شريط الأخبار

في صالح الوعود الانتخابية- إسرائيل اليوم

11:01 - 30 حزيران / أغسطس 2010

في صالح الوعود الانتخابية- إسرائيل اليوم

دروس الحرب في العراق

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون:  حتى عندما يكون العدو ملموسا جدا وبالاساس اذا كان شريرا عظيما مثل صدام، حتى عندما يكون الانتصار سهلا جدا، كونه يدور الحديث عن فارق هائل بين القوات التقليدية، وحتى عندما يكون الهدف هو اصلاح العالم وليس احتلال الاخر واستغلاله – لا يزال يجب ان يكون الهدف مركزا جدا، وبدون ذلك محظور المبادرة الى حرب - المصدر).

اسحق رابين ما كان لينضم الى مسيرة اوسلو لو لم يكن وعده الانتخابي المركزي الوصول الى اتفاق بالحكم الذاتي مع الفلسطينيين في  غضون ستة حتى تسعة اشهر. ايهود باراك ما كان ليخرج من لبنان في ايار 2000 لو لم يعد في حملته الانتخابية بالخروج من لبنان في غضون سنة من اقامة حكومته. براك اوباما كان، اغلب الظن، سيستجيب لمشورات مقربيه ويبقى "بعض المزيد" في العراق، ربما كي يشهد اقامة الحكومة الجديدة التي تتلبث جدا في اعقاب الانتخابات التي جرت في اذار الماضي. ولكنه وعد، ومن لا يفي بالوعود الانتخابية، يدفع الثمن.

ومرة اخرى يجتاز الجنود الحدود ويلوحون وداعا وليس الى اللقاء المكان الذي خدموا فيه في السنوات السبع الاخيرة، ولم يكفوا عن كراهيته، والارهاب التعسفي الذي قتل وجرح الاف عديدة جدا. وهم يبتسمون سعادة، ويأسفون على مصير 50 الف من رفاقهم الذين تبقوا هناك، والذين يفترض أن يعملوا، من الان فصاعدا كـ "مرشدين" فقط. 50 الف مرشد.

ودوما سيقول أحد ما مع ذلك ان هذا كان انجازا عظيما، وانه لو لم تكن امريكا انطلقت الى حرب الخليج الثانية لكان الطاغية صدام حسين لا يزال يحكم العراق. اما الان فهو لم يعد موجودا، ويوجد برلمان، والوضع الاقتصادي افضل، وتوجد صحافة حرة.

ولكن الحقيقة هي أن حرب التحالف في العراق برئاسة الولايات المتحدة لبوش الثاني، كان خطأ فظيعا ثمنه سيدفعه ليس فقط الولايات المتحدة بل واسرائيل ايضا، والعالم العربي البرغماتي. ما كان يمكن أن تكون هدية أجمل لايران من اضعاف خصمها القديم وفتح حدود العراق امام النفوذ الايراني. يدور الحديث عن تغيير استراتيجي، من شأنه أن يكون بعيد المدى وفي اعقابه سيكون الشرق الاوسط اكثر خطوة بكثير.

* * *

احداث 11 ايلول وضعت الولايات المتحدة امام وضع لم تجد نفسها فيه في العالم. لاول مرة ضرب العدو المكان الاكثر أمنا في العالم. بوش الثاني، احد آخر الاشخاص في العالم الذين كان بوسعهم أن يتصدوا لوضع على هذا القدر من الدهشة والتعقيد، شعر بضرورة لعمل شيء، وكان الاستنتاج المتوقع جدا: شن الحرب. محظور فقدان قدرة الردع.

في 2001 بدت افغانستان كهدف معقول: ميدان معركة عتيق السنين، تسيطر عليه طالبان الهاذية، ولم يمنع رجال القاعدة من ايجاد ملجأ في مناطقه الدافئة. المشكلة، مثلما في حالات مشابهة لهذه الحالة، ليست اذا كانت هذه حربا عادلة، بل اذا كان لها غاية قابلة للتحقيق بثمن مستعد المبادر اليها ان يدفعها.

حقيقة ان طالبان تضررت ويوجد هناك اليوم حرية نسبية، ونساء تضررن بشكل لا يعقل، تشعرن اليوم بحرية اكبر، ويسمح لهن بالتعلم والعمل – هي صحيحة. ولكن هذا لم يكن هدف الحرب. الهدف كان ضرب القاعدة بحيث تفقد المنظمة رأسها وتكف عن العمل، وهذا لم يحصل.

