ليبرمان ليس وحيدا. قسم كبير من حكومة اسرائيل يفكر هكذا، وعلى ما يبدو ايضا اولئك الذين يهزون برؤوسهم على أنغام السلام يعرفون جيدا هذه التقديرات الواقعية. من تجربتنا تعلمنا بأن كل وهم سياسي نهايته أن يتفجر بضجيج كبير في جولة دموية أخرى. الامل نعم – ولكن لا للأوهام.

انشر عبر