شريط الأخبار

غير مستقر، غير متفجر..يديعوت

11:37 - 26 تشرين أول / أغسطس 2010

 بقلم: غي بخور

كلما واصلت ادارة اوباما اظهار الوهن في الشرق الاوسط، فان المنطقة تتدهور نحو انعدام الاستقرار. ففرار الولايات المتحدة هذا الشهر من العراق، بعلم واضح بان هذه الدولة البائسة ستعلق في معمعان من العنف الطائفي، يضعف فقط الادارة اكثر فأكثر، ويعزز محور ايران، حزب الله، حماس، سوريا واردوغان.

رغم العرض المرتقب في واشنطن، يسود في المحور الاسرائيلي – الفلسطيني جمود تام، ولا توجد امكانية حقيقية للوصول الى اختراق. رغبة اسرائيلية بالتقدم بالذات قائمة هذه المرة، بسبب رغبة الاسرائيليين في التخلص من المشكلة الاسرائيلية ا لتي يرزحون تحتها كالاثقال، ولكن لابو مازن ورجاله لا يوجد تفويض في القرار في شيء.

كلما تقدم البرنامج النووي الايراني، هكذا تعاظم خوف طهران من التعرض للهجوم، وهذا هو سبب استعراض الصواريخ اليومي، تقريبا مثل استعراضات الخطابات من نصرالله، والامران ينبعان من الضعف وليس من القوة. غريب أنهم لا يفهمون بان هذه الاستعراضات تضعف صورتهم فقط. فايران تقلق جدا دول الخليج الفارسي، التي من جهتها تواصل تجاهلها لاسرائيل، رغم انها حليفها الكامن الاهم. الكراهيات القديمة تمنع لديها مصالح وجودية.

هناك اسباب اخرى لعدم الاستقرار المتعاظم في المنطقة. المحكمة الدولية اعلنت منذ الان من هو قاتل رفيق الحريري (كبار مسؤولي حزب الله)، ونصرالله في حالة ضغط لابعاد التهمة الشديدة عنه. قلة في الشرق الاوسط يشترون "الادلة" التي عرضها ضد اسرائيل، ولسبب ما فانه لا ينقلها الى المحكمة الدولية، كما طلب اليه. لغته الحادة ضد اسرائيل وضد الولايات المتحدة، في ظل سحبه وراءه رئيس الوزراء سعد الحريري، الذي ظهر كعديم الشخصية.

تركيا – الدولة التي في الماضي حققت الاستقرار في المنطقة والان تجرفها وتجرف نفسها في الاتجاه الراديكالي – هي أيضا تضيف التوابل على طبخة عدم الاستقرار. اصلاحات اردوغان ضد الجيش وضد المحكمة الدستورية تهدد هذه الدولة بالتدهور أكثر فأكثر، ولا غرو أن يهود تركيا باتوا يحزمون امتعتهم منذ الان، وبعضهم يهاجر الى اسرائيل هذه الايام بالذات. حماس هي الاخرى، حبيسة قطاع غزة وباحثة عن مخرج من الاختناق السياسي الذي تعيشه، والرئيس السوري بشار الاسد، الذي لا يكف عن نشر التصريحات الراديكالية ضد اسرائيل، هم عناصر عدم الاستقرار.

مع ذلك، لا توجد لاي من الاطراف مصلحة في الحرب. ايران تعرف بان جيشها ضعيف وقديم ولا يمكنه أن يتصدى للولايات المتحدة، الدول الغربية واسرائيل. حزب الله وحماس تلقيا قبل ذلك ضربات ذراع الجيش الاسرائيلي في السنوات الاخيرة، وهما لن ينسيا ذلك بهذه السرعة. أما الاسد فيفهم انه في المواجهة مع اسرائيل فان نظام الاقلية الذي يقيمه من شأنه ألا ينجو. وكذا الفلسطينيون لن يكرروا بسرعة تجربة انتفاضتهم، التي دمرتهم، دمرت اقتصادهم ودمرت فرصهم في الدولة. ومثلما هو الحال دوما، تبدأ الانتفاضة ضد اسرائيل، ولكن الحراب ترتد اخيرا الى الفلسطينيين أنفسهم.

لو كانت هناك ادارة امريكية ناجعة وقوية في المنطقة، مثلما كان بوش، فان كثيرا من عناصر عدم الاستقرار كانت ستتوقف. ومع ذلك، فان مصالح وجودية لكل الاطراف العربية ستمنعها من الوصول الى حرب.

فوق كل شيء، قوة الجيش الاسرائيلي هي الضمانة الاهم للاستقرار الشرق اوسطي. الجيش الاسرائيلي اليوم، بعد حملة التسلح الهائلة والانجازات الظاهرة، هو الجيش القوي في المنطقة وقوته رادعة. الامر يبرز أكثر فأكثر بالقياس الى الضعف الامريكي في المنطقة.

عالم مقلوب: ذات مرة بثت قوة الولايات المتحدة الاستقرار نحو اسرائيل، اما اليوم فاسرائيل بالذات هي التي تبث الاستقرار على المصالح الامريكية في الشرق الاوسط.

انشر عبر