شريط الأخبار

رغم محاولات الاحتلال إطفائها ...القدس تشعل شمعة رمضان و تحي عاداته

09:00 - 23 كانون أول / أغسطس 2010


رغم محاولات الاحتلال إطفائها ...القدس تشعل شمعة رمضان و تحي عاداته

فلسطين اليوم: القدس المحتلة

لرمضان في مدينة القدس سحرا لا يقاومه احد، فما أن يطل الشهر الفضيل على المدينة حتى تبدأ تتزين و تتهيأ لاستقباله كما يليق به و كما اعتادت منذ مئات السنين بعادات و طقوس ارتبطت بهذا الشهر الفضيل.

 

فلرمضان في مدينة القدس عاداته المميزة التي تصبغها الطقوس الدينية و الروحانية والاجتماعية التي حرص المقدسيون طوال سنوات و رغم ما يتعرضون له من احتلال وانتهاكات و اعتداءات على المحافظة عليها.

 

الإقبال على الأقصى...

و لعل ابرز هذه العادات هي العادات الدينية المرتبطة بوجود المسجد الأقصى في المدينة، فيوم الصيام في المدينة يبدأ بخروج آلاف المصليين من صلاه فجر بالأقصى و ينتهي بصلاة التراويح التي تكتسب طابعا مميزا في الأقصى ايضا.

 

يقول الشيخ يوسف ابو سنينة إمام المسجد الاقصى:"رمضان هو شهر العبادات و التقوى و شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار، ومن أجمل عادات الشهر الفضيل  إقبال المسلمين على الطاعات،وفي القدس المسجد الأقصى لا يخلو من المصلين في كل الصلوات، خاصة في التراويح حيث تزدحم الساحات بالمصليين من كافة انحاء المدينة".

 

أخر مدافع فلسطين يطلق بالقدس

وكما خصوصية وجود المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، و ما يضفيه في رمضان من روحانية عالية و جو إيماني عالي، كان المدفع المقدسي احد أساسيات رمضان التي حرص القائمون عليه الإبقاء عليه رغم كل العراقيل.

 

و يقع المدفع في المقبرة الإسلامية بشارع صلاح الدين وسط المدينة، و يقوم بإطلاقه المقدسي رجائي صندوقة و الذي ورث مهنته عن والده قبل ثلاثين عاما.

 

يقول صندوقة أن الاحتلال و منذ احتلال الشق الشرقي من المدينة عام 1967 حاول كتم المدفع و عدم السماح له بإطلاقه، إلا انه إصر على إطلاقه حفاظا على مهنة اجداداه، الأمر الذي يتطلب منه قبل حلول الشهر الكريم بشهرين التوجه لدوائر السلطات الإسرائيلية و بلدية الاحتلال لاستصدار تصريح بذلك.

 

كما يمنع صندوقه من استخدام البارود كما اعتاد سابقا، و استعاض عنه باستخدام القنابل الصوتية، منذ منتصف الثمانينيات و مع انطلاق الانتفاضة الأولى.

 

و رغم التعب و الإرهاق و حرمانه طوال السنوات السابقه من تناول وجبة الإفطار مع عائلته، يسعى صندوقه بكل الطرق للاحتفاظ بهذا الإرث المقدسي و توريثه لابناءه.

 

و يطلق المدفع في ثلاث مواعيد، قبل آذان المغرب، وفجراً في موعد صلاه الصبح و في الأعياد، أول أيام العيد حيث يضرب المدفع سبع مرات بعد صلاة العيد إيذانا بحلول الأعياد.

 

ويتابع صندوقة:" علي اخبار سلطات الاحتلال في كل مرة اطلق فيها المدفع مسبقا، حتى لا يعتقدوا ان انفجارا وقع في المدينة، حسبما قالوا لي في البلدية".

 

يا نايم وحد الدايم ...

