شريط الأخبار

دراسة: مكانة إسرائيل تراجعت دوليا و صورتها غدت "سلبية"

10:32 - 04 حزيران / سبتمبر 2010

دراسة: مكانة إسرائيل تراجعت دوليا و صورتها غدت "سلبية" ومقاطعتها تتسع تدريجيا

فلسطين اليوم- وكالات

 أظهرت دراسة إسرائيلية تراجعا ملحوظا في مكانة إسرائيل في الرأي العام الدولي مؤكدة أن صورتها غدت اليوم "سلبية للغاية، ومختلف الدوائر في الغرب، وخاصة المثقفين، يحاولون مراراً وتكراراً فرض مقاطعة على منتجات إسرائيلية، وحتى على الجامعات وعلى باحثين إسرائيليين".

 

واعترفت الدراسة بأن ما تصفه بالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني عامة، والاحتلال بشكل خاص "يضعفان المكانة الدولية لإسرائيل، ويثيران الشك حول قانونية نشاطاتها، ويضران بمكانتها في الرأي العام العالمي كدولة ديمقراطية ملزمة بالحفاظ على حقوق الإنسان".

 

وتصف الدراسة التي أصدرها مركز أدفا (معلومات حول المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل) الإسرائيلي تأثير النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على الجوانب المختلفة للكيان الإسرائيلي، وحجم الأعباء التي تثقل كاهل المجتمع والجمهور الإسرائيلي جراء استمرار هذا الصراع.

 

وتناولت الدراسة المعنونة (عبء النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني : صورة الوضع، 2010) وأعدها الباحث الدكتور "شلومو سفيرسكي" ما اعتبره عبئا واقعا على إسرائيل من الناحية الاقتصادية والسياسية، وأثر النزاع على المجتمع والميزانية، وعلى صورة قوات الاحتلال في وقت لا يشير فيه إلى الأضرار الجسيمة التي يتكبدها المواطنون الفلسطينيون جراء استمرار الاحتلال وتصاعد سياساته القمعية.

 

وتطرقت الدراسة التي ترجمها مركز عكا لمتابعة مستجدات الشأن الإسرائيلي إلى تراجع المكانة الدولية لإسرائيل مع استمرار الاحتلال، والى عدم اعتراف دول العالم بضم القدس، أو بشرعية المستوطنات، أو ببناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية، بالإضافة إلى التقارير الدولية التي تدين إسرائيل مثل فتوى محكمة بعدم شرعية الجدار وتقرير "غولدستون".

 

وأوردت نحو عشرين نموذجاً من أعمال المقاطعة العالمية ضد إسرائيل، بسبب احتلالها الأراضي الفلسطينية كإشارة على تراجع مكانة إسرائيل بين دول العالم.

 

الفلسطينيون يسقطون حكوماتنا..!

 

ويقول د. سفيرسكي معد الدراسة "في إسرائيل الخط المميز هو الموقف تجاه القضية الفلسطينية. النتيجة الرئيسية لهذا الوضع هو ضعف النقاش العام عند الذين يحددون مستوى الحياة، ونوعية الحياة للإسرائيليين في الحاضر والمستقبل ".

 

وأضاف "منذ سنوات تقوم حكومات في إسرائيل وتسقط بسبب موقفها من القضية الفلسطينية، وليس على القضايا الأساسية للمجتمع الإسرائيلي، وعلى هذا النحو فإن الأحزاب لا تهتم بتطوير، أو بوضع جدول أعمال اجتماعي – اقتصادي حقيقي".

 

ونتيجة لاشتداد وتيرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فإن "رؤساء الحكومة الإسرائيلية غارقون في النزاع من مفاوضات مع الفلسطينيين، وقتالهم، والتعاطي مع الضغوط الدولية في الموضوع، إلى الحفاظ على سلامة التكتل نظراً للتطورات في الساحة الإسرائيلية وما شابه ذلك " وفق د. سفيرسكي.

