شريط الأخبار

ابتكار حقير! ..مصطفى إبراهيم

10:53 - 26 كانون أول / أغسطس 2010


ابتكار حقير! ..مصطفى إبراهيم

ما حدث في رام الله الأربعاء 25آب (أغسطس) 2010، ليس المرة الاولى، ولن تكون الأخيرة، حدث أثناء المسيرات السلمية التضامنية مع قطاع غزة، والاحتجاج ضد العدوان الإسرائيلي على القطاع، لكن هذه المرة ما حدث فهو مختلف، ابتكار حقير في منع الناس من الكلام والمشي في الشارع للتعبير عن رأيهم.

ما حدث يكشف كذب وزيف إدعاءات السلطة وعورتها، وفريقها المفاوض أنهم تعرضوا لضغوط كبيرة وغير مسبوقة للذهاب مكرهين الى المفاوضات المباشرة.

ما حدث يوضح حقيقة أن السلطة ستذهب للمفاوضات المباشرة بإرادتها وموافقة مسبقة منها، ويثبت أن السلطة تقمع الناس وتمنعهم من الكلام والتعبير عن رأيهم، وهي تخطت كل الخطوط الحمر في قمع الناس، وصل الأمر بهم ان يسيروا على خطى الأنظمة الأكثر دكتاتورية ورجعية بابتكار حقير لقمع الناس وبأسلوب البلطجة لإرهابهم وتخويفهم ومنعهم من الكلام.

الانزلاق في النظام السياسي الفلسطيني ليس جديد وله جذور منذ قدوم السلطة، وكان الانقسام السياسي فرصة لقمع الناس ومنعهم من الكلام، منعوا المعارضين ليس من الكلام منعوا عنهم الهواء، كما يجري مع الفصائل الوطنية والإسلامية، منعوا ومازالوا حزب التحرير من الحق في التجمع السلمي، ومنعوا حماس وحظروها، فهي ممنوعة من كل شيئ، كما تفعل الأخيرة مع فتح في غزة!

مجرد الكلام ممنوع، قاموا باختراع جديد حقير لتكميم الأفواه، لكي يقولوا للناس أنهم لم يرسلوا أفراد الأمن لضرب الناس وسحلهم، ومنعهم من الكلام، و من التجمع السلمي واستخدام حقهم في التعبير، بل من قام بذلك الابتكار الحقير والفعل الدنيء ليسوا من أفراد الأمن، فمن يكون هؤلاء؟ هل هم من دون أصل؟ هم مجهولي الهوية والانتماء لفلسطين.

الناطق باسمهم نفى أي صلة للشرطة بما حدث، ولم يتدخل أي عنصر شرطي أو امني، لا بزي مدني أو عسكري في المؤتمر، لم يكن لديهم قرار بمنع عقد المؤتمر الصحافي! لكن كان لديهم قرار بمنع الناس من المشي في الشارع، ومنعهم من  الكلام والحق في التعبير والتجمع السلمي، التجمع السلمي وحرية الكلام فوضى ولى عهدها في الإمارة النورانية وبلد الأمن والأمان الذي لا يرى الانسان بها سائقي السيارات يبصقون في الشوارع!

 أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومسؤولين في فصائل فلسطينية وشخصيات وطنية واعتبارية، هم فوضويون! وممنوع عليهم أن يكونوا معارضة، لأنهم يريدون معارضة صامتة وناعمة، وعليها ان تتوسل من اجل الحصول على إذن مسبق وأن تنسق معهم! لذا فهم ممنوعون من المشي في الشارع، ومن الكلام ومن الحق في التعبير، لان الموضوع يتعلق بالمفاوضات، وهي خط احمر بالنسبة لهم، وعليه ممنوع على الناس الكلام في الموضوع والمطالبة بالتمسك بالثوابت، ووقف الاستيطان وتحديد المرجعيات. 

 لن تنفع لجان التحقيق، شكلت في السابق عشرات لجان التحقيق ولم يخرج عنها شيئ، ولم يحاسب أحد ممن اساؤوا للشعب الفلسطيني في قضايا مصيرية، فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بمجموعة من الفوضويين، فلم يحاسب أي من الذين مارسوا التعذيب وما زالوا، واعتدوا على الحريات العامة ومنعوا الناس من الكلام .

ما حدث في رام الله إساءة للشعب الفلسطيني ونضاله وابتكار فريق منهم بابتكار حقير لا يعبر عن حقيقية الشعب الفلسطيني الذي ما زال يرزح تحت الاحتلال،  ويجب إدانته واستنكاره ومقاومته بكل الوسائل، وعلى حركة فتح الذي لم نسمع منها أي إدانة للحادث ان توضح موقفها وتدين الاعتداء والابتكار الجديد الحقير في قمع الناس ومنعهم من الكلام.

 

انشر عبر