شريط الأخبار

القدس العربي في افتتاحيتها: عرض تلفزيوني خال من الإثارة

09:46 - 03 حزيران / سبتمبر 2010

القدس العربي في افتتاحيتها: عرض تلفزيوني خال من الإثارة

فلسطين اليوم-القدس العربي

بدأت المفاوضات المباشرة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي برعاية امريكية في واشنطن، وشاهد العالم عبر شاشات التلفزة مصافحة اخرى بين الرئيس محمود عباس وبنيامين نتنياهو، انتقلا بعدها الى اجتماع ثنائي مغلق اقتصر عليهما دون مشاركة الوفد المرافق.

السناتور جورج ميتشل مبعوث السلام الامريكي قال ان بلاده ستلقي بكل ثقلها خلف العملية التفاوضية، وان السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية ستحضر الجولة التفاوضية القادمة التي ستعقد في منتصف الشهر الحالي في 'مكان ما' في المنطقة، يرجح الكثيرون انه منتجع شرم الشيخ.

الامريكيون يعتقدون انهم حققوا انجازاً كبيراً بجمع الطرفين امام عدسات التلفزة، وكسر ما يعتقدون انه الحاجز النفسي الذي ادى الى انقطاع المفاوضات المباشرة حوالي عامين تقريباً، ولكن الصعوبات التي ادت الى هذا الانقطاع مازالت قائمة.

نتنياهو حرص في كلمته المختصرة التي القاها في 'الحفل' التمهيدي لانطلاق المفاوضات برعاية الرئيس باراك اوباما وحضور كل من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، حرص على مطالبة الرئيس عباس بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، ومركزاً في الوقت نفسه على ان قيام اي دولة فلسطينية مرتبط بقدرتها على تحقيق الامن لدولة اسرائيل وسكانها.

لم يتحدث نتنياهو عن الاستيطان، ولم يتجاوب مع طلب الرئيس عباس بضرورة وقفه او رفع الحصار عن قطاع غزة، واستناد المفاوضات الى مرجعية قرارات الشرعية الدولية، فقط ركز على الامن ويهودية الدولة الاسرائيلية.

الجانب الاستعراضي الاعلامي تحقق، ومن المفترض ان تبدأ المفاوضات الجدية في الجولة المقبلة، حيث من المتوقع ان تكون شبه حاسمة في تحديد مسار الجولات الاخرى، خاصة انها ستسبق موعد انتهاء فترة التجميد للاستيطان بعشرة ايام، وهو الموعد الذي يرى الكثيرون انه موعد مفصلي بالنسبة الى الجانب الفلسطيني على الاقل.

لا نعرف ماذا دار في الاجتماع المغلق بين عباس ونتنياهو، ولكن ما نعرفه ان اجتماعات مغلقة مماثلة بين الاول وايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق لم تؤد الى تحقيق اي تقدم في المفاوضات او وقف بناء وحدة استيطانية واحدة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

الثمرة الاولى للمفاوضات المباشرة رأيناها يوم أمس من خلال التعاون العلني بين اجهزة الأمن الاسرائيلية ونظيرتها الفلسطينية في اعتقال العشرات من ابناء الخليل في اطار البحث عن منفذي عملية اطلاق النار على المستوطنين الاسرائيليين ومحاولة اعتقالهم، لدرجة ان نتنياهو لم يتردد في الاشادة بدور اجهزة الأمن الفلسطينية في هذا الاطار.

نخشى ان تكون كل التسريبات حول احتمالات فشل هذه المفاوضات مجرد قنابل دخانية للتغطية على طبخة ما، جرى اعدادها طوال الأشهر الماضية في لقاءات سرية، ويتم الاعلان عنها في نهاية المفاوضات أي بعد عام.

نحن أمام مرحلة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، الحلقة الأضعف فيها هو الرئيس عباس الذي يفاوض دون تفويض من شعبه، ويبدي استعداداً للرضوخ للضغوط الامريكية والاسرائيلية، فاذا كانت هذه الضغوط نجحت في اجباره على حضور المفاوضات المباشرة التي اقسم بأغلظ الايمان انه لن يعود اليها الا اذا تحققت شروطه، فماذا يمنع رضوخه لضغوط اخرى للتوقيع على اتفاق سلام وفق الشروط الاسرائيلية؟

 

 

 

  

انشر عبر