 

واعترف بأن تأثيرات الاحتلال و الانشغال بالصراع مع الفلسطينيين تركت بصماتها الواضحة على الساحة السياسية و الداخلية في إسرائيل من سقوط حكومة " إهود باراك "، و تفكك إحدى ائتلافات "أرئيل شارو"ن على خلفية خطة فك الارتباط عن قطاع غزة مرورا بمقتل رئيس الحكومة " يتسحاق رابين " وصولا إلى التورط العسكري في قضية الأسطول من تركيا إلى غزة والتي اضطرت "بنيامين نتنياهو" إلى إلغاء لقائه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

 

وبخصوص المكانة الدولية لإسرائيل في ظل النزاع القائم "فإن الاحتلال المتواصل للأراضي الفلسطينية يضع إسرائيل في مكانة خلافية"، بل حتى في مواجهة مستمرة مع أجزاء كثيرة من الأسرة الدولية سيما أنه لا أحد من دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة تعترف بسيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية أو تعترف بضم القدس الشرقية ولا واحدة من دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة تعترف بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولا بخطوط الجدار الفاصل التي تبنيه إسرائيل.

 

وكانت المحكمة الدولية في لاهاي حكمت بالرأي الاستشاري بأن "بناء الجدار في أراضي الضفة الغربية والقدس ليس قانونياً، وأن على إسرائيل تفكيك الجدار، وتعويض الفلسطينيين الذين تضرروا من بنائه".

 

ظواهر مقلقة لإسرائيل

 

وثمة ظاهرة مقلقة أكثر، من وجهة نظر إسرائيل تتمثل حسب الدراسة في "ابتعاد الجيل الشاب العلماني في المجتمع اليهودي الأمريكي عن الاهتمام بإسرائيل وعن التساوق معها".

 

وقالت "خلال سنوات طويلة بعد 1967 كانت إسرائيل منعزلة عن كثير من بلدان العالم، الأمر الذي أضر بصورة شديدة في عدة مجالات (...) صحيح أن إسرائيل خرجت من عزلتها، ولكنها لم تزل معزولة عن بلدان كثيرة في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا".

 

واستذكرت وصف "توماس فريدمان"، صاحب العمود في "نيويورك تايمز" حكومة إسرائيل بـ "السائق السكران الذي فقد الاتصال مع الواقع، والذي يتوقع بأن يورط حليفه الحقيقي الوحيد دون أن يتأثر أو أن يتضرر من ذلك".

 

وخلافاً للعلاقات القوية لإسرائيل مع الولايات المتحدة، فإن علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي " تتميز بالخلافات المتكررة حول القضية الفلسطينية" لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي استعمل قوته عندما "أخرج المنتجات المنتجة في المستوطنات من المزايا الضريبية التي يمنحها للتصدير الإسرائيلي".

 

مقاطعة موجعة..!

 

وتطرقت الدراسة إلى انتشار أعمال المقاطعة على إسرائيل بشكل عام، وعلى المستوطنات بشكل خاص .

 

لكنها رأت أن حركة مقاطعة إسرائيل في الدول الغربية آخذة في الانتشار منذ الانتفاضة الثانية حيث يدور الحديث حول مقاطعة على مجموعات أو قطاعات في إسرائيل، وعلى المنتجات وخاصة منتجات المستوطنات.

 

وقالت دراسة مركز أدفا "حركة المقاطعة ليس فيها ما يهدد الاقتصاد الإسرائيلي، ولكن فيها ما يدل على المساس الآخذ في الازدياد في المكانة الدولية لإسرائيل في أعقاب النزاع".

 

وأوردت قائمة جزئية من المقاطعات التي أعلنت عنها في وسائل الإعلام من بينها مقاطعة شبكة المتاجر الكبيرة في النرويج منتجات زراعية لإسرائيل، في سنة 2002 وفي 2006 طالبت وزير المالية النرويجية " كريستين هالبورسن " بفرض مقاطعة على إسرائيل أما في سنة 2007 فقد طالب اتحاد العمال " يونيسون " الذي يمثل 1.3 مليون عامل في القطاع الخاص في بريطانيا بفرض مقاطعة اقتصادية وثقافية على إسرائيل بعد ذلك انضم إلى هذا النداء الاتحاد المهني لعمال المواصلات الذي يمثل 800 ألف عامل.

 

وفي بريطانيا أيضاً وفي أعقاب عدوان إسرائيل على غزة " الرصاص المصبوب " فضلت شبكات التسويق عدم بيع فواكه وخضروات من إسرائيل أما في مايو 2007 فقد قرر اتحاد محاضري الجامعات والكليات في بريطانيا، الذي يعد 120 ألف محاضر أن ينشر بين أعضائه نداءً بمقاطعة الأكاديمية في إسرائيل كما طالب أكاديميون أمريكان بمقاطعة مشابهة في إطار " الحملة الأمريكية للمقاطعة الأكاديمية على إسرائيل " .