حرب الخليج الثانية بدأت في 2003، بهدف تصفية السلاح النووي الذي كان، زعما، لدى العراق. لم يكن هذا يرتبط باحداث ايلول 2001 ولكن بوش فهم بان عليه ان يفعل شيئا ما آخر، الى جانب الحرب البعيدة في افغانستان.

غير أن امريكا لم تكتفي بذلك، وبنت هنا أيضا هدفا جديدا: ان تقيم في العراق ديمقراطية. هنا بوش لم يكتفِ بقطع رؤوس النظام وسعى الى تربية العراقيين.

 يمكن أن نشير الى عدة نجاحات، ولكنها جزئية، ومشروطة ببقاء الامريكيين في العراق. اياد علاوي يتجول منذ اذار مع انتصاره ولا ينجح في اقامة حكومة، فيما ان نوري المالكي الذي يحظى بتأييد الايرانيين، لا يعتزم، في هذه المرحلة، اخلاء مكانه كرئيس وزراء، الامر الذي لا يمنع الجيش الامريكي من المغادرة، بعد أن فقد الكثير جدا من الجنود.

* * *

يمكن ان نتعلم دروس غير قليلة من هذه الحروب الطويلة. أولا – الحاجة الى شن الحرب فقط اذا كنا ملزمين بعمل شيء او أنه "لا يمكن المرور عن ذلك مرور الكرام" هي حاجة انسانية، مفهومة – وبالاساس غبية. نهاية الفعل للنية المبيتة هي الامر الاصح، وعليه فان السؤال يجب أن يكون دوما ماذا نريد أن نحقق في الحرب وليس اذا كان هناك مبرر للمبادرة اليها.

لو أنه في كل وضع كان فيه مبرر للحرب ستندلع، فمن شبه المؤكد ان العالم ما كان سيبقى. الفارق بين حرب الخليج الاولى والثانية هو نموذج جيد على ذلك. حتى عندما يكون العدو ملموسا جدا وبالاساس اذا كان شريرا عظيما مثل صدام، حتى عندما يكون الانتصار سهلا جدا، كونه يدور الحديث عن فارق هائل بين القوات التقليدية، وحتى عندما يكون الهدف هو اصلاح العالم وليس احتلال الاخر واستغلاله – لا يزال يجب ان يكون الهدف مركزا جدا، وبدون ذلك محظور المبادرة الى حرب.

أحد الامور الافظع في الحروب الطويلة هو الاحتفاظ بجيش دائم. لم يخترع بعد جيش عاطف. وكلما طال وجود هذا الجيش تصبح قيادته اقل عطفا تجاه معاناة المحليين، شكوكه تتعزز، والفظاظة التي يتصرف بها (اذا كان هذا سجن ابو غريب او كان حالات متطرفة اخرى يستغل فيها الجنود ذوو الميول السادية السهولة التي لا تطاق للمس بالاخرين) تبرر في نظر المحليين تطرف السلوك المضاد للاحتلال الاجنبي.

الانفاق المالي على الاحتفاظ بجيش دائم هو عال جدا. قسم كبير من الصعوبة الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة ينبع من النفقات الهائلة للحرب في العراق وفي افغانستان والتي تصل الى نحو تريليون دولار. اذا كان الحديث يدور عن المصالح الاستراتيجية الهامة للولايات المتحدة – فان كلفتها الاقتصادية (المشكوك فيها) هامة للعالم الغربي اكثر بكثير من مستقبل افغانستان.

النتائج غير المخطط لها للحرب قاسية بل ولعلها غير قابلة للتوقع، ولكن شيئا واحدا صحيح بلا ريب – فهي توجد في كل حرب. ريح الاسناد التي حظيت بها ايران هي ظاهرة لن تتغير الان، مهما كان السلوك الامريكي في افغانستان وفي العراق، والى جانبها – الضعف الاضافي للباكستان، وغدوه الدولة الاكثر خطرا على العالم اليوم: دولة ذات سلاح نووي وعديمة السلطة، تسلل الى جيشها العناصر الاسلامية الاكثر تطرفا.

لا معنى للاحتفاظ بـ 50 الف جندي امريكي في العراق حتى نهاية 2011. يجب اعادتهم هم ايضا الى الديار. تعريفهم كمرشدين سخيف. كل يوم اضافي هناك هو زائد، نازف وباهظ الثمن. اوباما لن يغير افغانستان وهو بالتأكيد لن يفعل ذلك عندما يكون الرئيس كرزاي هو ذراعه التنفيذي. من حظنا أن اوباما وعد ناخبيه بالخروج منهما. خسارة أنه لم يتعهد بجدول زمني أقصر.

انشر عبر