و للمسحراتية في القدس نكهتهم الخاصة ايضا، فعلى امتداد ابواب الاقصى و في جميع ازقه المدينة يتنشر المسحراتيه الذين يتغنون بالادعية والاهازيج الرمضانية المختلفة ابتهاجا بالشهر الكريم.

 

وان كان النداء واحد" قوموا لسحوركم ...آجا رمضان يزوركم" و يا نايم وحد الدايم" الا ان لكل حارة في المدينة عدد من المسحراتية، يتناوبون عليها ضمن خطة توضع مسبقا كي لا يحصل تعارض.

 

ومن العادات التي ارتبطت بالمسحراتية ولا تزال متبعه في مدينة القدس، ان المسحراتي و قبل العيد يقوم بزيارة جميع منازل الحي او الحارة التي كان يعمل بها، للحصول على "العيدية" من الأهالي.

 

عادات خضراء

و للعادات الاجتماعية الخاصة بالعائلات المقدسية تفردها في مدينة القدس خلال الشهر الفضيل، والتي رغم تراجع الاهتمام بها لا تزال موجودة.

 

تقول السيدة ام مصطفى الكالوتي، والتي تسكن في حي وادي الجوز القريب من المسجد الأقصى:" اعتادت العائلات المقدسية على بدء رمضان بإعداد طعام اخضر ك" الملوخية وورق العنب و السبانخ...الخ" تفائلا بالشهر الكريم، و دعاء لله ان يكون شهر نعمة و بركه عليهم".

 

و تتابع الكالوتي:" و ترافق الأطباق الرئيسة على المائدة بشكل دائم المقبلات من الحمص المقدسي و الفلافل و المخللات  التي تشتهر بها المحال المنتشرة في أزقة البلدة القديمة".

 

و لحلويات القدس و خبزها في رمضان خصوصية أيضا، فالى جانب القطاف الذي يصنع برمضان فقط، تحضر المحلات و الباعة المتجولين في رأس العامود و البلدة القديمة البرازق و التي تشتهر بها المدينة ايضا، و الهريسة و الحلويات الشامية التي اكتسب التجار المقدسيين من زيارات أهالي دمشق للمدينة قبل الاحتلال طريقة صناعتها، و التي لا توجد الا بمناطق معينة بالقدس و بالتحديد باب العامود و المعروف أيضا بباب دمشق حيث كانت قوافل المسافرين من سوريا العبور خلاله في رمضان.

 

و تتشابه عادات مدينة القدس بالمشروبات الرمضانية مع باقي مدن فلسطين و خاصة العرق سوس، و الخروب، و شراب اللوز، و الليمون.

 

الى جانب ذلك، تحرص العائلات المقدسية على العادات التي من شأنها زيادة الروابط الآسرية و صله الرحم بين الاقارب، كما تقول ام مصطفى:" في النصف الثاني من شهر رمضان تبدأ العائلات المقدسية باعداد الولائم و العزايم للأهل والجيران".

 

وتابعت:" وفيما يتعلق بصله الرحم، يقوم رب العائلة بزيارة صله رحمه من النساء، و دعوتهن للإفطار، و خلال الإفطار يقوم بتوزيع الهدايا عليهن".

 

ولا يقتصر الدعوات والولائم والزيارات خلال الشهر الفضيل على افراد العائلة و الجيران، بل يتعدى ذلك الى المقدسيين المسيحيين والذين يشاركون المسلمين شهر رمضان عبر الولائم والمشاركة بالإفطار الجماعية التي تقام في آحياء المدينة.

 

و من العادات التي ارتبطت برمضان وصلاه التراويح على وجه الخصوص، انتشار المقاهي المتنقلة على درجات باب العامود و قرب باب حطة و باب السلسلة، والتي يرتادها كبار السن من المقدسيين اثناء عودتهم الى منازلهم من صلاه التراويح.

 

و على هذه المقاهي تدور الأحاديث التي صبغت مؤخرا بأحاديث ما يقوم به الاحتلال من مصادرة والاعتداءات التي يتعرض لها الاهالي في المدينة المحتلة.

انشر عبر