 

وأكدت الدراسة أن بريطانيا تقود "عملية في الاتحاد الأوروبي للتشديد على وسم البضائع التي مصدرها المستوطنات، وفرض جمارك على البضائع الإسرائيلية" على خلفية قرار اتخذه الاتحاد الأوروبي في نهاية سنوات التسعينات، والتي بموجبه فقط البضائع المنتجة داخل الخط الأخضر ستحظى بإعفاء من الجمارك.

 

وبسبب الموقف المعادي لعدوان إسرائيل على غزة أعلن اتحاد الجمعيات التعاونية التركية عن مقاطعة على تمويل مشتريات من إسرائيل كما ألغيت زيارات متبادلة لبعثات تجارية من بلدان مختلفة وقرر مجلس الأخلاقيات التابع لحكومة النرويج مراجعة استثماراته في الاتحادات الإسرائيلية التابعة لـ " صندوق التقاعد الحكومية " النرويجية، والتي تصل إلى حوالي نصف مليار دولار.

 

ولم يتوان صندوق الاستثمارات التقاعدية الأمريكية TIAA-CREF عن سحب استثماراته من شركة أفريكا – إسرائيل فيما طالبت لجنة العلاقات الدولية والأمن القومي في البرلمان البرازيلي بعدم التصديق على اتفاقيات التجارة الحرة بين مركوسور، كتلة التجارة الأرجنتينية والبرازيل، وبراجواي، وأوردغواي، وفنزويلا وبين إسرائيل، وذلك إلى أن " توافق إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية على قاعدة حدود 1967 ".

 

كما أصدر مكتب المدعي العام في الاتحاد الأوروبي رأيا قال فيه "منتجات الشركات الإسرائيلية التي تقع مصانعها في المستوطنات لا تحظى بالأفضلية الجمركية لدى دخولها لدول الاتحاد الأوروبي.

 

( أورا كورن، هأرتس 1/11/2009 ).

 

وكانت المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي قضت في فبراير 2010 أن "المنتجات المنتجة في المستوطنات ليست إسرائيلية، وأنه سيفرض عليها جمرك، وذلك بعد رفض شبكات الجمرك الألمانية السماح لشركة برتا استيراد منتجات شركة سودا كلاب ( التي مصانعها موجودة في المنطقة الصناعية ميشور أدوميم ) تحت شروط اتفاق الجمرك بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي .

 

وعلاوة على المقاطعة الاقتصادية رفضت منظمة الاتحاد الأوروبي لمحاربة الجريمة الدولية، ومنظمات الإرهاب، " يوروفول " التعاون مع شرطة إسرائيل لأن القيادة القطرية للشرطة تقع في شرقي القدس وامتدت أصوات المقاطعة لتصل مدينة " تورينو " في إيطاليا في مايو الماضي حيث نشر بيان يدعو إلى مقاطعة الأكاديمية والمؤسسات الثقافية في إسرائيل، بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية في القضية الفلسطينية .

 

لكن ثمة مقاطعات ينظر إليها الإسرائيليون بخطر أكبر ومن بينها أن متظاهرين أمريكان علقوا يافطة على فرع شبكة، المقاهي الإسرائيلية " ماكس برنر " كتب عليها : " الحصار على غزة ليس حلواً : قاطعوا ماكس برنر " .

 

وفي أعقاب قضية مهاجمة الأسطول التركي لقطاع غزة. "وقفت العلاقات الأمنية ( العسكرية ) بين إسرائيل وتركيا على حافة القطع" حيث يدور الحديث حول علاقات في مجال الصناعات العسكرية ( تركيا كانت في العقد الأخير إحدى خمسة الأسواق الأهم للسلاح الإسرائيلي ) وفي مجال تدريبات سلاح الجو، وفي مجال التصدير وفي مجال الاستخبارات .

 

لكن رغم الصورة السوداوية لإسرائيل أمام الرأي العام العالمي ثمة سؤال يبرز هنا: لماذا لا تأبه إسرائيل بتلك الصورة و لا توقف عدوانها و لا ترفع حصارها و لا تسمح لسفن التضامن بالوصول إلى غزة و لا توقف مخططاتها الاستيطانية ولا سياساتها العدوانية التي طالت كل ما هو فلسطيني بشرا و شجرا و حجرا ؟!!

انشر عبر