شريط الأخبار

التجميد شرط للسلام- هآرتس

11:34 - 07 حزيران / سبتمبر 2010

التجميد شرط للسلام- هآرتس

بقلم: شاؤول اريئيلي

في ضوء قبول الفلسطينيين فكرة تبادل الاراضي، فان الصراع على تجميد البناء في المستوطنات ليس صراعا على مجرد وجودها، لان أكثر سكانها سيضمون الى اسرائيل في كل اتفاق. الصراع على تجميد البناء هو صراع على الوعي الذي يريد كل طرف أن يهبه للجمهور الاسرائيلي والدولي – بين أرض اسرائيل الكاملة ودولتين للشعبين – ولهذا فانه مهم لوجود المسيرة السياسية.

علم أنصار أرض اسرائيل الكاملة علما يقينا أن تقدير اسحاق رابين أنه يكفي اسكان نصف مليون اسرائيلي في المناطق لاقرار واقع لا ينعكس، لا يتحقق وأن الوعي الدولي لا يرى الضفة الغربية جزءا من اسرائيل. وبينت اسرائيل الى ذلك أنها تستطيع اخلاء المستوطنات عوض سلام مع مصر. وهم يدركون أن بؤرة استيطانية أخرى وحيا آخر لن يغير الميزان السكاني في الضفة. لكنهم على ثقة بأنه ما استمرت مسيرة البناء فان الواقع في الميدان يضائل احتمال تقاسم البلاد.

رفض وزير الدفاع استيعاب هذا الى الان. فقد اعتاد تسويغ اعطاء رخص البناء في المناطق بأنه لا يهم ولا يغير من الأمر شيئا أين وكم نبني، لأنه في اللحظة التي يتفق فيها على خط الحدود – سيكون الحكم معلوما للجميع. لكن اذا جمد مناحيم بيغن البناء قبل اتفاق السلام مع مصر، فمن المناسب فعل ذلك بعد أن استمر التفاوض 17 سنة، وزاد عدد الاسرائيليين الذين يعيشون خارج الكتل الاستيطانية من 20 ألفا الى 120 ألفا.

سيكون اعلان آخر من نتنياهو بالتجميد، اذا حدث أشد أهمية من اعلان رابين في 1992 "تجفيف" المستوطنات. فقد كان الحديث آنئذ عن تغيير ترتيب الاوليات الوطني بغير ذكر لدولة لـ "دولة فلسطينية". في العام الماضي عندما اقترح الامريكيون البناء في الكتل الاستيطانية وحدها رفض نتنياهو ذلك. طبق التجميد على المصوتين ليهدوت هتوراة وشاس الذين يسكنون بيتار ومودعين العليا،كي يضمن هذان الحزبان لمعاودة البناء في الضفة، ضغطا يعادل الضغط الامريكي.

لكن معنى مصالحة "الكتل" اليوم انه سيضطر الى جعل مشروع الاستيطان الذي هدفه انشاء واقع ووعي دولة واحدة، الى واقع يخدم خاصة فكرة الدولتين – من طريق اقرار فعلي لحدود لاسرائيل بين البحر والاردن.

هل نتنياهو أعمى عن "النور" الذي نجح الوزراء ايهود باراك ودان مريدور وميخائيل ايتان وآخرون في رؤيته: وهو أن مشروع الاستيطان الذي انضاف اليه 200 ألف شخص منذ اتفاقات أوسلو، يؤدي الى أن يفضل عدد أكبر من الاسرائيليين الامتناع عن التفاوض خشية "حرب أهلية"؟ وأنه زاد عدد من يفضلون الديمقراطية لليهود فحسب حتى لو سموا ذلك في العالم "تمييزا عنصريا"؟ وأنه زاد عدد من يقدسون استيطان البلاد كلها حتى لو كانت النتيجة دولة ذات أكثرية عربية؟ وأن عددا أكبر من الفلسطينييين يعتقدون أن استعدادهم للاكتفاء بدولة في جزء من فلسطين فقط غير ذي صلة، لانهم يحاولون تهويد هذا الجزء أيضا؟ وأن عددا أكبر من الفلسطينيين على ثقة بأن الطريق السياسي قد أخفق وأن فكرة المقاومة ستوحد الصف الفلسطيني من جديد؟ وأن عددا أكبر من الناس في العالم يعتقدون أن اسرائيل عنصر يضر بالاستقرار الاقليمي والعالمي، ويعترضون على شرعيتها؟

عليه أن يستوعب أن التصريحات والأعمال مقرون بعضها ببعض، في سعي صادق الى تسوية. لا داعي للحلم بالسلام بغير احداث شروط احراز.

انشر عبر