شريط الأخبار

محادثات السلام التي ستقرب الحرب..هآرتس

11:38 - 26 تشرين أول / أغسطس 2010

بقلم: يسرائيل هرئيل

هذه المرة بنيامين نتنياهو حقا يريد. وقد اتخذ القرار على مدى زمن طويل، بعد دفعة غير عنيفة على نحو خاص من براك اوباما، في خطاب بار ايلان. معارضو رئيس الوزراء، الذين يبحثون عن نقاط الخلل في كل ما يفعل، لا يصدقونه. لسانه وقلبه ليسا متساويين. وكيف يستطيعون؟ ولكنه يستطيع، وهذا حصل لكثير من اصحاب القرار: سلوك مخالف للمعتقدات الاساس. الوزير ميخائيل ايتان، الذي روج هذا الاسبوع لاستمرار التجميد، عبر عن ذلك جيدا. تعليله: في موضوع الدولتين ومستقبل المستوطنات هو نفسه، زعيمه نتنياهو والاغلبية في الليكود تبنوا، حتى وان كان باثر رجعي، مواقف اليسار.

          تصريح بار ايلان اصبح سياسة ملزمة لاسرائيل. بل وشارة طريق ايديولوجية بعيدة الاثر: رئيس المعسكر المتماثل مع وحدة البلاد هو الذي يعلن، بمكانته الملزمة كرئيس وزراء اسرائيل، عن تقسيمها. الان، بذهابه الى محادثات هدفها تحقيق التقسيم، فقد سلم – يبدو انه فعل ذلك دون شعور بالذنب باعث على الصدمة ليس له ولا لحزبه – بالتصريح. ما جرى، كما يفسره ايتان (صحيحا)، لا مرد له.

          ولكن هذه المرة نتنياهو لن يستطيع. ليس لانه لا يريد وليس لانه ستنقصه اغلبية في الكنيست. اذا ما توصل الى اتفاق مع الفلسطينيين، فان الاغلبية ستتحقق – مثلما في اوسلو وفي فك الارتباط – بمساعدة المعارضة. وعندما يكون الليكود هو الذي يتصدر خطوة تقسيم قلب البلاد، فمن شبه المؤكد لن تكون حاجة الى دعم المعارضة.

          نتنياهو لا يستطيع لان هذه المرة محمود عباس (ابو مازن) حقا لا يستطيع، بل ولا يريد. اما نتنياهو بالمقابل، فقد وضع نفسه في المكان السياسي الذي امتثل فيه اسلافه، اسحق رابين، شمعون بيرس، ايهود باراك وارئيل شارون. يكاد لا يكون هناك حل وسط لم يكن هؤلاء مستعدين لفعله، او فعلوه. اما الفلسطينيون فببساطة "لم يستطيعوا"، بل وشددوا الارهاب.

          الحد الادنى في الاجماع اليهودي الصهيوني هو الاعتراف باسرائيل كوطن الشعب اليهودي، التخلي عن حق العودة، نهاية النزاع والتخلي عن مزيد من المطالب بعد التوقيع على الاتفاق، عدم التقسيم بالاتفاق – خلافا له للتقسيم بالفعل – للقدس واستمرار وجود الكتل الاستيطانية. فهل الفلسطينيون مستعدون لهذا الحد الادنى الصهيوني؟ لا وكلا.

          حتى لو تبين بان الفلسطينيين لن يرغبوا هذه المرة في أن يفوتوا فرصة اخرى لتفويت الفرص، فان الى ساحة التقويض سيصل اولئك الذين في أيديهم اليوم القوة الحقيقية: طهران، دمشق، حزب الله من بيروت، وقريبا في بغداد ايضا، حيث هنا ايضا ايران هي التي تمسك بالخيوط. وهؤلاء لن يحترموا ابدا الاعتراف باسرائيل كوطن للشعب اليهودي، ولن يسمحوا للفلسطينيين، ويمنعوهم حتى بالقوة، عن التنازل عن حق العودة، ويمنعوا الاعلان عن نهاية المطالب الايديولوجية، الدينية والتاريخية للعرب في فلسطين والوصول الى نهاية النزاع.

          من ألزم ابو مازن بالوصول الى واشنطن في الاسبوع القادم هو الذي زرع، بالانسحاب من العراق وبنزعة التصالح تجاه ايران، بذور الشغب التي ستفجر كل تسوية.

          ترك الولايات المتحدة للعراق يؤدي الى انعدام استقرار اقليمي. ومن الفوضى سيخرج كاسبا من لديه القوة، الاهداف المحددة والتصميم على تحقيقها، ايران. وامريكا، مقصوصة الاجنحة بخيارها، لن تستطيع - خشية أن تعود لتتورط – الوقوف في وجه ايران ومنعها من تحقيق نفوذ حاسم في المنطقة، او استكمال برنامج القنبلة. محور الشر لن يختفي ايضا بالبؤرة في غزة. فهل سيستطيع هكذا ابو مازن، حتى لو اراد، الوصول الى تسوية؟

          الارهاب من المتوقع أن يعود في اثناء المحادثات، بهدف احباطها. على اسرائيل أن تستعد في كل الجبهات لهجوم طويل من عدم الهدوء. إذ حتى مصر توجد في فترة انتقالية، تتميز بعدم الاستقرار، وملك الاردن، كما رأينا وسمعنا، في حالة هستيريا.

          لا يقين في أن عدم الاستقرار سيؤدي بالضرورة الى حرب. ولكن – اوباما لم يفكر في ذلك – مؤكد انه لا يقرب السلام بيننا وبين الفلسطينيين ولا مع معظم العالم العربي. ليس السلام هو ما تحمله في طياتها إذن "محادثات السلام"، بل بذور الحرب.  

انشر عبر